كجَزِعْتُ جَزَعاً ، حَكاهُ سِيبويْهِ ، وقالَ مَرَّةً : لعْتَ وأنْتَ ( 1 ) لائعٌ ، كبِعْتَ وأنتَ بائِعٌ ، فوزنُ لِعْتَ على الأوّلِ : فَعِلْتَ ووزْنُه على الثاّني : فَعَلْتَ .
ورَجُلٌ هاعٌ لاعٌ ، فهاعٌ : جَزُوعٌ ، ولاعٌ : مُوجَعٌ ، هذهِ حِكايَةُ أهْلِ اللُّغَةِ ، والصَّحيحُ : مُتَوَجِّعٌ ، ليَعَبَّرَ عن فاعِلٍ بفاعِلٍ ، ولَيْسَ لاعٌ بإتْبَاعٍ ، لما ( 2 ) تَقَدَّمَ في قَوْلِهم : رَجُلٌ لاعٌ دُونَ هاعٍ ، فلو كانَ إتْباعاً لَمْ يَقُولُوه إلاّ معَ هاعٍ ، قالَ ابنُ بَرِّي : الّذِي حَكاهُ سِيبَوَيْه : لِعْتُ ألاعُ ، فهُوَ لاعٌ ولائِعٌ ولاعٌ عِنْدَه أكْثَرُ ، وأنْشَدَ أبو زَيدٍ لمِرْداس بنِ حُصَيْنِ :
ولا فَرِحٌ بخَيْرٍ إنْ أتاهُ * ولا جَزِعٌ منَ الحِدْثانِ لاعِ
وقالَ ابنُ بُزرْجَ : يُقَالُ : لاعَ يَلاعُ لَيْعاً ، منَ الضَّجَرِ والجَزَعِ والحُزْنِ ، وهِيَ اللَّوْعَةُ .
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ لاعَ يَلاعُ لَوْعَةً : إذا جَزِعَ أو مَرِضَ و [ قال أبو عبيدة ] ( 3 ) ورَجُلٌ هاعٌ لاعٌ ، وهائِعٌ لائعٌ : إذا كانَ جَباناً ضَعِيفاً .
وقدْ يُقَالُ : لاعَنِي الهَمُّ والحَزَنُ ، فالْتَعْتُ الْتِياعاً ، ويقال : لا تَلَعْ ، أي : لا تَضْجَرْ .
وقالَ اللَّيْثُ : رَجُلٌ هاعٌ لاعٌ ، أي : حَريصٌ سيِّئُ الخُلُقِ ، والفِعْلُ منْهُ لاعَ يَلوعُ لَوْعاً ولوُوعاً ، والجَمْعُ الألْواعُ واللاعُونَ .
وقالَ ابن القَطّاعِ : في تَهْذِيب الأفْعالِ : لاعَ ، يَلاعُ ويَليعُ ويَلُوعُ ، لَوْعاً ولاعَةً : جَبُنَ ، وعَنِ الشَّيءِ كذلكَ ، وأيْضاً ساءَ خُلقُه .
ولاعَ يَلاعُ لَوْعَةً : ولاعَهُ الهَمُّ والحَزَنُ ، لَوْعاً ولَوْعَةً : أحْرَقَهُ .
ولاعَ الرَّجُل : جاعَ .
وفي التَّهْذِيبِ في تَرْجَمَةِ " هوع " : هِعْتُ أهاعُ ، ولِعْتُ ألاعُ ، هَيَعاناً ولَيَعَاناً : إذا ضَجِرْتَ ، وقالَ عدِيُّ :
إذا أنْتَ فاكَهْتَ الرِّجَالَ فلا تَلَعْ * وقُلْ مِثْلَ ما قَالُوا ، ولا تَتَزَنَّدِ ( 4 )
وبِمَا أوْرَدْنا منْ نُصُوصِ الأئِمَّة يَظْهَرُ لكَ ما في عِبارَةِ المُصَنِّف من القُصُورِ ، وما نَسَبَه إلى ابنِ القَطّاعِ لم يَتَفَرَّدْ بهِ ، فتأمَّلْ .
قالَ اللَّيثُ : والمَرْأةُ اللاعَةُ قد اخْتُلِفَ فيها ، قالَ أبو الدُّقَيْشِ : هي اللَّعَّةُ ، وقد تَقَدَّم ذِكْرُها ، وهيَ الّتِي تُغازِلُكَ ولا تُمَكِّنُكَ ، وقال أبو خَيْرَةَ : هيَ اللّاعَةُ بهذا المَعْنَى .
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ : اللَّاعَةُ : المَرْأةُ الحَديدَةُ الفُؤادِ الشَّهْمَةُ .
وقالَ غَيرُه : اللّاعَةُ واللَّعَّةُ : هي المَلِيحَةُ تُدِيمُ نَظَرَكَ إليْهَا منْ جَمَالِها ، وقيلَ : مَلِيحَةٌ بَعيدَةٌ
منَ الرِّيبَةِ .
ولاعَتْهُ الشَّمْسُ ولاحَتْهُ : غَيَّرَتْ لَوْنَهُ : كألاعَتْهُ .
واللَّوعَةُ واللَّعْوَةُ على القَلْبِ : السَّوادُ حَوْلَ حَلَمَةِ ثَدْيِ المَرْأةِ ، وقالَ الأزْهَرِيُّ : هُمَا لغَتَانِ ، وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ ألْواعُ الثَّدْيِ : جَمْعُ لَوْعٍ ، وهوَ : السَّوادُ الّذِي على الثَّدْي ، وقال زِيادٌ الأعْجَمُ :
كَذَبْتَ لمْ تَغْذُهَا سَوْداءُ مُقْرِفَةٌ * بِلوْعِ ثَدْيٍ كأنْفِ الكَلْبِ دَمّاعِ
كاللَّولعِ ، كجَوْهَرٍ ، وهذه عن ابنِ عَبّادٍ .
وقَدْ ألاعَ ثَدْيُهَا وألْعَى : إذا تَغَيَّرَ الأُولَى عنِ ابنِ عَبّادٍ ، والثانِيَةُ عن الأزْهَرِيّ .
والالْتِياعُ : الاحْتِراقُ منَ الهَمِّ ، كما في العُبابِ ، وفي الصِّحاحِ : منَ الشَّوْقِ .
قُلْتُ : وهُو مُطَاوِع لاعَهُ فالْتاعَ .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
اللاعَةُ : ما يَجِدُه الإنْسانُ لوَلَدِه أوْ حَمِيمِه منَ الحُرْقَةِ وشِدَّةِ الحُبِّ ، ومِنْهُ حديثُ ابنِ مَسْعودٍ : " إنّي لأجِدُ لَهُ منَ اللّاعَةِ ما أجِدُ لوَلَدِي " .
ولاعَ الرَّجُلُ يَلاعُ : احْتَرَقَ فُؤادُه منْ هَمٍّ أو شَوْقٍ ، وقد لاعَهُ الشَّوْقُ .
ولَوَّعَهُ تَلْوِيعاً ، فهوَ مُلَوّعٌ ، وهذه عامِّيّةٌ .
هامش
( 1 ) عن اللسان وبالأصل وأنا .
( 2 ) عن اللسان وبالأصل كما .
( 3 ) زيادة عن التهذيب للإيضاح لأن سياق العبارة في الأصل يفهم منه أنه من قول ابن الأعرابي .
( 4 ) عن التهذيب 3 / 23 وبالأصل تترنك .