رواه أبو عُبَيْدٍ هكذا بالصادِ المُهمَلة ، أي بضُروبٍ من الكلام ، ورواه ابْن الأَعْرابِيّ بالضادِ المُعجَمة .
والصَّرُوع ، كصَبُورٍ : الرجلُ الكثيرُ الصِّراعِ للناس . وفي التهذيب : للأقْران ، ج : صُرُعٌ ، ككُتُبٍ .
وقال ابْن عَبَّادٍ : هو ذو صَرْعَيْن أي ذو لَوْنَيْن ، ونقله الزَّمَخْشَرِيّ أيضاً .
ويقال : تَرَكْتُهم صَرْعَيْن ، إذا كانوا يَنْتَقِلون من حالٍ إلى حالٍ ، نقله ابْن عَبَّادٍ .
والصَّرْعَة : الحالَة ، وفي المُفرَدات : حالَةُ المَطْروح ( 1 ) .
وقال ابْن عَبَّادٍ : هو يَفْعَلُه على كلِّ صَرْعَةٍ ( 2 ) ، أي حالةٍ ، ونقله صاحبُ اللِّسان أيضاً .
ويقال : هو صَرْعُ كذا ، أي حِذاءَه ، نقله الصَّاغانِيّ .
والصَّرْعان : إبِلانِ تَرِدُ إحداهما حين تَصْدُرُ الأُخرى ، لكَثرَتِها كما في الصحاح ، وأنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ :
مِثلُ البُرَامِ غَدا في أُصْدَةٍ خَلَقٍ * " لم يَسْتَعنْ وحَوامي الموتِ تَغْشَاهُ "
فَرَّجْتُ عنه بصَرْعَيْنا لأَرْمَلَةٍ * وبائِسٍ جاءَ معناه كَمَعْناهُ
قال يصفُ سائلاً شبَّهَه بالبُرام ، وهو القُراد ، لم يَسْتَعِنْ : يقول : لم يَحْلِقْ عانتَه . وحَوامِي المَوت : أسبابُه ، كَحَوَائِمِه ، وقَوْلُه : بصَرْعَيْنا : أرادَ بها إبلاً مُختَلِفَةَ التَّمْشاءِ ، تَجيءُ هذه ، وتذهبُ هذه ، لكَثرَتِها ، هكذا رواه بفتحِ الصاد ، وهذا الشِّعرُ أَوْرَدَه ابنُ بَرّيّ عن أبي عمروٍ ، وأَوْرَدَ صَدْرَ البيتِ الأوّل :
* ومُرْهَقٍ سالَ إمْتاعاً بأُصْدَتِه *
وَوَقَعَ في العُباب : " مثلُ البُزاةِ غَدا " وكأنّه تَحريفٌ .
والصَّرْعان : الليلُ والنهار ، أو الغَداةُ والعَشِيُّ ، من غُدْوَةٍ إلى الزَّوال . وفي الصحاحِ إلى انتِصافِ النهارِ صَرْعٌ ، بالفَتْح ، ومن انتِصافِ النهارِ إلى الغروب ، وفي الصحاح إلى سقوطِ القُرصِ صَرْعٌ آخَر ، ويقال - الأَوْلى إسقاطُ الواو ، كما في الصحاح - : أَتَيْتُه صَرْعَى النهارِ ، أي غُدْوَةً وعَشِيَّةً ، وَزَعَمَ بَعْضُهم أنّهم أرادوا العَصْرَيْن فقُلِب . وفي الأساس : وهو يَحْلِبُ ناقتَه الصَّرْعَيْنِ والعَصْرَيْن ، ولَقِيتُه صَرْعَيِ النهارِ : طَرَفْيْه ( 3 ) ، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ لذي الرُّمَّة :
كأنَّني نازِعٌ يَثْنِيهِ عن وَطَنٍ * صَرْعَانِ رائِحَةٌ عَقْلٌ وتَقْيِيدُ
أراد عَقْلٌ عَشِيَّةً ، وتَقييدٌ غُدوَةً ، فاكتفى بذِكرِ أحَدِهما ، يقول : كأنَّني بَعيرٌ نازِعٌ إلى وطَنِه ، وقد ثَناه عن إرادَتِه عَقلٌ وتَقييدٌ ، فَعَقْلُه بالغَداةِ ، لَيَتَمكَّنَ في المَرعى ، وتَقييدُه بالليلِ خَوْفَاً من شِرادِه . كما في اللِّسان . قلت : وهو تفسيرُ أبي زَكَرِيّاء ، ورواه : رائحةً بالنَّصْب . وقال أبو عليّ : ويُروى " رائِحَةٌ " بالرَّفْع ، أي : أمّا وَقْتُ الرَّواحِ فَعَقْلٌ ، وأمّا وَقْتُ الغَداةِ فتَقْييدٌ ، يَعْقِلونَه بالعَشِيّةِ وهو بارِكٌ ، ويُقَيِّدونَه غَداةً بقَيدٍ يُمكِنُه الرَّعْيُ معه ، وفي شَرْحِ ديوانِ ذي الرُّمَّة للمَعَرِّيِّ : أنّ هذا البيتَ يُروى : " صَرْعَاه رائِحَةٌ " ، هكذا بإضافةِ الصَّرْعَيْن إلى الهاءِ ، وله ولأبي محمد الأخفَشِ هنا كلامٌ وتَحقيقٌ ليس هذا محَلُّه ؛ إذ الغرَضُ الاختِصار .
ويقال : طَلَبْتُ من فلانٍ حاجَةً فانْصَرَفْتُ وما أدري هو على أيِّ صِرْعَيْ أَمْرِه ، بالكَسْر . ونَصُّ الصحاح : ما أدري على أيِّ صِرْعَيْ أَمْرِه هو ، أي : لم يَتَبَيَّنْ ( 4 ) لي أَمْرُه ، نقله الجَوْهَرِيّ عن يعقوب ، قال : أنشدَني الكِلابيُّ :
فَرُحْتُ وما وَدَّعْتُ لَيْلَى وما دَرَتْ * على أيِّ صَرْعَيْ أَمْرِها أتروَّحُ
يعني أواصِلاً ترَوَّحْتُ من عِندِها ، أم قاطِعاً ؟ وقال الزَّمَخْشَرِيّ : أي على أيِّ حالَة ( 5 ) ؛ نُجْحٌ أم خَيْبَةٌ ؟ .
والصَّرْع ، بالكَسْر : قُوّةُ الحَبلِ ويُروى بالضادِ المُعجَمة أيضاً ، ج : صُروعٌ ، وضُروع ، وبه فُسِّر قولُ لَبيدٍ السابق .
والصِّرْع : المُصارِع ، يقال : هما صِرْعانِ ، أي مُصْطَرِعان .
وقد اصْطَرَعا : عالَجا أيّهما يَصْرَعُ صاحِبَه ؟ .
هامش
( 1 ) في المفردات : حالة المصدوع .
( 2 ) عن التكملة واللسان وضبطت فيه بكسر الصاد ، وأشار بهامشه إلى فتحها في القاموس .
( 3 ) في الأساس : وآتية صرعي النهار وهما طرفاء .
( 4 ) في الصحاح : لم يبين والأصل كاللسان .
( 5 ) في الأساس : على أي حالي أمره : نجح . .