تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
تَقْضُونَ فيها حَوائِجَكُمْ مُسْتَتِرينَ عن الأبْصَارِ ورُؤْيَةِ النَّاسِ ، فذلكَ المَتَاعُ ، واللهُ أعْلَم بما أرادَ . والمَتَاعُ : السِّلْعَةُ . والمَتَاعُ : الأدَاةُ ، ومنه الحديثُ : أنَّهُ حَرَّمَ المَدِينة ( 1 ) ورَخَّصَ في الهَشِّ ، ومَتاعِ النّاضِحِ أرادَ أداةَ البَعِير الّتِي تُؤْخَذُ منَ الشَجَرِ . والمَتاعُ : كُلُّ ما تَمَتَّعْتَ بهِ ، كذا في الصِّحاحِ زادَ غَيْرُه : منَ الحَوَائِجِ ونَصُّ اللَّيْثِ : المَتَاعُ : ما يَسْتَمْتِعُ بهِ الإْنسَانُ في حَوَائِجِه وقالَ الأزْهَرِيُّ : المَتَاعُ في الأصْلِ : كُلُّ شَيءٍ يُنْتَفَعُ بهِ ، ويُتَبَلَّغُ بهِ ويُتَزَوَّدُ ، قالَ اللَّيْثُ : والدُّنْيَا مَتاعُ الغُرُورِ ، أرادَ : إنَّمَا العَيْشُ مَتاعُ أيّامٍ ، ثُمَّ يَزُولُ ، أي : بَقَاءُ أيّامٍ ج : أمْتِعَةٌ ، كما في العَيْنِ . وقَوْلُهُ تعالَى : " ابْتِغَاءِ حِلْيَةٍ " ( 2 ) أي : ذهَبٍ وفِضَّةٍ أو مَتَاعٍ أيْ : حَديدٍ وصُفْرٍ ونُحَاسٍ ورَصاصٍ كذا في العُبَابِ ، وتَبِعَهُ المُصَنِّف في البَصائِرِ . والمُتْعَةُ ، بالضَّمِّ والكَسْرِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الضّمِّ ، والكَسْرِ نَقَله الصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ : اسْمٌ لتَّمْتِيعِ ، كالمَتَاعِ ، وفي العُبابِ : المُتْعَةُ ، والمَتَاعُ : اسْمَانِ يَقُومَانِ مَقامَ المَصْدَرِ الحَقيقيِّ وهُوَ التَّمْتِيعُ ، وهو في اللِّسانِ أيْضاً هكذا قالَ ، ومنْهُ قولُه تعالَى : " مَتَاعاً إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْرَاجٍ " ( 3 ) أرادَ : مَتِّعُوهُنَّ تَمْتِيعاً ، فوَضَعَ مَتاعاً مَوْضِعَ تَمْتِيعٍ ، ولذلكَ عَدّاهُ بإلى ، أي : انْفَعُوهُنَّ بما تُوصُونَ بهِ لَهُنَّ منْ صِلَةٍ تَقُوتُهُنَّ إلى الحَوْلِ . ومن المَجَازِ : المُتْعَةُ ، بالضَّمِّ : أنْ تتَزَوَّجَ امْرَأةً تَتَمَتَّعُ بها أيّاماً ، ثُمَّ تُخَلِّي سَبيلَها ، وكان ذلكَ بمَكَّةَ حَرسها الله تعالى ثلاثَةَ أيّامٍ ، حِينَ حَجُّوا معَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ حَرَّمَهَا اللهُ تعَالى إلى يَوْمِ القِيامَةِ ، كانَ الرَّجُلُ يُشارِطُ المَرْأَةَ شَرْطاً على شَيءٍ بأجَلٍ مَعْلُومٍ ، ويُعْطِيهَا شَيْئاً ، فيَستَحِلُّ بذلكَ فَرْجَها ، ثُمَّ يُخَلِّ سَبِيلَهَا منْ غَيْرِ تَزْويجٍ ولا طَلاقٍ ، كما في العُبابِ . وقالَ الزَّجاجُ ، في قَوْلِه تعالى في سُورَةِ النِّساءِ : " فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بهِ مِنْهُنَّ فآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً " ( 4 ) هذه الآيَةُ قَدْ غَلِطَ فيها قَوْمٌ غَلطاً عَظِيماً ، لجَهْلِهِم باللُّغَةِ ، وذلك أنَّهُم ذَهَبُوا إلى قَوْلهِ : " فما استَمْتَعْتُمْ بهِ مِنْهُنَّ " من المُتْعَةِ الّتِي أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ أنَّهَا حَرامٌ ، وإنَّما مَعْنَى فمَا اسْتَمتَعْتُم بهِ منْهُنَّ : فما نَكَحْتُم منْهُنَّ على الشَّرِيطَةِ الّتِي جَرَى في الآيَةِ آيَةِ الإحْصَانِ : أنْ تَبْتَغُوا بأمْوالكِمْ مُحْصِنينَ ، أي : عاقِدينَ التَّزْويجَ ، أي : فما استمتعْتُم بهِ منهُنَّ على عَقْدِ التَّزْويجِ الّذِي جَرَى ذِكْره آنِفاً : فآتُوهُنَّ أجُورَهُنَّ ، أي : مُهُورَهُنَّ فَرِيضَةً ، فإن استَمْعَ بالدُّخُولِ بها آتى المَهْرَ تَامّاً ، وإن اسْتَمْتَعَ بعَقْدِ النِّكاحِ آتَى نِصْفَ المَهْرِ . قالَ الأزْهَرِيُّ : فإن احتجَّ مُحْتَجٌ من الرَّوافِضِ بما يُرْوَى عن ابْنِ عباسٍ أنّه كانَ يَرَاها حَلالاً ، وأنَّه كانَ يَقْرَؤُها : فما اسْتَمْتَعتم بهِ منْهُنَّ إلى أجَلٍ مُسَمَّى فالثّابتُ عِنْدَنا أنَّ ابنَ عبّاسٍ كانَ يرَاها حلالاً ، ثُمَّ لمّا وقَفَ على نَهْي النبيِّ صلى الله عليه وسلم رَجَع عنْ إحلالِها . ثُمَّ قالَ : وقد صحَ النَّهْيُ عن المُتْعَةِ الشَّرْطِيَّةِ من جِهَاتٍ لو لَمْ يكُنْ فيهِ إلاّ ما رُويَ عن أميرِ المؤمنينَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ ، رضيَ اللهُ عنه ، ونَهْيهِ ابنَ عبّاسٍ عَنْهَا لكانَ كافياً ، وقَدْ كانَ مُباحاً في أوَّلِ الإسْلامِ ، ثمَّ حُرِّمَ ، وهو الآنَ جائِزٌ عنْدَ الشِّيعَةِ . ومن المَجَازِ أيْضاً : مُتْعَةُ الحَجِّ ، وهو : أن تَضُمّ عُمْرةً إلى حَجِّكَ ، وقد تمَتَّعْتَ [ واستمتعت ] * وصُورَتُه : أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ في أشْهُرِ الحَجِّ ، فإذا أحْرَمَ بالعُمْرَةِ بَعْدَ إهْلالِهِ شَوّالاً فقَدْ صارَ مُتَمَتِّعاً بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ ، وسُمِّيَ بهِ لأنَّهُ إذا قَدِمَ مَكَّةَ ، وطافَ بالبيتِ ، وسَعَى بينَ الصَّفَا والمَرْوةَ ، حَلَّ منْ عُمْرَتهِ وحَلَقَ رأسَهُ ، وذَبحَ نُسُكَه الواجِبَ عليهِ لتَمَتُّعِه ، وحَلَّ لَهُ كلُّ شَيءٍ كانَ حَرُمَ عليهِ في إحْرامِهِ منَ النِّساءِ والطِّيبِ ، ثمَّ يُنشئُ بعدَ ذلكَ إحْراماً جَديداً للحَجِّ وقْتَ نُهُوضِه إلى مِنىً ، أو قَبْلَ ذلكَ ، منْ غَيْرِ أنْ يجبَ عليهِ الرُّجُوعُ إلى المِيقاتِ الّذِي أنْشَأَ مِنْهُ عُمْرَتَه ، فذلك تَمَتُّعهُ بالعُمْرة إلى الحجِّ ، أي : انتْفاعُه وتَبلُّغُه بما انْتَفعَ بهِ منْ
هامش
( 1 ) في غريب الهروي : حرم شجر المدينة . ( 2 ) سورة الرعد الآية 17 . ( 3 ) سورة البقرة الآية 240 . ( 4 ) سورة النساء الآية 24 . ( * ) ساقطة من المصرية والكويتية .
تاج العروس — صفحة 448 | علي شيري / مرتضى الزبيدي