مَعْناهُ : انَّ العُقَابَ كُلَّمَا عَلَتْ في الجَبَلِ كانَ أسْرَعَ لانْقِضاضِهَا يَقولُ : فهذهِ عُقابُ مَلاعٍ ، أي : تَهْوِي منْ عُلْوٍ ، ولَيْسَتْ بعُقابِ القَوَاعِل ، وهِيَ الجِبَالُ القِصارُ ، وقيلَ : اشْتِقاقُه من المَلْعِ الّذِي هُوَ العَدْوُ الشَّديدُ .
أو مَلاعٌ مِنْ نَعْتِ العُقَابِ أُضِيفَتْ إلى نَعْتِهَا ، كما في العُبَابِ .
أو عُقابُ مَلاعٍ : هيَ العُقَيِّبُ الّتِي تَصِيدُ العَصَافيرَ والجُرْذانَ ، ولا تَأْخُذُ منها ، فارِسيَّتُه : مُوشْ خُوَار ( 1 ) ، قالَهُ أبو الهَيْثَمِ ، ومنْ أمْثَالِهِم : لأنْتَ أخَفُّ يَداً منْ عُقَيِّبِ مَلاعَ يا فَتَىً ، بالنَّصْبِ .
وقالَ أبو زَيْدٍ : يُقَالُ : هُمْ علَيْه مَلْعٌ واحِدٌ : إذا تَجَمَّعُوا عَلَيْهِ بالعَداوَةِ .
ويُقَالُ : لشَدَّ ما أمْلَعَتِ النّاقَةُ ، وامْتَلَعَتْ ، أي : مَرَّتْ مُسْرِعَةً ، وقد امْتَلَعَ الجَمَلُ فسَبَقَ ، أوهُما أي الإمْلاعُ والامْتِلاعُ : سُرْعَةُ عَنَقِهَا .
ويُقَالُ : مَلَعَ الشّاةَ ، كمَنَعَ : سَلَخَا منْ قِبَلِ عُنُقِها ، كامْتَلَعَها وهذه عن ابنِ عَبّادٍ .
قال : وامْتَلَعه : اخْتَلَسَهُ كامْتَلَعَه على القَلْبِ .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
المَلْعُ : الذَّهَابُ في الأرْضِ ، وقِيلَ : الطَّلَبُ ، وقِيلَ : السُّرْعَةُ والخِفَّةُ ، وقيلَ : شِدَّةُ السَّيْرِ ، وقيلَ : العَدْوُ الشَّديدُ ، وقيلَ : فَوْقَ المَشْيِ ودُونَ الخَبَبِ ، وقيلَ : هُوَ السَّيْرُ الخَفيف السَّرِيعُ ، وقدْ مَلَعَ مَلْعاً وملَعاناً ، الأخِيرَةُ مُحَرَّكَةٌ .
وقالَ أبو عُبَيْدٍ : المَلْعُ : سُرْعَةُ سَيْرِ النّاقَةِ ، وقَدْ مَلَعَتْ وانْمَلَعَتْ ، وأنْشَدَ أبو عَمْروٍ :
* فُتْلُ المَرَافِقِ تَحْدُوهَا فَتَنْمَلِعُ *
كما في الصِّحاحِ .
وجَمَلٌ مَلُوعٌ ومَيْلَعٌ ، كصَبُورٍ وحَيْدَرٍ : سَرِيعٌ ، والأُنْثَى مَلُوعٌ ومَيْلَعٌ ، ومَيْلاعٌ نادِرٌ ، فيمنْ جَعَلَه فَيْعَالاً ، وذلكَ لاخْتِصَاصِ المَصْدَرِ بهذا البِنَاءِ .
وأنْكَرَ الأزهَرِيُّ قَوْلَهُم : جَمَلٌ مَيْلَعٌ ، كما تَقَدَّمَ .
وعُقَابٌ مَلاعٌ ومِلاعٌ ومَلُوعٌ ، كسَحَابٍ وكِتابٍ وصَبُورٍ : خَفِيفَةُ الضَّرْبِ والاخْتِطَافِ .
والمَيْلَعُ ، كحَيْدَرٍ : الطَّرِيقُ الّذِي لَهُ سَنَدانِ مَدَّ البَصَرِ .
وبلا لامٍ : اسْمُ كَلْبَةٍ ( 2 ) ، قالَ رُؤْبَةُ :
* والشَّدُّ يُدْنِي لاحِقاً وهَبْلَعَا *
* وصاحِبَ الحِرْجِ ويُدني مَيْلَعَا *
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ : يُقَالُ : مَلَعَ الفَصِيلُ أمَّهُ ، ومَلَقَ أُمَّهُ : إذا رَضَعَهَا .
[ منع ] : مَنَعَهُ كذا يَمْنَعُه بفَتْحِ نُونِهِما ، وإنَّمَا ذَكَرَ آتِيَهُ لأنَّهُ لو أطْلَقَه لظُنَّ أنَّه مِنْ حَدِّ نَصَرَ ، كما هيَ قاعِدَتُه ، وإنَّمَا قَيّدَ بفَتْحِ النُّونِ ، لئلا يُظَنَّ أنّه منْ حَدِّ ضَرَبَ ، كما هيَ قاعِدَتُه إذا ذَكَرَ الآتِيَ ، فتأمَّلْ . مَنْعاً : ضِدُّ أعْطَاهُ .
قِيلَ : المَنْعُ : أنْ تَحُولَ بينَ الرَّجُلِ وبَيْنَ الشَّيءِ الّذِي يُرِيدُه ، ويُقَالُ : هُوَ تَحْجِيرُ الشَّيءِ ، ويُقَالُ أيضاً : مَنَعَه منْ كذا ، وعنْ كذا ، ويُقَالُ مَنَعَه منْ حَقِّهِ ، ومَنَعَ حَقَّهُ منْهُ ، لأنَّهُ يَكُونُ بمَعْنَى الحَيْلُولَةِ بينَهُمَا ، والحِمَايَةِ ، ولا قَلْبَ فيهِ ، كما تُوُهِّم ، قالَهُ الخَفَاجِيُّ في العِنَايَةِ ، ونَقَلَه شيْخُنَا كمَنَّعَهُ تَمْنِيعاً ، فامْتَنَعَ مِنْه ، وتَمَنَّعَ فهُوَ مانِعٌ ، ومَنّاعٌ ، كشَدَّادٍ ، ومَنُوعٌ ، كصَبُورٍ .
وقد يُرادُ بذلكَ البُخْلُ ومِنْهُ قوله تعالى : " ويمْنَعُونَ الماعُونَ " ( 3 ) ، " منّاعٍ للخَيرِ " ( 4 ) ، " وإذا مسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعاً " ( 5 ) .
وأمّا المانِعُ في أسْمائِهِ جلَّ ذِكْرُه فهُوَ : الّذِي يَمْنَعُ منِ اسْتَحقَّ المَنْعَ ، وقِيلَ : يَمْنَعُ أهْلَ دِينهِ ، أي : يحُوطُهُم ويَنْصُرُهُمْ ، جَمْعُ الأوَّلِ مَنَعَةٌ ، مُحَرَّكَةً ، ككافِرٍ وكَفَرَةٍ .
ويُقَالُ : هُوَ في عِزٍّ ومَنَعَةٍ ، مُحَرَّكَةً ، ويُسَكَّنُ عن ابنِ السِّكِّيتِ ، وعلى التَحْرِيكِ فيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ جَمْعَ مانِعٍ ، كما حَكَاهُ الجَوْهَرِيُّ وعَزَاهُ ابنُ بَرِّيّ للنَّجِيرَمِيِّ ، أي : هُوَ في عِزوٍّ مَعَهُ منْ يَمْنَعُهُ منْ
عَشيرَتهِ ، كما في الصِّحاحِ ، فمِنْ بَيَانِيَّةٌ ، أي : مَعَهُ ناسٌ مُتَّصِفُونَ بأنَّهُمْ
هامش
( 1 ) التهذيب : موش خاره .
( 2 ) الأصل واللسان وفي التكملة : كلبة .
( 3 ) سورة الماعون الآية 7 .
( 4 ) سورة ق الآية 25 .
( 5 ) سور المعارج الآية 21 .