تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
فَلَيْتَ كُوانِيناً مِنَ أهْلي وأَهْلِها * بأَجْمُعِهِمْ في لُجَّةِ البَحْرِ لَجَّجُوا وجِمَاعُ الشَّيْءِ ، بالكَسْرِ : جَمْعُهُ ، يُقَالُ : جِمَاعُ الخِبَاءِ الأَخْبِيَةُ ، أَي جَمْعَهَا ، لأَنَّ الجِمَاعَ : ما جَمَعَ عَدَداً . يُقَالُ : الخَمْرُ جِمَاعُ الإِثْم كَمَا في الصّحاح ، أَيْ مَجْمَعُه ومَظِنَّتُهُ قُلْتُ : وهُوَ حَدِيثٌ ( 1 ) ، ومِنْهُ أَيْضاً قَوْلُ الحَسَنِ ( 2 ) البَصْرِيّ رَحِمَهُ الله تَعَالَى : اتَّقُوا هذِهِ الأَهْوَاءَ فإِنَّ ( 3 ) جِمَاعَهَا الضَّلالَةُ ، ومَعَادَهَا النار وكَذلِكَ الجَمِيعُ ، إِلاّ أَنَّهُ اسْمٌ لازِمٌ . وفي الحَدِيثِ : حَدِّثْنِي بِكَلِمَةٍ تَكُونُ جِمَاعاً ، فقالَ : اتَّقِ اللهَ فيما تَعْلَم أَيْ كَلِمَةٍ تَجْمَعُ كَلِمَاتٍ . وفي الحَدِيثِ أُوتِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ ونُصِرْتُ بالرُّعِبِ ويُرْوَى : بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ أَي القُرْآن ، جَمَع اللهُ بلُطْفِه له في الأَلْفَاظِ اليَسِيرَةِ مِنْهُ مَعَانيَ كَثِيرَةً ، كقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ " خُذِ العَفْوَ ، وأْمُرْ بِالْعُرْفِ ، وأَعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ " ( 4 ) وكَذلِكَ ما جَاءَ فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم أَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ . أَي أَنَّهُ كانَ كَثِيرَ المَعَانِي ، قَلِيلَ الأَلْفَاظِ ، ومِنْهُ أَيْضاً قُوْلُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ : عَجِبْتُ لِمَنْ لاحَنَ الناسَ كَيْفَ لا يَعْرِفُ جَوَامِعَ الكَلِمِ ، مَعْنَاه : كِيْفَ لا يَقتَصِرُ عَلَى الإِيجازِ وتَرْكِ الفُضُولِ مِن الكَلامِ . وسَمَّوْه جَمّاعاً ، وجَمَاعَةَ ، وجُمَاعَةَ ، كشَدّادٍ وقَتَادَةَ وثُمَامَةَ ، فمِنَ الثّانِي جَمَاعَةُ بنُ عَلِيِّ بنِ جَمَاعَةَ بنِ حازِمِ ابنِ صَخرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ جَمَاعَةَ ، مِنْ وَلَدِ مالِكِ بنِ كِنَانَةَ ، بَطْنٌ ، مِنْ وَلَدَهِ : البُرْهَانُ إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدِ اللهِ بنِ أَبِي الفَضْلِ سَعْدِ اللهِ بنِ جَمَاعَةَ ، وُلِدَ بِحَماةَ سَنَةَ خَمْسِمَائَةٍ وسِتَّةٍ وتِسْعينَ ، وهو أَوَّلُ مَنْ سَكَنَ بَيْتَ المَقْدِسِ ، وتُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ سِتّمائةٍ وخَمْسَةٍ وسَبْعِين ، ووَلَدَاهُ : أَبُو الفَتْحِ نَصْرُ اللهِ ، وأَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمنِ . فمِن ولَدِ الأَخِيرِ قاضِي القُضَاةِ البَدْرُ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ ، تُوُفِّيَ بمِصْرَ سَنَةَ سَبْعِمائَة وثَلاثَة وثَلاثِينَ . وحَفِيداهُ : السِّراجُ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ مَحَمَّدٍ ، والبُرْهَانُ إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْد الرَّحِيم بنِ مُحَمَّدِ ، مَشْهُورانِ ، الأَخِيرُ حَدَّث عَن الذَّهَبِيّ ، وتُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعِمَائَة وتِسْعِينَ ، وتُوُفِّيَ السِّرَاجُ عُمَرُ سنة سَبْعِمَائَةِ وسِتَّةٍ وسَبْعِينَ ، ووَلَدُهُ المُسْندُ الجَمَالُ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ ، أَجازَ لَهُ وَالِدُهُ وَجَدُّهُ . ومِنْهُم الحافِظُ المُحَدِّثُ أَبُو الفِدَاءِ إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْراهِيمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَمَدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ عبدِ الرَّحِمنِ بنِ إِبْرَاهيمِ بنِ سعْدِ اللهِ ابنِ جَمَاعَةَ ، حَدَّثَ عن الحافِظِ بنِ حَجَرٍ . ومِنْ وَلَدِه شَيْخُ مَشَايخِنَا أُعْجُوبَةُ العِصْرِ عَبْدِ الغَنِيِّ بنِ إِسْمَاعِيلَ بنِ عَبْدُ الغَنِيِّ بنُ إِسْمَاعِيل ، بنِ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيم بنِ إِسْمَاعِيل وُلِدَ سَنَةَ أَلْف وخَمْسِينَ ، وتُوُفَّيَ فِي آخِرِ شَعْبَانَ سنةَ أَلْفٍ ومِائَةٍ وثَلاثَةٍ وأَرْبَعِينَ ، عَنْ ثَلاثَةٍ وتِسْعِينَ ، حَدَّثَ عَنْ وَالِدِهِ ، وعَنِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بنِ عَبْدِ الباقي الأَتْرِبِيّ ، وعَنِ النَّجْمِ الغَزِّيّ ، والضِّيَاءِ الشَّبْرَاملسِيّ ، وغَيْرِهِم ، رَوَى عنه عِدَّةٌ مِن مَشَايِخِنَا ، وبالجُمْلَةِ فَبَيْتُ ( 5 ) بَنِي جَمَاعَةُ ومن الثّالِثِ : جُمَاعَةُ ابن الحَسَن ، حدَّثَ عَنْهُ سَعِيدُ بن غُفَيْر . وخَلِيلُ بن جُمَاعَةَ ، رَوَى عن رُشْد بن سعد ، وعنه يَحْيَى بنُ عُثْمَانَ بنِ صالِح ، قالَهُ ابنُ يونُس ، وضَبَطَهُ ابنُ نُقْطَةَ . وجُشَم بن بِلالِ بن جُمَاعَةَ الضُّبَعِيّ جَدٌّ للمُسَيَّبِ بنِ عَلَسٍ الشاعِر ، ذَكَرَه الرُّشَاطِيّ . وقالَ الكِسَائِيُّ : يُقَالُ : ما جَمَعْتُ بِامْرَأَةِ قَطُّ ، وعَن امْرَأَةٍ ، أَيْ ما بَنَيْتُ . والإِجْمَاعُ ، أَي إِجْمَاعُ الأُمَّةِ : الإِتِّفَاقُ ، يقال : هذا أَمْرٌ مُجْمَعٌ علَيْه : أَيْ مُتَّفَقٌ عليه . وقالَ الرّاغِبُ : أَي اجْتَمَعَتْ آرَاؤُهُمْ علَيْه . والإِجْمَاعُ : صَرُّ أَخْلافِ النَّاقَةِ جُمَعَ ، يُقَالُ : أَجْمَعَ النّاقَةَ ، وأَجْمَعَ بها ، وكَذلِكَ أَكْمَشَ بِهَا . وقالَ أَبُو الهَيْثَمِ : الإِجْمَاعُ : جَعْلُ الأَمْرِ جَمِيعاً بَعْدَ تَفَرُّقِهِ . قالَ : وتَفَرُّقُهُ أَنَّهُ جَعَلَ يُدِيرُهُ فَيَقُولُ مَرَّةً أَفْعَلُ كَذَا ، وَمَرَّةً أَفْعَلَ كَذا ، فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى أَمْرٍ مُحْكَم أَجْمَعَهُ ، أَيْ جَعَلَهُ جَمِيعاً ، قالَ : وكَذلِكَ يُقَالُ : أَجْمَعْتُ النَّهْبَ ، والنَّهْبُ : إِبِلُ القَوْمِ الَّتِي أَغارَ عَلَيْهَا اللُّصُوصُ ، فكَانَتْ مُتَفَرَّقةً في مَرَاعِيهَا ، فجَمَعُوها مِن كُلِّ ناحِيَة ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ لَهُمْ ، ثُمَّ طَرَدُوهَا وسَاقُوها ، فإِذا اجْتَمَعَتْ قِيلَ : أَجْمَعُوها ، وأَنْشَدَ لأَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ حُمُراً :
هامش
( 1 ) ورد في النهاية . ( 2 ) في اللسان الحسين رضي الله عنه . والأصل كالنهاية . ( 3 ) في اللسان : التي جماعها . . . وميعادها النار . ( 4 ) سورة الأعراف الآية 199 . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : وبالجملة الخ هكذا في النسخ التي بأيدينا فحرره وبهامش المطبوعة الكويتية : ولعل العبارة : فبيت بني جماعة بيت مشهور . ومن الثالث : جماعة بن الحسن وبه يتضح السياق ويكتمل المعنى وينتفي القلق .