ويُقَالُ : أَجْزَعَ جِزْعَةً ، بالكَسْرِ ، والضَّمّ ، أَيْ أَبْقَى بَقِيَّةً ، كما فِي العُبَابِ . وقِيلَ : ما دُونَ النِّصْفِ ( 1 ) .
وقالَ ابْنُ عَبّادٍ : قالَ أَعْشَى بَاهِلَةَ ( 2 ) :
فإِنْ جَزِعْنَا فإِنَّ الشَّرَّ أَجْزَعَنَا * وإِنْ جَسَرْنا فإِنّا مَعْشَرٌ جُسُرُ ( 3 )
جُزْعَةُ السِّكِّين بالضَّمّ : جُزْأَتُهُ ، لُغَةٌ فيه .
وجَزَّعَ البُسْرُ تَجْزِيعاً فهو مُجَزّعٌ ، كمُعَظَّمٍ ومُحَدِّثٍ . قالَ شَمِرٌ : قَال المَعَرِّيُّ : المُجَزِّعُ ، بالكَسْر ، وهو عِنْدِي بالنَّصْبِ علَى وَزْنِ مُخَطَّمِ . قال الأَزْهَرِيُّ : وسَماعِي مِن الهَجَريِّينَ : رُطَبٌ مُجَزِّع بِكَسْر الزّاي ، كَما رَواه المَعَرِّيّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ . قُلْتُ : وعَلَى الكَسْرِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ ، وقَدْ تَفَرَّدَ شَمِرٌ بالفَتْحِ : أَرْطَبَ إِلَى نِصْفِه ، وقِيلَ : بَلَغَ الإِرْطابُ مِنْ أَسْفَلَهِ إِلَى نِصْفِهِ . وقِيلَ : إِلَى ثُلُثَيْهِ ، وقِيلَ : بَلَغَ بَعْضَهُ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَدَّ ( 4 ) ، وكذلِكَ الرُّطَبُ والعِنَبُ ورُطَبَةٌ مُجَزِّعة ( 5 ) كمُحَدِّثَةٍ قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : هكَذَا قالَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، ويُقَالُ : بالفَتْحِ أَيْضاً ، إِذا أَرْطَبَتْ إِلَى نِصْفِهَا أَوْ نَحْوِ ذلِكَ ، وقِيلَ : إِلَى ثُلُثَيْهَا . وقالَ الرّاغِبُ : هو مُسْتَعارٌ من الخَرَزِ المُتَلَوِّنُ .
وجَزَّعَ فُلاناً تَجْزِيعاً : أَزَال جَزَعَهُ ، ومِنْهُ الحَديِثُ : لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ جَعَلَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُما يُجَزِّعُهُ قالَ ابنُ الأَثِيرِ : أَيْ يَقُولُ لَهُ ما يُسَلِّيهِ ويُزِيلُ جَزَعَهُ ، وهو الحُزْنُ والخَوْفُ .
وجَزَّعَ الحَوْضُ فهُوَ مجَزِّعٌ ، كمحّدِّثٍ ، إِذا لَمْ يَبْقَ فيه إِلا جَزْعَةٌ ، أَيْ بَقِيَّةٌ من الماءِ .
ونَوى مُجَزَّعٌ ، بالفَتْحِ ، ويُكْسَرُ ، وهو الَّذِي حُكَّ بَعْضُهُ حَتَّى أَبَيَضَّ ، وتُرِكَ البَاقِي علَى لَوْنِهِ ، تَشْبِيهاً بالجَزْعِ . وفي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْه أَنَّهُ كانَ يُسَبِّحُ بالنَّوَى المَجَزَّعِ .
وكُلُّ ما اجَتَمَعَ فِيهِ سَوَادٌ وبَياضٌ فهو مُجَزَّعٌ ومُجَزِّع ، بالفَتْحِ والكَسْرِ .
وانْجَزَعَ الحَبْلُ ، إِذا انْقَطَعَ أَيّاً كانَ ، أَو إِذا انْقَطَعَ بنِصْفَيْنِ يُقَالُ : انْجَزَعَ . ولا يُقَالُ : انْجَزَعَ إِذا انْقَطَعَ مِنْ طَرَفِهِ .
وانْجَزَعَت العَصَا ، إِذا انْكَسَرَتْ بنِصْفيْنِ . قالَ سُوَيْدُ بنُ أَبي كاهِلٍ اليَشْكُرِيُّ :
تَعْضِبُ القَرْنَ إِذا ناطَحَهَا * وإِذا صابَ بِهَا المِرْدَى انْجَزَعْ
كتَجَزَّعَتْ . يُقَالُ : تَجَزَّعَ الرُّمْحُ ، إِذا تَكَسَّرَ ، وكَذلِكَ السَّهْمُ وغَيْرُهُ قالَ ( 6 ) :
* إِذا رُمْحُهُ في الدّارِعِينَ تَجَزَّعا ( 7 ) *
واجْتَزَعَهُ ، أَي العُودَ مِنَ الشَّجَرَةِ ، إِذا كَسَرَهُ وقَطَعَهُ ، وفي الصّحاح : اقْتَطَعَهُ واكْتَسَرَهُ ، ورَوَاهُ ابنُ عَبّاد بالرّاءِ أَيْضاً ، كما تَقَدَّمَ .
والهِجْزَعُ ، كدِرْهَم : الجَبَان ، هِفْعَلٌ مِنَ الجَزَعِ ، هاؤُه بَدَلٌ من الهَمْزَة ، عَنِ ابْنِ جِنَّى . قال : ونَظِيرُه هِجْرَعٌ وهِبْلَع ، فِيمَنْ أَخَذَهُ من الجَزْع والبَلعْ ، ولَمْ يَعْتَبِرْ سِيبَوَيْه ذلِكَ ، وسَيَأْتِي ذلِكَ في الهاءِ مَعَ العَيْنِ .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
التَّجَزُّعُ : التَّوَزُّع والاقْتِسَامُ ، من الجَزْعِ وهو القَطْعُ ، ومِنْهُ حَدِيثُ الضَّحِيَّة : فتَفَرَّقَ النّاسُ عنه إِلى غَنِيمَةٍ فتَجَزَّعُوها أَي اقْتَسَمُوها . وتَمْرٌ مُتَجَزِّعٌ : بَلَغَ الإِرْطابُ نِصْفَهُ . ولَحْمٌ مُجَزَّعٌ : فيه بَيَاضٌ وحُمْرَةٌ . ووَتَرٌ مُجَزَّعٌ : مُخِتَلِفُ الوَضْعِ ، بَعْضُه رَقِيقٌ ، وبَعْضُه غَلِيظٌ . كما في اللِّسَانِ . وفي الأَسَاسِ : وَتَرٌ مُجَزَّعٌ : لَمْ يُحْسِنُوا إِغَارَتَهُ ( 8 ) ، فاخْتَلَفَتْ قَوَاهُ . قُلْتُ : وقد تَقَدَّمَ في الرَّاءِ أَيْضاً .
وجَزَّعْتُ في القِرْبَةِ تَجْزيعاً : جَعَلْتُ فِيهَا جُزْعَةً .
وقَال أَبو زَيْدٍ : كَلأٌ جُزَاعٌ ، بالضَّمِّ ، وهو الكَلأُ الَّذِي يَقْتُلُ
هامش
( 1 ) ورد القولان في التكملة .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : وقال ابن عباد : وقال أعشى باهلة الخ لا مناسبة له يقول المصنف : وجزعه السكين حتى يمزجه به بل مناسبته لقوله : وأجزعه غيره ، فهو شاهد عليه .
( 3 ) اللسان ، وجاء فيه شاهد على قوله : وأجزعه الأمر .
( 4 ) عن اللسان وبالأصل يجد .
( 5 ) في القاموس : مجزعة وعلى هامشه عن نسخة أخرى : مجزعة كالأصل .
( 6 ) في الأساس : قال الراعي ، وذكر البيت بتمامه .
( 7 ) البيت في ديوان الراعي ص 173 وصدر فيه :
ومن فارس لم يحرم السيف خظه
( 8 ) في الأصل : لم يحسنوا اعادته فاختلف قواه والمثبت عن الأساس .