مَقْمُوعَةٌ ، وكذلكَ سِلَعٌ مَقْمُوعَةٌ : إذا أُخِذَ الخَيْرُ مِنْهَا وهُوَ مَجازٌ .
والقَمْعُ بالفَتْحِ ، والكَسْرِ ، وكعِنَبٍ ، الأُولَى حَكَاها يَعْقُوبُ عن أُناسٍ ، والثانِيَةُ والثّالِثَةُ مِثَالُ نِطْعٍ ونِطَعٍ ، ذَكَرَهُنَّ الجَوْهَرِيُّ . قُلتُ : والعامَّةُ تَقُولُ بالضَّمِّ وهُوَ غَلَطٌ : ما يُوضَعُ في فَمِ الإناءِ ، فيُصَبُّ فيه الدُّهنُ وغَيْره كما في الصِّحاحِ ، وكذلكَ الزِقّ والوَطْبُ يُوضَع عَلَيْه ، ثمّ يُصَبُّ فيه الماءُ والشَّرابُ ، أو اللَّبَنُ ، سُمِّيَ بذلكَ لِدُخولِهِ في الإنَاءِ ، قالَ ابنُ الأعْرَابِيّ : وقَوْلُ سَيْفِ بنِ ذي يَزَنَ لمّا قاتَلَ الحَبَشَة :
* قَدْ عَلِمَتْ ذاتُ امْنِطَعْ *
* أنّي إذا امْمَوتُ كَنَعْ *
* أضْرِبُهُمْ بذا امْقَلَعْ *
* لا أتَوَقَّى بامْجَزَعْ *
* اقْتَرِبُوا قِرْفَ امْقِمَعْ ( 1 ) *
أرادَ : ذاتَ النِّطَعِ ، وإذا المَوْتُ كَنَع ، وبذَا القَلَعْ ، وبالجَزَع ، وقِرْفَ القِمَعْ فأبْدَلَ من لامِ المَعْرِفَةِ ميماً ، وهيَ لُغَةُ حِمْيَرَ ، ونَصَبَ قِرْفَ ، لأنَّه أرادَ قِرْفَ ، أي : أنْتُمْ كذلكَ في الوسَخِ والذُّلِّ ، وذلكَ أنَّ قِمَعَ الوَطْبِ أبَداً وَسِخٌ ممّا يَلْزَقُ بهِ من اللَّبَنِ . والقِرْفُ : من وَضَرِ اللَّبَنِ .
والقَمْعُ ، والقِمَعُ أيضا : ما التَزَقَ بأسْفَلِ التَّمْرَةِ والبُسْرَةِ ونَحْوِهِما ، وقالَ ابنُ عَبّادِ : هو ما على التَّمْرَةِ والبُسْرَةِ .
وقالَ أيضاً : القِمْعَانِ ، بالكَسْرِ : ثَفِنَتا جُلَّةِ التَّمْرِ ، وهُمَا زاوِيَتَاها السُّفْلَيانِ .
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : من ألْوَانِ العِنَبِ الأقْماعِيُّ ، وهو الفارِسِيُّ ، وقالَ أبو حَنِيفَةَ : هُوَ نَوْعٌ من العِنَبِ عليه مُعَوَّلُ النّاس ، وهو عِنَبٌ أبْيَضُ ، ثُمَّ يَصْفَرُّ أخِيراً ( 2 ) حَتّى يَكُونَ كالوَرْسِ ، وحَبُّهُ مُدَحْرَجٌ كِبَارٌ مُكْتَنِزُ ( 3 ) العَنَاقِيدِ ، كَثِيرُ الماءِ ، وليسَ وَراءَ عَصِيره شَيءٌ في الجَوْدَةِ ، وعلى زَبيبِه المُعَوَّلُ .
وقالَ ابنُ عَبّادٍ : القَمْعُ : مِثْلُ التُّخَمَةِ ، وهو مَقْمُوعٌ : أي : مُتَّخَمٌ .
وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ : أقْمَعْتُه عَنِّي إقْمَاعاً ، أيْ : طَلَعَ وفي بعضِ نُسخِ الصِّحاحِ اطَّلَعَ على فَردَدْتُه عَنِّي ( 4 ) ، نقله الجَوْهَرِيُّ .
وقَمَّعَتِ البُسْرَةُ تَقْمِيعاً : انْقَلَعَ قِمْعُها ، وهُوَ ما عَلَيْهَا وعلى التَّمْرَةِ .
وتَقَمَّعَ الشَّيءَ : أخَذَ قُمْعَتَه ، أي : خِيَارَهُ نَقَلَه ابنُ دُرَيدٍ ، قالَ الرّاجِزُ :
* تَقَمَّعُوا قُمْعَتَها العَقَائِلا *
ومُتَقَمَّعُ الدّابَّةِ ، بفَتْحِ المِيمِ الثّانِيةِ : رَأسُها وجَحَافِلُها ويُجْمَعُ على المَقَامِعِ ، على غير قِياسٍ .
وتَقَمَّع الحِمَارُ وغَيْرُه : حَرَّكَ رأسَه ، وذَبَّ القَمَعَ وهِيَ النُّعَرُ عَنْ وَجْهِهِ أو من أنْفِهِ ، قالَ أوْسُ بنُ حَجَرٍ :
ألمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مُزْنَةً * وغُفْرُ الظِّباءِ في الكِنَاسِ تَقَمَّعُ
يَعْنِي تُحَرِّكُ رُؤُوسَها من القَمَعِ .
وقالَ ابنُ عَبّادٍ : تَقَمَّعَ فلانٌ : إذا تَحَيَّرَ .
وتَقَمَّعَ : جَلَسَ وَحْدَه .
وانْقَمَع : دَخَلَ البَيْتَ مُسْتَخْفياً ومنه حَدِيثُ عائِشَةَ والجَوَارِي اللاتي ( 5 ) يجِئْنَ يَلْعَبْنَ معهَا : فإذا رَأيْنَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم انْقَمَعْنَ أيْ تَغَيَّبْنَ ودَخَلْنَ في بَيْتٍ ، أو من وراءِ سِتْرٍ ، قالَ ابنُ
الأثِيرِ : أي يَدْخُلْنَ فيهِ ، كما تَدْخُلُ التَّمْرةُ في قِمَعِها ، وفي حديث الّذِي نَظَرَ من شَقِّ البابِ : فلمَّا أنْ بَصُرَ بهِ انْقَمَعَ ، أي رَدَّ بَصَرَه ورَجَع ، كأنَّ المَرْدُودَ أو الرّاجِعَ قد دَخَلَ في قِمَعِهِ ، وفي حديث مُنْكَرٍ ونَكِيرٍ : فيَنْقَمِعُ العَذابُ عِنْدَ ذلكَ أي يَرْجِعُ ويَتَدَاخَلُ .
واقْتَمَعَ السِّقَاءَ : لُغَةٌ في اقْتَبَعَهُ ، بالمُوَحَّدَةِ ، عن أبي عَمْروٍ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ والاقْتِماعُ : إدْخالُ رَأسِ السِّقَاءِ إلى داخِلٍ .
هامش
( 1 ) ورد الرجز في التهذيب 1 / 292 بكتابة أخرى .
( 2 ) بالأصل آخرا والمثبت عن القاموس .
( 3 ) عن اللسان وبالأصل مكنز .
( 4 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل عنك .
( 5 ) النهاية واللسان : كن .