فمِنْهُنَّ مَعْمَع ، لها شَيْؤُها أجْمَع وهِيَ المُسْتَبِدَّةُ بمالِها عَنْ زَوْجِهَا ، لا تُواسِيهِ منْهُ ، قالَ ابنُ الأثِيرِ : هكذا فُسِّرَ .
وقالَ ابنُ عَبّادٍ : يُقَالُ : هُوَ ذُو مَعْمَعٍ أي : ذو صَبْرٍ على الأُمُورِ ومُزَاوَلَةٍ .
والمَعْمَعِيُّ : الرَّجُلُ الّذِي يكُونُ مَعَ منْ غَلَبَ ، يُقَالُ : مَعْمَعَ الرَّجُلُ : إذا لَمْ يَحْصُلُ على مَذْهَبٍ ، كأنَّهُ يَقُولُ لكُلِّ : أنا مَعَكَ ، ومنْهُ قِيلَ لمِثْلِه : رَجُلٌ إمَّعٌ وإمَّعَةٌ ، وقد تَقَدَّمَ .
ودِرْهَمٌ مَعْمَعِيٌّ : كُتِبَ عَلَيْهِ مَعَ معَ ، نَقَلَه ابنُ بَرِّيّ والصّاغَانِيُّ .
والمَعْمَعَانُ : شِدَّةُ الحَرِّ قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
حتى إذا مَعْمَعانُ الصَّيْفِ هَبَّ لهُ * بأجَّةٍ نَشَّ عنْهَا الماءُ والرُّطَبُ ( 1 )
والمَعْمَعَانُ : الشَّديدُ الحَرِّ ، يُقَالُ : يَوْمٌ مَعْمَعَانٌ ، كالمَعْمَعانِيِّ ، ولَيْلَةٌ مَعْمَعَانَةٌ ، ومَعْمَعَانِيَّةٌ كذلك ، ومنهُ حديثُ ابنِ عُمَرَ أنه كانَ يَتَتَبَّعُ اليَوْمَ المَعْمَعَانِيَّ فيَصُومُه .
والمَعْمَعَةُ : صَوْتُ الحَرِيقِ فيُ القَصَبِ ونَحْوِهِ ، وقيلَ : هُوَ حِكَايَة صَوْتِ لَهَبِ النّارِ إذا شَبَّتْ بالضِّرامِ ، ومِنْهُ قولُ امْرِئ القَيْسِ :
* كمَعْمَعَةِ السَّعَفِ المُوقَدِ ( 2 ) *
وقالَ كَعْبُ بنُ مالكٍ :
منْ سَرَّهُ ضَرْبٌ يُرَعْبِلُ بَعْضُه * بَعْضاً كمَعْمَعَةِ الأباءِ المُحْرَقِ
فَلْيأتِ مَأْسَدَةً تُسَنُّ سُيُوفُهَا * بَيْنَ المَذادِ وبيْنَ جِزْعِ الخَنْدَقِ ( 3 )
والمَعْمَعَةُ : السَّيْرُ في شِدَّةِ الحَرِّ ، وقدْ مَعْمَعُوا .
وقال ابنُ الأعْرَابِيّ : المَعْمَعَةُ ، الدَّمْشَقَةُ ، وهُوَ العَمَلُ في عَجَلٍ .
والمَعْمَعَةُ : الإكْثَارُ منْ قَوْلِ : معْ ، وقدْ مَعْمَعَ ، فهُوَ مُمَعْمِعٌ .
ويُقَالُ للحَرْبِ والقِتَال : مَعْمَعَةٌ ، وله مَعْنيانِ : أحَدُهُمَا : صَوْتُ المُقَاتَلَةِ ، والثّانِي : اسْتِعارُ نارِهَا .
وقالَ ابنُ عَبّادٍ : المَعْمَعَةُ : أنْ تَحْلُبَ السَّمَاءُ المَطَرَ على الأرْضِ فتَقْشِرَهَا ، وذلك إذا كانَ المَطَرُ دُفْعَةً واحِدَةً .
وفي الحديثِ : لا تَهْلِكُ أُمَّتِي حتى يَكُونَ بيْنَهُم التَّمَايُلُ ، والتَّمَايُزُ ، والمَعامِعُ ، وهي : شِدَّةُ الحُرُوب ، والجِدُّ في القِتَالِ ، و : هَيْجُ الفِتَن والعَظائِم ، ومَيْلُ بَعْضِ النّاسِ على بَعْضٍ ، وتَظَالُمُهُمْ ، وتَمَيُّزُهُم منْ بَعْضٍ ، وتَحَزُّبُهُم أحْزَاباً ، لوُقُوعِ العَصَبِيَّةِ ، والأصْلُ فيهِ مَعْمَعَةُ النّارِ ، وهِيَ سُرْعَةُ تَلَهُّبِها ، وهذا مِثْلُ قَوْلِهِمْ : الآنَ حَمِيَ الوَطِيسُ ثُمَّ إنَّ الّذِي ذَكَرَه المُصَنِّف إنَّمَا يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ تَفْسِيراً للحَديثِ المَذْكُورِ ، لا للمَعَامِعِ فقَط ، فتأمَّلْ .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليْهِ :
المَعْمَعَةُ : شِدَّةُ الحَرِّ ، قالَ لَبيدٌ :
* إذا الفَلاةُ أوْحَشَتْ في المَعْمَعَهْ *
ويومٌ مَعْماعٌ ، كمَعْمَانِيٍّ ، قال :
* يَوْمٌ منَ الجَوْزَاءِ مَعْمَاعٌ شَمِسْ *
[ مقع ] : المَقْعُ ، كالمَنْعِ : أشَدُّ الشُّرْبِ ، كما في الصِّحاحِ وكذلكَ المَعْقُ ، والفَصِيلُ يَمْقَعُ أُمَّهُ : إذا رَضَعَهَا ( 4 ) .
وقالَ يُونُسُ : هُوَ شَرّابٌ بأمْقُعٍ وبأنْقُعٍ ، بضمِّ قافِهِمَا ، أيْ : أنَّه مُعاوِدٌ للأمُورِ ، يأتِيهَا حتى يَبْلُغَ إلى أقْصَى مُرَادِهِ .
ومُقِعَ بشَيءٍ ، كعُنِيَ : رُمِيَ به ، هكذا نصُّ المُجْمَلِ ، وفي الصِّحاحِ مُقِعَ فُلانٌ بسَوْءَةٍ ، أي : رُمِيَ بها ، زادَ في اللِّسَانِ : ويُقَالُ : مَقَعْتُه بشَرٍّ ، ولَقَعْتُه : إذا رَمَيْتَه بهِ .
وقالَ الأحْمَرُ : امْتَقَعَ الفَصِيلُ ما في ضَرْعِه ، أي :
هامش
( 1 ) ديوانه ص 11 وبالأصل بأحبة والمثبت عن الديوان .
( 2 ) ديوانه ص 85 ، وصدر فيه :
سيوحا جموحا وإحضارها
( 3 ) البيتان مطلع قصيدة قالها كعب يوم الخندق كما في سيرة ابن هشام 3 / 273 وفيها يمعمع بعضه بدل يرعبل بعضه وبالأصل المزار والمثبت المذاد عن ابن هشام وهو موضع بالمدينة حيث حفر الخندق وقيل بين سلع وخندق المدينة .
( 4 ) اللسان : رضعها بشدة والأصل كالتهذيب .