تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
يا لَيْتَنِي شَاهِدٌ فَحْوَاءَ دَعْوَتِهِ * إِذا قُرَيْشٌ تُبَغِّى الحَقَّ خِذْلاناً قُلْتُ : ورُوِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ أَيْضاً : إِنَّمَا سُمِّي يَوْمَ الجُمَعَةِ ، لأَنَّ قُرَيْشاً كانَتْ تَجْتَمِعُ إِلَى قُصَىٍّ في دارِ النَّدْوَةِ ، والجَمْعُ بَيْنَ قَوْلِهِ هذا والَّذِي تَقَدَّم ظاهِرٌ . وقالَ أَقْوَامٌ : إِنَّمَا سُمِّيَت الجُمُعَةَ في الإِسْلام ، وذلِكَ لاجْتِمَاعِهِم في المَسْجِدِ ، وفي حَدِيثِ الكَشِّىّ أَنَّ الأَنْصَارَ سَمَّوْهُ جُمُعَةً لاِجْتِمَاعِهِم فيه . ورُوِيَ عَن ابْنِ عَبّاسٍ ، رَضِيَ الله عَنْهُمَا ، أَنَّهُ قالَ : إِنَّمَا سَمِّيَ يَوْمَ الجُمُعَةِ ، لأَنّ اللهَ تَعَالَى جَمَعَ فيه خَلْقَ آدَمَ عَلَيْه السَّلامُ وأَخْرَجَه السُّهَيْلِي في الرَّوْضِ مِن طَرِيقِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيّ . فائدَةٌ : قالَ اللِّحْيَانِي : كَانَ أَبُو زِيَادٍ وأَبُو الجَرّاحِ يَقُولانِ : مَضتِ الجُمُعَةُ بِمَا فِيهَا ، فيُوَحِّدانِ ويُؤَنِّثَانِ ، وكانَا يقُولانِ : مَضَى السَّبْتُ بما فيه ، ومَضَى الأَحَدُ بِمَا فيه ، فيُوَحِّدَانِ ويُذَكِّرَان . واخْتَلَفا فِيمَا بَعْدَ هذا ، فكانَ أَبُو زِيَادٍ يَقُولُ : مَضَى الاثْنانِ بِمَا فيه ، ومَضَى الثّلاثاءُ بما فيه ، وكَذلِكَ الأَرْبَعَاءُ والخَمِيس . قالَ : وكانَ أَبُو الجَرَّاحِ يَقُول : مَضَى الاثْنَانِ بما فيهما ، ومَضَى الثلاثاءُ بما فيهِنَّ ، ومَضَى الأَرْبَعَاءُ بما فِيهِنَّ ، ومضَي الخَميسُ بما فيهنَّ ، فيَجْمَعُ ويُؤَنِّثُ ، يُخْرِجُ ذلِكَ مُخْرَجَ العَدَدَ . قالَ أَبُو حاتِمٍ : مَنْ خَفَّفَ قالَ في ج : جُمَعٌ ، كصُرَدٍ وغُرَفٍ ، وجُمْعات ، بالضم ، وبضمتين كغُرْفات ، وَغُرُفات وتُفْتَحُ المِيمُ في جَمْعِ الجُمَعَة ، كهُمَزَةٍ : قَالَ : ولا يَجُوزُ جُمْعٌ في هذا الوَجْه . ويُقَالُ : آَدامَ الله جُمْعَةَ مَا بَيْنَكُمَا بالضَّمِّ ، كما يُقَالُ : أُلْفَةَ ما بَيْنَكُمَا ( 1 ) ، قالَهُ أَبُو سَعِيدٍ . والجَمْعَاءُ : النّاقة الكَافَّةُ الهَرِمَةُ ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ . والجَمْعَاءُ من البَهَائِم : الَّتِي لَمْ يَذْهَبْ من بَدَنِهَا شَيْءٌ ، ومِنْهُ الحَدِيثُ كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ أَيْ سَلِيمَةً مِن العُيُوبِ ، مُجْتَمِعَةَ الأَعْضَاءِ كامِلَتَهَا ، فلا جَدْعَ ولاكَيَّ . وجَمْعَاءُ : تَأْنِيثُ أَجْمَعَ ، وهو وَاحِدٌ في مَعْنَى جَمْعٍ ، وجَمْعُهُ : أَجْمَعُونَ . وفي الصّحاح : جُمَع جَمْعُ جُمْعَةٍ ، وجَمَعُ جَمْعَاءَ في تَوْكِيدِ المُؤَنَّثِ ، تُقُولُ : رَأَيْتُ النِّسْوَةَ جُمَعَ ، غَيْرَ مَصْرُوفٍ ، وهو مَعْرِفَةٌ بِغَيْر الأَلِفِ واللاّمِ ، وكَذلِكَ ما يَجْرِي مَجْرَاهُ من التَّوْكِيدِ ، لأَنَّهُ تَوْكِيدٌ للْمَعْرِفَةِ ، وأَخَذْتُ حَقِّي أَجْمَعَ ، في تَوْكِيدِ المُذَكَّرِ وهو تَوْكِيدٌ مَحْضٌ ، وكَذلِكَ أَجْمَعُونَ وجَمْعَاءُ وجُمَعُ ، وكَذلِكَ أَجْمَعُونَ وجَمْعَاءُ وجُمْعُ ، وأَكْتَعُونَ ، وأَبْتَعُونَ ، وأَبْصَعُونَ ، لا يَكُونُ إِلاّ تَأْكِيداً تابِعاً لِما قَبْلَهُ ، لا يُبْتَدَأُ ولا يُخْبَرُ به ، ولا عَنْهُ ، ولا يَكُونُ فاعِلاً ولا مَفْعُولاً ، كما يَكُونُ غَيْرُهُ مِن التَّوَاكِيدِ اسْماً مَرَّةً ، وتَوْكِيداً أُخْرَى ، مِثْلُ : نَفْسه وعَيْنه وكُلّه . وأَجْمَعُونَ : جَمْعُ أَجْمَعَ ، وأَجْمَعَ وَاحِدٌ في مَعْنَى جَمْعٍ ، ولَيْسَ لَهُ مُفرَدٌ مِن لَفْظِهِ ، والمُؤَنّثُ جَمْعَاءُ ، وكانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْمَعُوا جَمْعَاءَ بالأَلِفُ والتّاءِ ، كَمَا جَمَعُوا أَجْمَعَ بالوَاوِ والنُّونِ ، ولكِنُّهُمْ قالُوا فِي جَمْعِهَا : جُمَعُ . انتهى ونَقَلَهُ الصّاغانِيّ أَيْضاً هكَذَا . وفي اللِّسَانِ : وجَمِيعٌ يُؤَكِّدُ به ، يُقَالُ : جاءُوا جَمِيعاً : كُلَّهُمْ ، وأَجْمَعُ مِنْ الأَلِفَاظِ الدّالَّةِ عَلَى الإِحَاطَةِ ولِيْسَتْ بصِفَةٍ ، ولكِنَّهُ يُلَمُّ به ما قَبْلَهُ من الأَسْمَاءِ ويُجْرَي عَلَى إِعْرَابِهِ ، فلِذلِكَ قالَ النَّحْوِيُّون : صِفَة ، والدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِصِفَةٍ قَوْلُهُمْ : أَجْمَعُون ، فلَوْ كانَ صفَةً لَمْ يَسْلَمْ جَمْعُه ولَوْ كَانَ مُكَسَّراً ، والأُنْثَى جَمْعَاءُ ، وكِلاهُمَا مَعْرِفَةٌ لا يُنَكَّرُ عِندَ سِيبَوَيْه . وأَمَّا ثَعْلَبٌ فَحَكَى فيهِمَا التَّنْكِيرَ والتَّعْرِيفَ جَمِيعاً ، يَقُولُ : أَعْجَبَنِي القَصْرُ أَجْمَعُ وأَجْمَعَ ، الرَّفْعُ عَلَى التَّوْكِيدِ والنَّصْبُ على الحالِ ، والجَمْعُ جُمَعُ مَعْدولٌ عن جَمْعاوَاتٍ ، أَو جَمَاعَي ، ولا يَكُونُ مَعْدُولاً عَنْ جُمْعٍ ، لأَنَّ أَجَمْعَ لَيْسَ بِوَصْفٍ ، فِيَكُونُ كأَحْمَرَ وحُمْرٍ . قالَ أَبُو عَلِيّ : بابُ أَجَمْعَ وجَمْعاءَ ، وأَكْتَعَ وكَتْعَاءَ وما يَتْبَع ذلِكَ مِنْ بَقِيَّته ، إِنَّمَا هو اتْفَاقٌ وتَوَارُدٌ وَقَعَ في اللُّغَةِ علَى غَيْرِ ما كَانَ في وَزْنِهِ مِنْهَا ، لأَنَّ بَابَ أَفْعَلَ وفَعْلاء إِنّمَا هُوَ للصِّفاتِ ، وجَمِيعُهَا يَجِيءُ علَى هذا الوَضْعِ نَكِرَاتٍ ، نَحْو أَحْمَرَ وحَمْرَاء ، وأَصْفَرُ وصَفْرَاء ، وهذا ونَحْوُه صِفَاتٌ نَكِرَاتٌ ، فأَمَّا أَجْمَعُ وجَمْعَاءُ فاسْمَانِ مَعْرفَتَانِ ، لَيْسا بصَفَتَيْنِ ، فإِنَّمَا ذلِكَ اتِّفَاقٌ وَقَعَ بَيْنَ هذِه الكَلِمَةَ المُؤَكَّدِ بها ، ويُقَالُ : لك هذا المالُ أَجْمَعُ ، ولك هذِهِ الحِنْطَةُ جَمْعَاءُ . وتَقَدَّم البَحْثُ في ذلِكَ في بَ ت ع . وفي الصّحاح : يُقَالُ : جاءُوا بأَجْمَعِهِم وتُضَمُّ المِيمُ ، كما تَقُولُ : جَاءُوا بأَكْلُبِهِمْ جَمْعُ كَلْبٍ ، أَيْ كُلّهم . قَالَ ابنُ بَرِّيّ : وشَاهِدُ الأَخِيرِ قَوْلُ أَبِي دَهْبَلٍ :
هامش
( 1 ) في التهذيب : بينكما بحذف ما .