مُصَمِّمَ أطْرَافِ العِظَامِ مُحَنَّباً * يُهَزْهِزُ غُصْناً ذا ذَوائِبَ مائِعَا
أرادَ بالغُصْنِ النّاصِيَةَ .
وقالَ اللَّيْثُ : المَيْعَةُ والمائِعَةُ ( 1 ) : عِطْرٌ طَيِّبُ الرائِحَةِ جِدّاً ، أوْ صَمْغٌ يَسِيلُ منْ شَجَرٍ بالرُّومِ ، يؤْخَذ فيُطْبَخُ ، فما صَفا مِنْهُ فهُوَ المَيْعَةُ السّائِلَةُ ، وما بَقِي مِنْهُ شِبْهَ الثَّجِيرِ ، فهُوَ المَيْعَةُ اليابِسَةُ ، كما في الصِّحاحِ أوْ دَسَمُ المُرِّ الطَّرِيّ ، يُدَقُّ المُرُّ بماءٍ يَسيرٍ ، ويُعْتَصَرُ بلَوْلَبٍ ، فتُسْتَخْرَجُ المَيْعَةُ ، أو هِيَ صَمْغُ شَجَرَةِ السَّفَرْجَلِ ، أوْ شَجَرَةٌ كالتُّفّاحِ ، لَهَا ثَمَرَةٌ بَيْضَاءُ أكْبَرُ منَ الجَوْزِ ، تُؤْكَلُ ، ولُبُّ نَواهَا دَسِمٌ يُعْصِرُ منْهُ المَيْعَةُ السّائِلَةُ ، ووقَعَ في بَعْضِ النُّسَخِ زِيادَةُ واوٍ بيْنَ المَيْعَةِ والسّائِلَةِ ، وهُوَ خَطَأُ وقِشْرُ الشَّجَرَةِ المَيْعَةُ اليابِسَةُ ، والكَثيرُ منَ السّائِلَةِ مَغْشُوشٌ ، وخالِصُهَا مُسَخِّنٌ ، مُلِيِّنٌ ، مُنْضِجٌ صالِحٌ للزُّكّامِ والسُّعالِ ، ومِثْقَالانِ بثَلاثِ أواقٍ ماءً حاراً يُسْهِلُ البَلْغَم بلا أذىً ، ورائِحَتُه تَقْطَعُ العُفُونَةَ ، وتَمْنَعُ الوَبَاءَ ، كما صَرَّحَ بهِ الأطِبَّاءُ في كُتُبِهِمْ .
ومَيْعَةُ الشَّبَابِ ، والنَّهَارِ : أوَّلُهُمَا ، كما في الصِّحاحِ .
وأمَعْتُه إماعَةً : أسَلْتُه إسَالَةً .
وتَمَيَّعَ : تَسَيَّلَ وسُئلَ ابنُ مَسْعودٍ ، رضيَ اللهُ عنه عنِ المُهْلِ ، فأذابَ فِضَّةً ، فجَعَلَتْ تَمَيَّعُ وتَلوَّنُ ،
فقالَ : هذا منْ أشْبَهِ ما أنْتُمْ رَاءونَ بالمُهْلِ .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الإماعُ ، ككتَابٍ : الإماعَةُ ، كإقامِ وإقامَةٍ .
وامْتاعَه : اسْتَالَه .
ومَيْعَةُ الحُضْرِ : أوَّلَهُ ونَشَاطه ، وكذلكَ مَيْعَةُ السُّكْرِ ، وقيلَ : مَيْعَةُ كُلِّ شيءٍ : مُعْظَمُه .
وماعَ السَّرابُ يَمِيعُ : جَرى على الأرْضِ مُضْطَرِباً ، وهوَ مجازٌ .
والمَيْعَةُ : سَيَلانُ الشَّيءِ المَصْبُوبِ .
ويُقَالُ لهذهِ الهَنَةِ : مَيْعَةٌ ، لسَيَلانِه .
والمائِعُ : الأحْمَقُ .
فصل النون مع العين
[ نبع ] : نَبَعَ الماءُ يَنْبُعُ ، مُثَلَّثَةً ، قالَ شَيْخُنَا : التَّثْلِيثُ راجِعٌ إلى عَيْنِ المُضَارِعِ ، كما هُوَ مَعْلومٌ منْ اصْطِلاحِه في ضَبْطِ آتِي الأفْعالِ ، ولا يَرْجِعُ لأنَّه أبْقَاه ، فعُلِمَ أنَّهُ بالفَتْحِ فَقَط ، وأنَّ التَّثْلِيثَ راجِعٌ لما يَلِيهِ ، وهُوَ المُضَارِعُ لا غَيْرُ ، وأمّا ضَبْطُ ابنِ التِّلِمْسَانِيِّ نَبَعَ الماضِي بالتَّثْليثِ ، فإنَّهُ لا يُعْتَدُّ بهِ ، ولا يُعْرَفُ في دَوَاوِينِ اللُّغَةِ ، وإنْ تَبِعَهُ بَعْضُ من اقْتِفَاهُ في حَوَاشِي الشِّفاءِ ، فلا يُقَالُ فيهِ غَيْرُ نَبَعَ بالفَتْحِ .
قلتُ : وهذا الّذِي ذكرَه في تَثْليثِ عَيْنِ المُضَارِعِ هُوَ الصَّرِيحُ منْ عِبَارَةِ الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ وأمّا ما رَدَّهُ على ابنِ التِّلِمْسَانِيِّ منْ تَثْلِيثِ ماضِيهِ فهُوَ صَحِيحٌ ، نَقَلَه صاحِبُ اللِّسَانِ ، ونَصُّه : نَبَع الماءُ ، ونَبِعَ ونَبُعَ عنِ اللِّحْيَانِيِّ أي : نَبُعَ بالضَّمِّ عنِ اللِّحْيَانِيِّ فقَوْلُ شَيْخِنا : لا يُعْرَفُ في شيءٍ منْ دَوَاوِينِ اللُّغَةِ مَحَلُ نَظَرٍ نَبْعاً ونُبُوعاً الأخِيرُ بالضَّمِّ وكذلكَ نَبَعَاناً مُحَرَّكَةً ، نَقَله شَيْخُنا : تَفَجَّرَ ، وقيلَ : خَرَجَ منَ العَيْنِ ، ولذلك سُمِّيَتْ العَيْنُ يَنْبُوعاً .
واليَنْبُوعُ : العَيْنُ يَفْعولٌ منْ نَبَعَ الماءُ : إذا جَرَى منَ العَيْنِ ، قالَ اللهُ تَعالى : " حتى تَفْجُرَ لنا منَ الأرْضِ يَنْبُوعاً " ( 2 ) .
أو هُوَ الجَدْوَلُ الكَثِيرُ الماءِ ، قالَهُ ابنُ دُرَيدٍ ، والجَمْعُ اليَنَابِيعُ ، ومنْهُ قوْلُه تعالى : " فسَلَكَه يَنَابِيعَ في الأرْضِ " ( 3 ) .
ويَنْبُعُ ، كيَنْصُرُ : حِصْنٌ لَهُ عُيُونٌ فَوّارَةٌ ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : مائِةٌ وسَبْعُونَ عَيْناً ، ونَخِيلٌ وزُرُوعٌ لِبَنِي الحَسَنِ بن عليِّ بن أبي طالبٍ ، رضيَ اللهُ عنهم ، بطَرِيقِ حاجِّ مِصْرَ ، عنْ يَمينِ الجَائي من المَدِينَةِ إلى وادِي الصَّفْراءِ ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ ( 4 ) : وهُوَ مَنْقُولٌ منْ يَنْبُع ، لكَثْرَةِ يَنَابِيعِها قالَ شيْخُنَا : ولا يُعْرَفُ فيهِ إلا هذه اللُّغَة ، وقَوْلُ البُوصِيريِّ في الهَمْزِيَّةِ :
هامش
( 1 ) في القاموس : والمايعة ، بدون همز .
( 2 ) سورة الإسراء الآية 90 .
( 3 ) سورة الزمر الآية 21 .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : قال الزمخشري هو منقول إلخ عبارته في الأساس : وقد نبع بنع ويتبع ومنه نقل اسم ينبع لكثرة ينابيعها ا ه .