عليه الجَوْهَرِيُّ أي : لَجَّ في أمْرِه وحَرَصَ على إيذائِهِ قالَ الصّاغَانِيُّ : وكذلكَ الوَزُوعُ والقَبُولُ ، قالَ : ولَيْسَ ضمُّ الواوِ منْ كَلامِهِمْ .
وقالَ شَيْخُنا : الفَتْحُ شاذٌّ فيهِ ، كما نَصَ عليه سِيَبَوَيْهِ ، وقِياسُه الضَّمُّ ، كما هُوَ مُقَرَّرٌ في كُتُبِ الصَّرْفِ انْتَهَى .
ثُمَّ إنَّ ظاهِرَ عِبَارَةِ الجَوْهَرِيُّ أنَّ الوَلُوعَ اسمٌ منْ وَلِعْتُ بهِ أوْلَعُ ، والّذِي في اللِّسانِ : الوَلُوعُ : العَلاقَةُ منْ أُلِعْتُ ، وكذلكَ الوَزُوعُ ، منْ أُوزِعْتُ ، وهُمَا اسْمَانِ أُقِيمَا مُقَامَ المَصْدَرِ الحَقِيقِيِّ .
وأوْلَعْتُه إيلاعاً ، وأُوِلِعَ بهِ ، بالضَّمِّ إيلاعاً ، ووَلُوعاً فهُوَ مُولَعٌ بهِ ، وبالفَتْحِ ، أي بفَتْحِ اللامِ ، أي : أغْرَيْتُه ، وغَرِيَ بهِ وَلَجَّ ، فهُوَ مُغْرىً بهِ .
ووَلَعَ ، كوَضَعَ يَلَعُ وَلْعاً ، بالفَتْحِ ، ووَلَعانَاً ، مُحَرَّكَةً : اسْتَخَفَّ نَقَلَه اللِّحْيَانِيِّ وأنْشَدَ لسُوَيْدٍ اليَشْكُرِيِّ :
فتراهُنَّ على مهْلَتِهِ * يَخْتَلِينَ الأرْضَ والشّاةُ يَلَعْ
قالَ : أي يَسْتَخِفُّ عَدْواً ، وذَكّرَ الشّاةَ ، قلتُ : أي : أرادَ بهِ الثَّوْرَ ، كما حَقَّقَه الصّاغَانِيُّ .
وقالَ غَيْرُه : وَلَعَ يَلَعُ ولَعاناً : كَذَبَ ، شاهِدُ الوَلْعِ قَوْلُ كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ ، رضي الله عنه :
لكنَّهَا ( 2 ) خُلَّةٌ قَدْ سِيطَ منْ دَمِهَا * فَجْعٌ ووَلْعٌ وإخْلافٌ وتَبْدِيلُ
وقالَ ذُو الإصْبَعِ العَدْوانِيُّ يُخَاطِبُ صاحِبَهُ :
إلا بأنْ تَكْذِبَا عليَّ ولَنْ * أمْلِكَ أنْ تَكْذِبَا وأنْ تَلَعَا
وشاهِدُ الوَلَعَانِ قَوْلُ الشّاعِرِ :
لِخَلابَةِ العَيْنَيْنِ كَذّابَةِ المُنَى * وهُنَّ منَ الإخْلافِ والوَلَعَانِ
أي هُنَّ منْ أهْلِ الإخْلافِ والكَذِبِ .
قلتُ : وقد فَسَّر الأزْهَرِيُّ قَوْلَ الشّاعِرِ : والشَّاةُ يَلَعْ فقالَ : هو منْ قَولِهِمْ : وَلَع يَلَعُ : إذا كَذَبَ في عَدْوِه ولمْ يَجِدَّ ، وقالَ المازِنِيُّ : الشّاةُ يَلَعُ : أي لا يَجِدُّ في العَدْوِ فكأنَّهُ يَلْعَبُ .
ووَلَعَ بحَقِّهِ وَلْعاً : ذَهَبَ بهِ .
والوَالِعُ : الكَذّابُ ج : وَلَعَةٌ ، كسافِرٍ وسَفَرَةٍ ، قالَ أبو دُؤادٍ الرُّؤاسِيُّ :
مَتى يَقُلْ تَنْقَعِ الأقْوَامَ قَوْلَتُه * إذا اضْمَحَلَّّ حَديثُ الكُذَّبِ الوَلَعَهْ
ووَلْعٌ والِعٌ : مُبَالَغَةٌ ، كما يُقَالُ : عَجْبٌ عاجِبٌ ، أي كَذِبٌ عَظِيمٌ .
وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ : مَرَّ فُلانٌ فما أدْرِي ما وَلَعه ، أي : ما حَبَسَهُ . قالَ : وما أدْرِي ما والعَهُ بمَعْنَاهُ كما في الصِّحاحِ ( 3 ) .
ورَجُلٌ وُلَعَةٌ كهُمَزَةٍ : يُولَعُ بما لا يَعْنِيهِ ، نَقَلَه الزَمَخْشَرِيُّ والصّاغَانِيُّ .
وبَنُو وَلِيعَةَ ، كسَفِينَةٍ : حَيٌّ منْ كِنْدَةَ ، وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ لعليّ بنِ عَبْدِ اللهِ بن عَبّاسٍ ، رضيَ اللهُ عنهم .
أبي العَبّاسُ قِرْمُ بَنِي قُصَيٍّ * وأخْوَالِي المُلُوكُ بَنُو وَلِيعَهْ
هُمُو مَنَعُوا ذِمَارِي يَوْمَِ جاءَتْ * كتائِبُ مُسْرِفٍ وبَنُو اللَّكِيعَهْ ( 4 )
وكِنْدَةُ مَعْدِنٌ للمُلْكِ قِدْماً * يَزِينُ فِعالَهُم عِظَمُ الدَّسِيعَهْ
ووالِعٌ : ع نَقَلَه الصّاغَانِيُّ .
والوَلِيعُ : كأمِيرٍ : الطَّلْعُ ما دامَ في قِيقائِه ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وزادَ الصّاغَانِيُّ : كأنَّه نَظْمُ اللُّؤْلُؤِ ، وزادَ صاحِبُ اللِّسَانِ : في شِدَّةِ بَياضِه ، وقيلَ : هو الطَّلْعُ قَبْلَ أنْ يَتَفَتَّحَ ، وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ قَوْلَ الشّاعِرِ يَصِفُ ثَغْرَ امْرَأةٍ :
هامش
( 1 ) نقله في التهذيب عن أبي عبيدة عن الكسائي .
( 2 ) عن التهذيب واللسان وبالأصل كأنها .
( 3 ) في الصحاح : والعته ومثلها في اللسان .
( 4 ) يعني كتائب مسلم بن عقبة المري ، يوم وقعة الحرة وانظر مروج الذهب 3 / 86 .