* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ :
التَّمَظُّعُ : تَشَرُّبُ القَضيبِ ماءَ اللِّحَاءِ ، يُقَالُ : مَظَّعَهُ فَتَمَظَّعَ .
[ معع ] : معَ بفَتْحِ المِيمِ والعَيْنِ : اسمٌ قالَ مُحَمَّدُ بنُ السَّرِيِّ : والّذِي يَدُلُّ على أنَّه اسمٌ حَرَكَةُ آخِرِه مع تَحَرُّكِ ما قَبْلَه وقَدْ يُسَكَّنُ ويُنَوَّنُ تَقُول : جاءُوا معاً .
أو حَرْفُ خَفْضٍ وهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ .
أو كَلِمَةٌ تَضُمُّ الشَّيءَ إلى الشَّيءِ ، وأصْلُهَا مَعاً وهُوَ قُوْلُ الأزْهَرِيِّ .
أوْ هِيَ للمُصاحَبَةِ نَقَلَهُ الأزْهَرِيُّ أيْضاً فيَكُونُ اسُماً ، وأوْرَدَه في المُعْتَلِّ ، لأنَّ أصْلَها معا ، وقيلَ : إنَّ معَ المُتَحَرِّكَةَ تَكُونُ اسْماً وحَرْفاً ، ومَعْ الساكِنَةَ العَيْنِ حَرْفٌ لا غَيْرُ ، وأنْشَدَ سِيبَويْهِ :
ورِيشي مِنْكُم وهَوَايَ مَعْكُمْ * وإنْ كانَتْ زِيارَتُكُمْ لِمامَا ( 1 )
وحَكَى الكِسائِيُّ عن رَبِيعَةَ وغَنْمٍ أنَّهُمْ يُسَكِّنُونَ العَيْنَ منْ مَعَ فيَقُولُونَ : مَعْكُم ، ومَعْنَا قالَ : فإذا جاءَت الألِفُ واللامُ وألفُ الوَصْلِ اخْتَلَفُوا فيها ، فَبْعضُهم يَفْتَحُ العَيْنَ ، وبَعْضُهم يَكْسِرُها ، فيَقُولونَ : معَ القَومِ ، ومعَ ابنِكَ ، وبَعْضُهُم يَقُولُ : معِ القَوْمِ ومَعِ ابْنِكَ ، أما منْ فَتَحَ العَيْنَ معَ الألِفِ واللامِ فإنَّهُ بناهُ على قَوْلِكَ : كُنّا مَعاً ونَحْنُ معاً ، فلمّا جَعَلَها حَرْفاً ، وأخْرَجَها منْ الاسْمِ ، حَذَفَ الألفَ ، وتَرَكَ العَيْنَ على فَتْحِها ، فقالَ : مَعَ القَوْمِ ، ومَعَ ابْنِكَ ، قالَ : وهُوَ كَلامُ عامَّةِ العَرَبِ ، يَعْنِي فَتْحَ العَيْنِ مَعَ
الألِفِ واللامِ ، ومَعَ ألِفِ الوَصْلِ ، قالَ : وأمّا مَنْ سَكَّنَ فقالَ : مَعْكُم ، ثُمّ كَسَر عِنْدَ ألِفِ الوَصْلِ ، فإنَّه أخْرَجَه مُخْرَجَ الأدَوَاتِ ، مِثْلَ : هَلْ ، وبَلْ ، وقَدْ ، وكَمْ ، فقالَ : مَعِ القَوْمِ ، كقَوْلِكَ : كَمِ القَوْمُ ؟ وقَدْ يُنَوَّنُ ، فيُقَال : جاءُونِي مَعاً .
وقالَ الرَّاغِبُ في المُفْرداتِ : مَعَ : يَقْتَضِي الاجْتِماعَ إمّا فِي المَكَانِ ، نَحْو : هُما مَعاً في الدّارِ ، أو في الزَّمانِ ، نحو : وُلِدَا مَعاً ، أو في المَعْنَى ، كالمُتَضَايِفَيْنِ ، نَحْو الأخِ والأبِ ، فإنَّ ( 2 ) أحَدَهُما صارَ أخاً للآخَرِ في حالِ ما صارَ الآخَرُ أخاه ، وإمّا في الشَّرَفِ والرُّتْبَةِ نَحْو : هُما معاً في العُلُوِّ ، ويقْتَضِي مَعْنَى النُّصْرَةِ ، فإنَّ المُضَافَ إليْهِ لَفظُ مَعَ هُو المنْصُورُ ، نَحْو قَوْلِه عَزَّ وجَلَّ " إنَّ اللهَ معَنا " ( 3 ) و " إنَّ مَعِيَ رَبِّي سيَهْدِينِ " ( 4 ) و " إنَّ اللهَ معَ الذينَ اتَّقَوْا " ( 5 ) ونَظَائِرُ ذلكَ .
وقالَ أبو زَيْدٍ : كَلِمَةُ مَعْ قدْ تَكونُ بمعْنَى عِنْدَ تَقُول : جِئْتُ منْ مَعِ القَوْمِ ، أي : مِنْ عِنْدِهِمْ .
قُلْتُ : وقَرَأْتُ في كِتَابِ المُحْتَسب في الشَّواذِّ لابْنِ جَنِّي في سُورَةِ الأنْبِياءِ ما نَصُّ : قِراءَةُ يَحْيَى بنِ يَعْمَر ، وطَلَحَةَ بن مُصَرِّفٍ " هذا ذِكْرٌ منْ مَعِيَ وذِكْرٌ منْ قَبْلي " ( 6 ) بالتَّنْوينِ في ذِكْرٍ وكَسْرِ المِيمِ منْ مِنْ قالَ : هذا أحَدُ ما يَدُّلُ على أنَّ معَ اسمٌ ، وهو دُخُولُ مِنْ عَليْهَا ، حَكى سِيبويْهِ وأبوُ زَيْدٍ ذلكَ عَنْهُم : جِئتُ منْ مَعِهِمْ ، أي : منْ عِنْدِهم ، فكأنّه قالَ : هذا ذِكْرٌ من عِنْدِي ومنْ قَبْلِي ، أي : جِئتُ أنا بهِ ، كما جاءَ بهِ الأنْبِياءُ منْ قَبْلِي .
وتَقولُ : كُنّا مَعاً ، أي : جَميعاً قالَهُ اللَّيْثُ ، وقال ابنُ بَرِّيّ : معاً يُسْتَعْمَلُ للاثْنَيْنِ فصاعِداً ، يُقَالُ : هُمْ مَعاً قِيامٌ ، وهُنَّ معاً قِيامٌ ، قالَ أُسامَةُ الهُذَلِيُّ :
فسامُونَا الهِدَانَةَ منْ قَرِيبٍ * وهُنَّ معاً قِيامٌ كالشُّجُوبِ
وقالَ آخرُ :
* لا تُرْتَجَى حينَ تُلاقِي الذّائِدَا *
* أسَبْعَةً لاقَتْ مَعاً أم واحِدَا ؟ *
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ : المعُّ : الذَّوبَانُ .
وفي الصِّحاحِ : المَعْمَعُ : المَرْأَةُ الّتِي أمْرُهَا مُجْمَعٌ ، لا تُعْطِي أحَداً منْ مالِهَا شَيْئاً .
وفي كلامِ بَعْضِهِم في صفَةِ النِّسَاءِ : منْهُنَّ مَعْمَعَ لها شَيْئها أجْمَع انْتَهَى .
قلتُ : هو في حَديثِ أوْفَى بنِ دَلْهَمٍ : النِّسَاءُ أرْبع :
هامش
( 1 ) البيت فيما نسب للراعي من شعر ، ملحق ديوانه ص 311 .
( 2 ) عن المفردات وبالأصل كان أحدهما .
( 3 ) سورة التوبة الآية 40 .
( 4 ) سورة الشعراء الآية 62 .
( 5 ) سورة النحل الآية 128 .
( 6 ) سورة الأنبياء الآية 24 .