تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
والصُّرْعَة ، بالضَّمّ : مَن يَصْرَعَه الناسُ كَثيراً . والصُّرَعَة كهُمَزَةٍ : مَن يَصْرَعُهم ، وهو الكثيرُ الصَّرْعِ لأقْرانِه ، يطَّرِدُ على هذيْن بابٌ ، وقد تقدّم تحقيقِه في " ل ق ط " وفي الحديثِ : " ما تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فيكم ؟ قالوا : الذي لا يَصْرَعُه الرِّجال ، قال : ليس بذاك ، ولكنّه الذي يَمْلِكُ نَفْسَه عند الغَضَب " ويُروى : " الحَليمُ عند الغضَب " وقال الليثُ : قال مُعاوية رَضِيَ الله عنه : لم أكُن صُرَعَةً ولا نُكَحَةً . وفي اللِّسان : الصُّرَعة ، الذي لا يُغلَب ، وسمَّى في الحديث : " الحَليم عند الغضَب " [ صُرَعَةً ] لأنَّ حِلمَه يَصْرَع غَضَبَه ، على ضِدِّ معنى قولِهم : الغضبُ غولُ الحِلمِ ، قال : فَنَقَله إلى الذي يَغْلِبُ نَفْسَه عند الغضبِ ويَقْهَرُها ، فإنّه إذا مَلَكَها كأنّه قَهَرَ أَقْوَى أعدائِه ، وشَرَّ خصومِه ، ولذلك قال : أَعْدَى عدُوٍّ لكَ نَفْسُكَ التي بينَ جَنْبَيْكَ " وهذا من الألفاظِ التي نَقَلَها اللُّغَويُّون ( 1 ) من وَضْعِها لضَربٍ من التوَسُّعِ والمَجاز ، وهو من فَصيحِ الكلامِ ؛ لأنّه لمّا كان الغَضبانُ بحالةٍ شديدةٍ من الغَيظِ ، وقد ثارَتْ عليه شَهْوَةُ الغضبِ ، فَقَهَرها بحِلمِه ، وصَرَعَها بثَباتِه ، كان كالصُّرَعةِ ، الذي يَصْرَع الرِّجالَ ولا يَصْرَعونَه ، كالصِّرِّيعِ والصُّرَّاعَة ، كسِكِّينٍ ( 2 ) ، ودُرّاعة ، الثانية عن الكسائيِّ ، يقال : رجلٌ صِرِّيعٌ : شديدُ الصِّراعِ ، وإن لم يكن مَعْرُوفاً بذلك ، وفي التهذيب : هو إذا كان ذلك صَنْعَتَه وحالَه التي يُعرَف بها . والصَّرِيع ، كأميرٍ : المَصْروع ، ج : صَرْعَى ، يقال : تَرَكْتُه صَريعاً ، وتَرَكْتُهم صَرْعَى ، وفي التنزيل العزيز : ( فترى القَومَ صَرْعَى ) ( 3 ) . والصَّريع : القَوسُ التي لم يُنحَتْ منها شيءٌ ، وهو مَجاز ، أو التي جَفَّ عُودُها على الشجَر ، وقيل : إنّما هو الصريف ، بالفاء ، كما سيأتي ، وكذلك السَّوْطُ إذا لم يُنحَت منه ، يقال له : صَريعٌ . ومنَ المَجاز أيضاً : الصَّريع : القضيبُ من الشجرِ يَنْهَصِرُ ، أي يَتَهَدَّل إلى الأرضِ ، فيسقُطُ عليها ، وأصلُه في الشجرةِ ، فيبقى ساقِطاً في الظِّلِّ ، لا تُصيبُه الشمسُ ، فيكونُ أَلْيَنَ من الفَرع ، وأَطْيَبَ رِيحاً ، وهو يُستاكُ به ، ج : صُرْعٌ ، بالضَّمّ ، ومنه الحديث : " أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم كان يُعجِبُه أنْ يَسْتَاكَ بالصُّرْع " وفي التهذيب : الصَّريع : القضيبُ يسقطُ من شجَرِ البَشامِ ، وجمعُه : صُرْعانٌ . والصَّرْع : عِلّةٌ معروفةٌ ، كما في الصحاح . وقال الرئيسُ : تَمْنَعُ الأعضاءَ النَّفيسَةَ ( 4 ) من أَفْعَالِها مَنْعَاً غيرَ تامٍّ ، وسببه سُدَّةٌ تَعْرِضُ في بعضِ بطونِ الدِّماغ ، وفي مَجاري الأعصابِ المُحرِّكةِ للأعضاءِ من خِلْطٍ غليظٍ ، أو لَزَجٍ كثيرٍ ، فَتَمْتَنِعُ الرُّوحُ عن السُّلوكِ فيها سُلوكاً طبيعيّاً ، فَتَتَشنَّجُ الأعضاء . والصَّرْع ، بالفَتْح : المِثلُ ، ويُكسَر ، قال الجَوْهَرِيّ : الصِّرْعان ، بالكَسْر : المِثْلان ، ويقال : هما صِرْعان ، وشِرْعان ، وحِتْنان ( 5 ) ، وقِتْلان ، كلُّه بمعنىً ، أي : مِثْلان . قلتُ : وهو قولُ ابْن الأَعْرابِيّ ، ونَصُّه : يقال : هذا صَرْعُه وصِرْعُه ، وضَرْعُه وضِرْعُه ، وطَبْعُه وطِباعُه وطَبيعُه ، وطَلْعُه ، وسِنُّه ( 6 ) ، وقِرْنُه ، وقَرْنُه ، وشِلْوُه ، وشُلَّتُه ، أي : مِثلُه ، وقولُ الشاعر : ومَنْجوبٍ له منهُنَّ صِرْعٌ * يَميلُ إذا عَدَلْتَ به الشّوارا هكذا رواه الأَصْمَعِيّ ، قال ابْن الأَعْرابِيّ : ويُروى " ضِرْعٌ " بالضادِ المُعجَمة ، وفسَّرَه بأنّه الحَلْبَة . والصَّرْع أيضاً : الضَّرْبُ والفَنُّ من الشيءِ ، يُروى بالفَتْح والكسر ، وإعجامِ الضادِ ج : أَصْرُعٌ ، وصُروع ، قال لَبيدٌ - رَضِيَ الله عنه - : وخَصْمٍ كنادي ( 7 ) الجِنِّ أَسْقَطْتُ شَأْوَهُمْ * بمُسْتَحْصِدٍ ذي مِرَّةٍ وصُروعِ
هامش
( 1 ) كذا بالأصل واللسان وبهامشه : قوله : نقلها اللغويون الخ كذا بالأصل ، والذي في النهاية : نقلها عن وضعها اللغوي ، والمتبادر منه أن اللغوي صفة للوضع ، وحينئذ فالناقل النبي ( ص ) ويؤيده قوله المؤتلف قبله : فنقله إلى الذي يغلب نفسه . ( 2 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : كسكيت . ( 3 ) سورة الحاقة الآية 7 . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : النفيسة ، هكذا في نسخ المتن . ( 5 ) ضبطت بالقلم في التهذيب بفتح الحاء . ( 6 ) في التهذيب : وشنه والأصل كاللسان . ( 7 ) عن التهذيب والديوان وبالأصل كبادي .