يُقَطِّعُهُنَّ بتَقْرِيبه * ويأْوي إلى حُضُرٍ مُلْهِبِ ( 1 )
وقالَ اللّيْثُ : يُقَالُ : قَطَّعَ اللهُ تعالَى عَلَيْهِ العَذَابَ ، أي : لَوَّنَهُ عليه وجَزَّأهُ ( 2 ) ضُرُوباً منه .
ومن المَجَازِ قَطَّعَ الخَمْرَ بالمَاءِ تَقْطِيعاً : مَزَجَهَا ، فتَقَطّعَتْ : امتَزَجَتْ وتَقَطَّعَ فيهِ الماءُ ، قالَ ذوُ الرُّمَةِ :
يُقْطِّعُ مَوضُوعَ الحَديثِ ابتِسامُها * تَقَطُّعَ ماءِ المُزْنِ في نُزَفِ الخَمرِ
مَوضُوعُ الحَدِيثِ : مَحفُوظه ، وهو أنْ تَخْلِطَه بالابتِسَامِ ، كما يُخْلَطُ الماءُ بالخَمرِ إذا مُزِجَ .
ومن المَجَازِ المُقَطَّعَةُ كمُعَظَّمةِ ، والمُقَطَّعاتُ : القِصارُ من الثِّيَابِ ، اسمٌ واقِعٌ على الجِنْسِ ، لا يُفْرَدُ له واحِدٌ ، لا يُقَالُ للجُبَّةِ الصَّغِيرَةِ : مُقَطَّعَةٌ ، ولا للقَمِيصِ مُقَطَّعٌ ، ويُقَالُ لِجُمْلَةِ الثِّيَابِ القِصَارِ : مُقَطَّعاتٌ ومُقَطَّعَةٌ ، الوَاحِدُ ثَوْبٌ ، كالإبِلِ واحِدُها بَعِيرٌ ، والمَعْشَرِ واحِدهُم رَجُلٌ ، ولا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِه ، وفي الحَدِيث : أنَّ رَجُلاً أتى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وعَلَيْهِ مُقَطَّعاتٌ لهُ ، قالَ ابنُ الأثِيرِ : أيْ ثِيابٌ قِصَارٌ ، لأنَّهَا قُطِعَتْ عن بُلُوغِ التَّمامِ ، ومِثْلُه قَوْلُ أبي عُبَيْد ، وأنْكَرَ ابنُ الأعْرَابِيِّ ذلك ، واسْتَدَلَّ بحَدِيث ابنِ عَبّاسٍ في صِفَةِ نَخْلِ الجَنَّةِ ، قالَ : نَخْلُ الجَنَّةِ سَعَفُهَا كُسْوَةٌ لأهْلِ الجَنَّةِ ، مِنْهَا
مُقَطَّعاتُهُم وحُلَلُهم قال شَمِرٌ : لم يكُنْ يَصِفُها بالقِصَرِ ، لأنَّه عَيْبٌ ( 3 ) .
أو المُقَطَّعاتُ : بُرُودٌ عَلَيْهَا وشْيٌ مُقَطَّعٌ ، هذا قَوْلُ شَمِرٍ ، وبه فُسِّرَ حَدِيثُ ابنِ عَبّاسٍ ، وقال شَمِرٌ أيْضاً : المُقَطَّعُ من الثِّيابِ : كُلُّ ما يُفَصَّلُ ويُخَاطُ مِنْ قُمُصٍ وجِبابٍ وسَراوِيلاتٍ وغَيْرِهَا ، وما لا يُقَطَّع منه كالأرْدِيَةِ والأُزُرِ والمَطَارِفِ والرِّياطِ الّتِي لم تُقَطَّعْ ، وإنَّما يُتَعَطَّفُ بها مَرَّةً ، ويُتَلَفَّعُ بها مَرَّةً أُخْرَى ، وأنْشَدَ لرُؤْبَةَ يَصِفُ ثَوْراً وَحْشِياً :
* كأنّ نِصْعاً فَوْقَه مُقَطَّعا *
* مُخَالِطَ التَّقْلِيصِ إذْ تَدَرَّعَا ( 4 ) *
قالَ ابنُ الأعْرَابِيِّ : يَقُول : كأنَّ عَلَيْهِ نِصْعاً مُقَلَّصاً عنه ، يَقُولُ : تَخالُ أنَّه أُلْبِسَ ثَوْباً أبْيَضَ مُقَلَّصاً عنه ، لم يَبْلُغُ كُراعَه ، لأنَّها سُودٌ لَيْسَتْ على لَونِه .
ومن المَجَازِ المُقَطَّعاتُ مِنَ الشِّعْرِ : قِصَارُه ، وأراجِيزُه سُمِّيَت الأرَاجِيزُ مُقَطَّعاتٍ لِقِصَرِها ، ويُرْوَى أنَّ جَرِيراً قال للعَجّاجِ ( 5 ) ، وكان بيْنَهُما اخْتِلافٌ في شَيءٍ أما واللهِ لَئنْ سَهِرْتَ له لَيْلَةً لأدَعَنَّهُ وقَلَّما تُغْنِي عنْهُ مُقَطَّعَاتُه ، يعْنِي أبْيَاتَ الرَّجَزِ .
والحَدِيدُ المُقَطَّعُ ، كمُعَظَّمٍ : المُتَّخَذُ سِلاحاً ، يُقال : قَطَّعْنا الحَدِيدَ ، أيْ : صَنَعْنَاهُ دُرُوعاً وغَيْرَها من السّلاحِ ، قالَ الرّاعِي :
فقُودُوا الجِيادَ المُسْنِفَاتِ وأحْقِبُوا * على الأرْحِبِيّاتِ الحَدِيدَ المُقَطَّعا ( 6 )
ويُقَال للقَصِيرِ مِنَ الرِّجَالِ إنَّهُ مُقَطَّعٌ مُجَذّرُ .
ومن المَجَازِ صِدْتُ مُقَطَّع الأسْحَارِ : اسْمٌ للأرْنَبِ السَّرِيعَةِ ، ويُقَال لها أيْضاً : مُقَطّعَةُ السُّحُورِ ، وقد تقَدَّمَ بيانُه في س - ح - ر فراجِعْه .
وقالَ أبو عُبَيْدَةَ في الشِّياتِ : المُتَقَطِّعَةُ من الغُررِ : الَّتِي ارْتَفَعَ بَيَاضُها مِنَ المَنْخِرَيْنِ حتّى تَبْلُغَ الغُرَّةُ عَيْنَيْهِ دُونَ جَبْهَتهِ .
ومن المَجَازِ انْقُطِعَبهِ مَجْهُولاً : إذا عَجَزَ عن سَفَرِه مِنْ نَفَقَه ذَهَبَتْ ، أو قامَتْ عليهِ راحِلَتُه ، أو أتَاهُ أمْرٌ لا يَقدِرُ على أنْ يَتَحَرَّكَ معه ، ولو قالَ : وانْقُطِعَ به مَجْهُولاً كأٌقْطِعَ بهِ لأفَادَ الاخْتِصَارَ .
ومن المَجَازِ مُنْقَطعُ الشيءِ ، بفَتْحِ الطّاءِ : حَيْثُ يَنْتَهِي إلَيْهِ طَرَفُه .
والمُنْقَطِعُ ، بكَسْرِ الطّاءِ : الشَّيءُ نَفْسُه .
وهُوَ مُنْقَطِعُ القَرينِ ، بِكَسْرِها ، أي : عَدِيمُ النَّظِير في السَّخاءِ والكَرَمِ ، قالَ الشَّمّاخُ :
هامش
( 1 ) كذا بالأصل والتهذيب ونسبه في اللسان لأبي الخشناء .
( 2 ) عن القاموس وبالأصل وجزاه ز
( 3 ) في التهذيب : لأنه ذم وعيب .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله كأن نصعا سيأتي في مادة نصع تحال بدل كأن ويناسبه تفسير ابن الأعرابي ا ه .
( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : قال العجاج إلخ الذي في اللسان : كان بينه وبين رؤية اختلاف في شيء فقال : أما والله إلخ اه .
( 6 ) ديوانه ص 172 وانظر تخريجه فيه .