ويقال : قوسٌ فَرْعٌ وفَرْعَةٌ .
والفَرْعُ من المرأَة : شَعرُها ، يُقال : لها فَرْعٌ تَطَؤُه ، ج : فُروعٌ ، يقال : امرأَةٌ طَويلَةُ الفُروعِ ، وهو مَجازٌ .
والفَرْعُ : مَجرى الماء إلى الشِّعْبِ ، وهو الوادي ، ج : فِراعٌ ، بالكَسرِ .
والفَرْعُ من الأُذُنِ فَرْعُه ، هكذا في سائر النسخ ، قال شيخُنا : وفيه نظَرٌ ظاهرٌ لَفظاً ومَعنىً ، أَمّا لَفظاً فلا يَخفى أَنَّ الأُذُنَ مؤَنَّثَةٌ إجماعاً ، فكان الصّوابُ فرعَها ، والتَّأْويلُ بالعُضْوِ ونَحوِه لا يَخفى ما فيه ، وأَمّا مَعنىً فلا يَخفى ما فيه من الرَّكاكَةِ ، فهو كقولِه :
* وفَسَّرَ الماءَ بعدَ الجُهْدِ بالماءِ *
بل تفسيرُ الماء بالماءِ أَسهَلُ ، وحَقُّ العِبارَةِ : ومِنْ الأُذُنِ : أَعلاها ، هذا هو الصَّوابُ ، قال ابنُ الأَثيرِ في حديث افتتاح الصَّلاةِ : " كانَ يَرفَعُ يديه إلى فُروع أُذُنَيْهِ " أَي أَعاليها ( 2 ) ، وفَرعُ كُلِّ شيءٍ : أَعلاه ، فبيَّنَ المُرادَ . انتهى .
والفُرْعٌ ، بالضَّمِّ : ع ، بالحِجاز ، وهو من أَضخَم أَعراضِ المَدينةِ ، على ساكِنِها أَفضَلُ الصَّلاة والسَّلام . قلتُ : وهي قريَةٌ بها مِنبَرٌ ونَخْلٌ ومِياهٌ ، بين مكَّةَ والرَّبَذَةِ عن يسارِ السُّقيا ، بينهما وبين المدينة ثمانيةُ بُرُدٍ ، وقيل : أَربَعُ ليالٍ .
والفُرْعُ أَيضاً : فَرْعٌ ، أَي وادٍ يتفرَّعُ من كَبْكَبٍ بعرَفاتٍ ، ويُفتَحُ ، وبه ضَبَطَ البَكرِيُّ . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : الفُرْعُ : ماءٌ بعينِه ، وأَنشدَ :
* تَرَبَّعَ الفُرْعُ بِمَرْعىً مَحمودْ *
والفُرْعُ : جمعُ الأَفْرَعِ ، لِضِدِّ الأَصْلَعِ ، كالفُرعانِ ، بالضَّمِّ ، كالصُّمّانِ والعُميانِ والعُورانِ والكُسْحانِ والصُّلْعانِ ، في جموع الأَصَمِّ والأَعمى ، والأَعوَرِ والأَكْسَحِ والأَصْلَعِ .
وسُئلَ عُمرُ رضي الله عنه : آلصُّلْعانُ خَيرٌ أَم الفُرْعانُ ؟ فقال : الفُرعانُ خَيرٌ . أَرادَ تفضيلَ أبي بَكْرٍ رضي الله عنه على نفسِه ، وقد تقدَّم في " ص ل ع " . وقال نصرُ بنُ الحَجّاجِ ، حينَ حلَقَ عمَرُ رضي الله عنه لِمَّتَهُ :
لقدْ حسَدَ الفُرْعانُ أَصْلَعَ لم يَكُنْ * إذا ما مَشى بالفَرْعِ بالمُتَخايِلِ
والفَرْعُ ، بالتَّحريكِ : أَوَّلُ ولَدٍ تُنتِجُهُ النّاقَةُ ، كما في الصحاحِ ، أَو الغَنَمُ ، كما في اللسانِ . وكانوا يَذبَحونَه لآلِهَتِهِم ، يتبرَّكونَ بذلكَ ، ولو قال : أَوّلُ نِتاجِ الإبِلِ والغَنَمِ كانَ أَخْصَرَ ، ومنه الحديثُ : " لا فَرَعَ ولا عَتيرَةَ " ، أَو كانوا إذا بلَغَت الإبِلُ ما يتمنّاهُ صاحِبُها ذبَحوا ، أَو إذا تَمَّتْ إبِلُ وَاحِدِ مائةٍ نحَرَ منها بعيراً كلَّ عامٍ ، فأَطعَمَه النّاسَ ، ولا يَذوقُهُ هو ، ولا أَهلُه ، وقيل : بل قدَّمَ بَكْرَهُ ، فنَحَرَهُ لِصَنَمِهِ ، قال الشاعِرُ :
إذْ لا يَزالُ قَتيلٌ تحتَ رايَتِنا * كما تَشَحَّطَ سَقْبُ النّاسِكِ الفَرَعُ
وقد كانَ المسلِمونَ يفعلونَه في صدر الإسلام ثمَّ نُسِخَ ، ومنه الحديثُ : " فَرِّعوا إنْ شِئتُمْ ، ولكنْ لا تَذْبَحوهُ غَراةً حتّى يَكْبَرَ " أَي اذْبَحوا الفَرَعَ ، ولا تَذبحوهُ صَغيراً لَحمُهُ مُلْتَصِقٌ كالغِراءِ ( 3 ) ، ج : فُرُعٌ بضَمَّتينِ ، أَنشدَ ثعلَب :
كغَرِيٍّ أَجْسَدَتْ ( 4 ) رأْسَه * فُرُعٌ بينَ رِئاسٍ وحَامْ
رِئاسٌ وحَام : فَحلانِ .
والفَرَعُ : القِسْمُ ، وخَصَّ به بعضُهُم الماءَ .
والفَرَعُ : ع ، بين البَصرة والكُوفَةِ ، قال سُوَيْدُ بنُ أَبي كاهِلٍ :
حَلَّ أَهلي حَيثُ لا أَطْلُبُها * جانِبَ الحِصْنِ وحَلَّتْ بالفَرَعْ
وقال الأَعشى :
بانَتْ سُعادُ وأَمْسى حَبْلُها انْقَطَعا * واحْتَلَّت الغَمْرَ فالجُدَّيْنِ فالفَرَعا ( 5 )
والفَرَعُ : مَصدَرُ الأَفرَعِ للرَّجُلِ ، والفَرْعاءُ للتّامِّ الشَّعرِ ،
هامش
( 1 ) بالأصل لها فيه فرع والمثبت موافقا لما في الأساس .
( 2 ) الأصل واللسان وفي النهاية : أعاليهما .
( 3 ) في اللسان : كالغراة وهي القطعة من الغراء .
( 4 ) بالأصل كفرى حسرت والمثبت عن اللسان ط دار المعارف ، ونسب البيت بحواشي المطبوعة الكويتية إلى الطرماح .
( 5 ) بالأصل : باتت . . واحتلت العمر والمثبت عن ديوانه ص 105 وهو مطلع قصيدة بمدح هوذة بن علي الحنفي .