تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الأصْمَعِيُّ : إذا اسْتَبانَ حَمْلُ الأتَانِ وصارَ في ضَرْعِها لُمَعُ سَوَادٍ فهِيَ مُلْمِع ، وقالَ في كِتابِ الخَيْلِ : إذا أشْرَقَ ضَرْعُ الفَرَسِ للحَمْلِ قيلَ : ألمَعَتْ ، قالَ : ويُقَالُ ذلكَ لكلِّ حافِرٍ ، وللسِّباعِ أيْضاً وقال الأزْهَرِيُّ : الإلماعُ في ذَواتِ المِخْلَبِ والحافِرِ : إشْرَاقُ الضَّرْعِ ، واسْوِدادُ الحَلَمَةِ باللَّبنِ للحَمْلِ ، وأنْشَدَ الصّاغَانِيُّ للبِيدٍ رضي الله عنه : أوْ مُلْمِعٌ وسَقَتْ لأحْقَبَ لاحَهُ * طَرُ الفُحُولِ وضَرْبُها وكِدَامُهَا وقالَ مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَةَ رضيَ اللهُ عنه : فكَأنَّهَا بَعْدَ الكَلالَةِ والسُّرَى * عِلْجٌ تُغَالِبُهُ قَذُورٌ مُلْمِعُ القَذُورُ : الأتانُ السَّيِّئَةُ الخُلُقِ . وقالَ اللَّيْثُ : ألْمَعَتِ الشّاةُ بذَنَبِها ، فهيَ مُلْمِعَةٌ ومُلْمِعٌ : رَفَعَتْهُ ليُعْلَمَ أنَّهَا قدْ لَقِحَتْ . قال : وألمَعَتِ الأُنْثَى : إذا تَحَرَّكَ الوَلَدُ في بَطْنِها ، قولُه : والأُنْثَى ، لَيْسَ في عِبَارةِ اللَّيثِ ، وإنّما ساقَ هذه العِبَارَةِ بَعْدَ قولِه : ألْمَعَتِ النّاقَةُ بذَنَبِها ، وهيَ مُلْمِعٌ : رَفَعَتْهُ فعُلِمَ أنَّهَا لاقِح ، وهي تُلْمِعُ إلْماعاً : إذا حَمَلَتْ ، ثمَّ قالَ : وألْمَعَتْ ، وهيَ مُلْمِعٌ أيْضاً : تحَرَّكَ ولَدُهَا في بَطْنِها ، ولمَعَ ضَرْعُها [ لَوَّن ] ( 1 ) عنْدَ نُزُولِ الدِّرَّةِ فيهِ ، وكأنَّه فَرَّ منْ إنْكارِ الأزْهَرِيِّ على الليْثِ ، حيثُ قالَ لمْ أسْمَعِ الإلْماعَ في النّاقَةِ لغَيرِ اللَّيثِ ، إنّمَا يُقَالُ للنّاقَةِ : مُضْرِعٌ ، ومُرْمِدٌ ، ومُرْدٌّ ، فقَوْلُه : ألمَعَتْ بذَنَبِهَا شاذٌّ ، وكلامُ العَرَبِ : شالَتْ النّاقَةُ بذَنَبِها بعْدَ لِقاحِها ، وشمَذَتْ ، واكْبَارَّتْ ( 2 ) ، فإنْ فَعَلَتْ ذلك من غَيْرِ حَبَلٍ قيلَ : قدْ أبْرَقَتْ فهيَ مُبْرِقٌ ، وقد أشارَ إلى مِثْلِ الصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ ، وذكَرَ إنْكارَ الأزهَرِيِّ ، وكذلكَ صاحِبُ اللِّسَانِ ، وأمّا في العبابِ فسَكَتَ عليهِ ، وليْسَ فيهِ أيْضاً لَفْظُ الأُنْثَى ، وعلى كلِّ حالٍ فكَلامُ المُصَنِّف لا يَخْلُو عنْ نَظَرٍ خَفِيٍّ يُتأمَّلُ فيهِ . وقالَ أبو عمْروٍ : ألْمَعَ بالشَّيءِ وألْمَأ بهِ ، وكذا : ألْمَع عليهِ : إذا اخْتَلَسَه ، وقالَ ابنُ بزْرجَ : سَرَقَهُ ، وقالَ غيرُه : ألْمَعَ بما في الإناءِ منَ الطَّعامِ والشَّرَابِ : ذهَبَ بهِ ، وبهِ فُسِّرَ أيضاً قَوْلُ مُتَمِّم بن نُوَيْرةَ السّابِقُ : * بالمُشَقّرِ ألْمَعَا * يَعْنِي ذَهَبَ بِهِمَا الدَّهْرُ ، والألِفُ للإطْلاقِ ، وقيلَ : أرادَ : [ بقوله : ألمعا ] ( 3 ) اللَّذَيْنِ مَعاً ، وهُوَ قَوْلُ أبي عَمْروٍ ، وحُكِيَ عن الكِسَائِيِّ أنَّه قال : أرادَ معاً ، فأدْخَل الألِفَ واللامَ ، وكذلكَ حَكَى مُحَمَّد بنُ حَبيب عنْ خالدِ بنِ كُلثُوم . كالتَمَعهُ وتَلَمَّعهُ يُقَالُ : الْتَمَعْنا القَوْمَ ، أي : ذَهَبْنَا بهمْ ، ومنْهُ قَوْلُ ابنِ مَسْعُودٍ لرَجُلٍ شَخَصَ بصَرَه إلى السّمَاءِ في الصَّلاة : ما يَدْرِي هذا لَعلَّ بَصَرَهُ سَيُلْتَمَعُ قَبْلَ أنْ يَرْجِعَ إليْهِ أي : يُخْتَلَسُ ويُخْتَطَفُ بسُرْعَةٍ ، وشاهِدُ الأخيرِ قَوْلُ لُقْمانَ بنِ عادٍ الّذِي تَقَدَّمَ في إحْدَى الرِّوايَتَيْنِ فحِدَوٌّ ، تَلَمَّعُ أي تَخْتَطِفُ في انْقِضاضها . وألْمَعَتِ البلادُ : صارتْ فيها لُمْعَةٌ منَ النَّبْتِ ، وذلك حينَ كَثُرَ كَلَؤُها ، واخْتَلَطَ كَلأُ عامٍ أوَّلَ بكلإِ العامِ ، نَقَله ابنُ السِّكِّيتِ . والتَّلْمِيعُ في الخَيْلِ : أنْ يَكُونَ في الجَسَدِ بُقَعٌ تُخَالِفُ سائِرَ لَوْنِه ، فإذا كانَ فيهِ اسْتِطَالَةٌ فهُوَ مُوَلَّع ، كما في الصِّحاحِ وقد يَكُونُ التَّلْميعُ في الحَجَرِ والثَّوْب ، يتَلوَّنُ ألْواناً شَتّى يُقَالُ : حَجَرٌ مُلَمَّعٌ ، وثَوْبٌ مُلَمَّعٌ . * وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ : اللُّمُوعُ بالضَّمِّ واللَّمِيع كأمِير ، والتِّلِمّاعُ كتِكِلامٍ ، والتّلَمُّع : الإضاءَةُ ، قالَ أُمَيَّةُ بنُ أبي عائذٍ الهُذَلِيُّ : وأعْقَبَ تِلْماعاً بزأرٍ كأنَّهُ * تَهَدُّمُ طَوْدٍ صَخْرُه يتَكَللد ( 4 ) وأرْض مُلْمِعَة ، كمُحْسِنَة ، ومُحَدِّثَةٍ ، ومُعَظِّمَةٍ : يَلْمَعُ فيها السّرَابُ ، وقَدْ ألْمَعَتْ ، ولَمَعَتْ . وخدٌّ مُلْمَعٌ ، كمُكَرَمٍ : صَقيلٌ . وألْمَعَ إلماعاً : أشارَ بيَدِه ، وألْمَعَتِ المَرْأةُ بسِوارِها كذلكَ .
هامش
( 1 ) زيادة عن اللسان . ( 2 ) في التهذيب : واكتارت وزيد أيضا : وعسرت . ( 3 ) زيادة عن التهذيب ، ويفهم من عبارته أنه من قول شمر . وعزاه ؟ ؟ ؟ في التكملة لأبي عمرو . ( 4 ) لم أجده في ديوان الهذليين في شعر أمية ، وهو بهذه الرواية في اللسان .