وتَبْسِمُ عن نَيِّر كالوَلِيعِ * تُشَقِّقُ عَنْهُ الرُّقاةُ الجُفُوفَا
الرُّقاةُ : الّذِينَ يَرْقُونَ إلى النَّخْلِ ، والجُفُوفُ : جَمْعُ جُفٍّ لِوِعَاءِ الطَّلْعِ ، وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ : الوَلِيعُ ما دامَ في جَوْفِ الطَّلْعَةِ ، وهُوَ الإغْرِيضُ ، وقالَ ثَعْلَبٌ : ما في جَوْفِ الطَّلْعَةِ ، وقالَ أبو حَنيفَةَ : ما دامَ في الطَّلْعَةِ أبْيَضَ ، قالَ ثَعْلبٌ : واحِدَتُه وَلِيعَةٌ ، وبهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ .
وأوْلَعَهُ به : أغْرَاهُ بهِ ( 1 ) ، فهُوَ مُولَعٌ به ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ .
والتَّوْلِيعُ : اسْتِطالَةُ البَلَقِ ، كما في الصِّحاحِ زادَ غَيْرُه : وتَفَرُّقُه ، وأنْشَدَ لرُؤْبَةَ :
* فيها خُطُوطٌ منْ سَوَادٍ وبَلَقْ *
* كأنَّهُ في الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ *
قالَ أبو عُبيدَةَ : قُلْتُ : لرُؤْبَةَ : إنْ كانَتِ الخُطُوطُ فقُلْ : كأنَّهَا ، وإن كانَ سَوَادٌ وبَيَاضٌ فقُلْ : كأنَّهُمَا ، فقالَ :
* كأنَّ ذا وَيْلَكَ تَوْلِيعُ البَهَقْ *
كما في الصِّحاحِ والعُبابِ ، وقالَ ابنُ بَرِّيّ : ورِوايَةُ الأصْمَعِيِّ : كأنَّهَا ، أي : كأنَّ الخُطُوطَ ، وقالَ الأصْمَعِيُّ : فإذا كانَ في الدّابَّةِ ضُرُوبٌ منَ الألْوانِ منْ غَيْرِ بَلَقٍ ، فذلكَ التَّوْلِيعُ ، يُقَالُ : بِرْذَوْنٌ مُوَلَّعٌ
وثَوْرٌ مُوَلَّعٌ ، كمُعَظَّمٍ ، وكذلكَ الشّاةُ والظَّبْيَةُ ، وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ لابْنِ الرِّقاعِ ، يَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ :
مُوَلَّعٌ بسَوادٍ في أسافِلِه * مِنْهُ اكْتَسَى ، وبِلَونٍ مِثْلِه اكْتَحَلا
وقالَ أبو ذُؤْيبٍ : يَصِفُ الكِلابَ والثَّوْرَ :
يَنْهَسْنَهُ ويَذُودُهُنَّ ويَحْتَمَى * عَبْلُ الشَّوَى بالطُّرَّتَيْنِ مُوَلَّعُ ( 2 )
أي : مُوَلَّعٌ في طُرَّتَيْهِ .
واتَّلَعَ فُلاناً والِعَةٌ ، هكذا في النُّسَخِ ، وهُوَ على افْتَعَل ، والّذِي نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ : اتَّلَعَتْ فُلاناً والِعَةٌ أي : خَفِيَ عليَّ أمْرُه . وفي التَّهْذِيبِ : يُقَالُ : وَلَعَ فُلاناً والِعٌ ، ووَلَعَتْهُ والِعَةٌ ، واتَّلَعَتْه والِعَةٌ ، أي : خَفِيَ عليَّ أمْرُهُ فلا أدْرِي أحَيٌّ هُو أوْ مَيِّتٌ ومِثْلُه في التَّكْمِلَةِ ( 3 ) .
ورَجُلٌ مُوتَلَعُ القَلْبِ ومُوتَلَهُ القَلْبِ ، ومُتَّلَعُ القَلْبِ ، ومُتَّلَهُ القَلْبِ ، أي : مُنَتْزَعُهُ .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ :
وُلِعَ بهِ ، كعُنيَ : أُغْرِيَ بهِ ، قالَ شَيْخُنَا : وهُوَ الأكْثَرُ في الاسْتِعْمَالِ ، كما في شُرُوح الفَصيحِ .
قالَ : وفي المِصْباحِ أنَّهُ يُقَالُ أيْضاً : وَلَعض ، كمَنَعَ ، وقد أغْفَلَه المُصَنِّف تَقْصِيراً .
والوُلُوعُ بالضَّمِّ : الكَذِبُ ، هكذا نَقَله في مَصَادِرِ وَلَعَ وَلْعاً : إذا كَذَبَ .
قلتُ : وقد سَبَقَ عن الصّاغَانِيُّ وغَيْرِه أنَّ ضمَّ واوِه لَيْسَ بمَسْمُوعٍ .
وأوْلَعَهُ بهِ : صَيَّرَه يُولَعُ بهِ ، قالَ جَرِيرٌ :
فأوْلِعْ بالعِفَاسِ بَنِي نُمَيْرٍ * كما أوْلَعْتَ بالدَّبَرِ الغُرَابا
ولَهُ بِه وَلَعٌ ، وهو وَلِعٌ ككَتِفٍ .
وتَوَلَّعَ بفُلانٍ : يَذُمُّه ويَشْتُمُه ، وهو مُتَوَلِّعٌ بعِرْضِه يَقْذِفُ ( 4 ) فيه .
وقال عَرّامٌ : يُقَالُ : بِفُلانٍ منْ حُبِّ فُلانَةَ الأوْلَعُ ، والأوْلَقُ ، وهُوَ : شِبْهُ الجُنُونِ ، هذا مَحَلُّ ذِكْرِه ، وقد سَبَقَ للمُصَنِّفِ في الهَمْزَةِ ، ونَبَّهْنَا هُنَالِكَ .
وإيتَلَعَتْ فُلانَةُ قَلْبِي ، أي : انْتَزَعَتْ .
والتَّوْلِيعُ : التَّلْمِيعُ منَ البَرَصِ وغَيْرِه ، يُقَالُ : رَجُلٌ مُوَلَّعٌ ، أي : بهِ لُمَعٌ منْ بَرَصٍ .
هامش
( 1 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : أغراه به يعني أن لفظه به هي في متن إحدى نسخ القاموس .
( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 12 برواية :
ينهشه ويذبهن ويحتمي
قال الأصمعي في الفرق بين النهش والنهس : إن النهش هو تناول اللحم أو الشيء من غير تمكن شبيها بالاختلاس . والنهس : أن يأخذ الشيء متمكنا بمقدم ما لأسنان ، والطرتان : قال الجوهري هما من الحمار فقال أسودان على كتفيه ، وقد جعلهما أبو ذؤيب للثور الوحشي أيضا في البيت .
( 3 ) في التكملة والتهذيب : أم ميت .
( 4 ) في الأساس : يدق فيه .