وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : جَعَّ فُلانٌ فُلاناً ، إِذا رَمَاهُ بالجَعْوِ ، أَي بالطِّينِ . وقالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : الْجَعُّ أُمِيتَ .
وقالَ إِسْحَاقُ بنُ الفَرَجِ : سَمِعْتُ أَبَا الرِّبِيعِ البَكْرِيّ يَقُولُ : الجَعْجَعُ مِثَالُ لَعْلَعٍ : ما تَطامَنَ مِنَ الأَرْضِ ، كالجَفْجَفُ ، وذلِكَ أَنَّ الماءَ يَتَجَفْجَفَ فيه فَيَقُومُ ، أَي يَدُومُ . قالَ : وأَرَدْتُهُ على أَن يَقُولَ ( 1 ) يَتَجَعْجَعْ فلَمْ يَقُلْهَا في الماءِ .
وفي الصّحاحِ عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ : المَوْضِعُ الضَّيِّقُ الخَشِنُ الجَعْجَاعِ .
قُلْتُ : ومنه قَوْلُ تَأَبَّطَ شَرّاً :
وبمَا أَبْرَكَهَا في مُنَاخٍ * جَعْجَعٍ يَنْقَبُ فيه الأَظَلُّ
وقالَ أَبُو عَمْروٍ : الجَعْجَاعُ : الأَرْضُ عامَّةً ، نَقَلَهُ الجَوْهَريّ ، وأَنْشَدَ :
* وباتُوا بِجَعْجَاعٍ جَدِيبِ المُعَرَّجِ *
وهكَذَا في العُبَابِ أَيْضاً ذا العَجُز الأَخِير .
قُلْتُ : البَيْتُ للشَّمّاخِ ، وصَوابُ إِنْشَادِهِ : أَنَخْنَ بَجعْجَاعٍ . وَصَدْرُه :
* وشُعْتٍ نَشَاوَى مِنْ كَرىً عَنْدَ ضُمَّرٍ *
قالَ الجَوْهَريّ : ويُقَالُ : هي الأَرْضُ الغَلِيظَةُ . قالَ أَبُو قَيْسِ بنُ الأَسْلَت :
مَنْ يَذُقِ الحَرْبَ يَجِدْ طَعْمَهِا * مُرّاً ، وتَتْرُكْهُ بجَعْجاعِ
قُلْتُ : ويُرْوَى : وتَبْرِكْهُ ، يُقَوِّيهِ قَوْلُ تَأَبَّطَ شَرّاً الَّذِي أَنْشَدَنَاهُ قَرِيباً ، ويُرْوَى أَيْضاً : وتَحْبِسْهُ . وقدْ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ أَبِي عَمْروٍ أَنَّ الجَعْجَاعَ هي الأَرْضُ الصُّلْبَةُ . وقال ابنُ بَرِّيّ : قال الأَصْمَعِيُّ : الجَعْجَاعُ : الأَرْضُ الَّتِي لا أَحَدَ بها ، كَذا فَسَّرَهُ في بَيْتِ ابنِ مُقْبِلٍ :
إِذا الجَوْنَةُ الكَدْراءُ نالَتْ مَبِيتَنا * أَناخَتْ بجَعْجَاعٍ جَنَاحاً وكَلْكَلاَ
وقَال نُهَيكَةُ الفَزَارِيُّ :
صَبْراً بَغِيضَ بنَ رَيْثٍ ، إِنَّها رَحِمٌ * جُبْتُم بِهَا ، فأَنَاخَتْكُمْ بجَعْجاعِ
وقالَ اللَّيْثُ : الجَعْجَاع من الأَرْضِ : مَعْرَكَةُ الحَرْبِ ، ونَصُّ اللَّيْثِ : مَعْرَكَةُ الأَبْطَالِ . يُقَالُ للْقَتِيلِ إِذا قُتِلَ في المَعْرَكَةِ : تُرِكَ بِجَعْجَاع ، وبه فَسَّرَ ابنُ أَبي الحَدِيدِ في شَرْحِ نَهْج البَلاغَةِ قَوْلَ أَبِي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ الَّذِي ذُكِرَ .
وفي اللِّسَان : الجَعْجَاع : مُنَاخُ سَوءٍ مِن حَدَب ( 2 ) أَو غَيْرِهِ لا يَقَرُّ فِيهِ صاحِبُهُ .
وفي الصّحاحِ : الجَعْجَاعُ : الفَحْلُ الشَّدِيدُ الرُّغَاءِ . قُلْتُ :
ومنهُ قَوْلُ حُمَيْدِ بن ثَوْرٍ :
يُطِفْنَ بِجَعْجَاعٍ كَأَنَّ جِرَانَهُ * نَجِيبٌ عَلَى مِنَ النَّهْرِ أَجْوَفُ
والجَعْجَعَةُ : صَوْتُ الرَّحَى نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ ، قالَ : ومِنْهُ المَثَلُ الَّذِي يَأْتِي ذِكْرُهُ بَعْدُ .
والجَعْجَعَةُ : نَحْرُ الجَزُورِ ، عَنِ ابنِ عَبّادٍ ، وكَأَنَّهُ أَخَذَهُ من جَعْجَع به : إِذا أَناخَ به وأَلْزَمَهُ الجَعْجَاعَ ، ولا إِخَالُهُ من قَوْلِ الشَّاعِرِ ، وأَنْشَدَهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ :
نَحُلُّ الدِّيَارَ وَرَاءَ الدِّيَا * رِ ثُمَّ نُجَعْجِعُ فِيهَا الجُزُرْ
غَيْرَ أَنَّهُ فَسَّرَهُ فقَالَ : أَيْ نَحْبِسُهَا عَلَى مَكْرُوهِهَا .
والجَعْجَعَةُ : أَصْوَاتُ الجِمَالِ إِذا اجْتَمَعَتْ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ .
وقال اللَّيْثُ : الجَعْجَعَةُ : تَحْرِيكُ الإِبِلِ للإِناخَةِ أَو الحَبْس ، أَوْ للنُّهُوضِ ، ونَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ أَيْضاً ، ولكِنَّه اقْتَصَرَ علَى الإِنَاخَةِ والنُّهُوضِ . وأَنْشَدَ اللَّيْثُ للأَغْلَبِ :
عَوْدٌ إِذا جُعْجِعَ بَعْدَ الهَبِّ * جَرْجَرَ في حَنْجَرَةٍ كالحُبِّ * وهَامَةٍ كالمِرْجَلِ المُنْكَبِّ
قال الصّاغَانِيّ : لَيْس الرَّجَزُ للأَغْلَبِ ، كما قَالَ اللَّيْثُ ، وإِنَّمَا هُوَ لِدُكّيْنٍ ، والرِّوَايَةُ :
هامش
( 1 ) بالأصل : وأردته على يتجعجع ومثله في اللسان ، والمثبت عن التهذيب .
( 2 ) في اللسان : من حذب .