وقيل : هما جَميعاً الطَّريق ، والمُرادُ بالطَّريق هنا الدِّينُ ، ولكن اللفظَ إذا اختلَفَ أُتِيَ به بأَلفاظٍ يُؤَكَّدُ بها القِصَّةُ والأَمْرُ ، قال عنترةُ :
* أَقوَى وأَقْفَرَ بعدَ أُمِّ الهَيْثَمِ ( 1 ) *
فمعنى : أَقوى وأَقفرَ واحِدٌ ، على الخَلوَةِ ، إلاّ أَنَّ اللَّفْظَيْنِ أَوْكَدُ في الخَلْوَةِ . وقال ابنُ عبّاسٍ : شِرْعَةً ومِنهاجاً : سبيلاً وسُنَّةً . وفي المُفردات عن ابنِ عبّاسٍ : الشِّرعَةُ : ما ورَدَ به القرآن ، والمِنهاجُ : ما وردَ به السُّنَّة . وقال قَتادَةُ : شِرْعَةً ومِنهاجاً : الدِّينُ واحِدٌ والشَّريعةُ مُختلفة . وقال الفرَّاءُ في قوله تعالى : ( على شَريعَةٍ ) : على دينٍ ومِلَّةٍ ومِنهاجٍ ، وكُلُّ ذلكَ يقال .
ومنَ المَجاز : الشَّريعةُ : العتَبَةُ ، على التشبيه بشريعة الماء ، عن ابنِ عَبّادٍ .
وأَصْلُ الشَّريعة في كلام العَرَبِ : مَورِدُ الشَّارِبَةِ التي يَشرَعُها النّاسُ ، فيَشرَبونَ منها ويَسْتَقونَ ، ورُبَّما شَرَّعوها دوابَّهُم فشَرَعَت ( 2 ) تشرَبُ منها ، والعرب لا تُسَمِّيها شريعةً حتّى يكونَ الماءُ عِدّاً ، لا انقطاع له ، ويكون ظاهِراً مَعيناً لا يُستَقى بالرِّشاءِ ، وإذا كان من السَّماء والأَمطارِ فهو الكَرَع ، وقد أَكرَعوه إبلَهُم ، فكَرَعَتْ فيه ، وسَقَوْها بالكَرَعِ ، وهو مَذكورٌ في مَوضِعه ، كالمَشْرَعَةِ ، نقله الجَوْهَرِيّ ، وتضمُّ راؤُها .
والشَّرْعُ ، بالكسر : ع ، هكذا في التَّكمِلَةِ ، وهو ماءٌ لبَني الحارِثِ من بَني سُلَيم ، قُربَ صُفَينَةَ ، وتُفتَحُ شينُه .
ومنَ المَجاز : الشَّرْعُ : شِراكُ النَّعل . ومنه الحَديثُ : " قال رجُلٌ : إنِّي أُحِبُّ الجَمالَ حتّى في شِرْعِ نَعلي " ، أَي شِراكِها ، تشبيهٌ بالشَّرْعِ . وهو أَوتارُ البَرْبَطِ ، أَي العُودِ ، لأَنَّه مُمْتَدٌّ على وَجْهِ النَّعْلِ كامتِدادِها .
والشِّرْعَةُ ، بِهاءٍ : حِبالَةٌ تُعْمَلُ لِلقَطا يُصطادُ بها . قال الليثُ : تُعمَلُ من العَقَبِ ، تُجعَلُ شِراكاً لها .
والشِّرْعَةُ : الوَتَرُ الرَّقيقُ ، وقيل : ما دامَ مَشدوداً على القَوسِ ، وقيل : أَو على العودِ ، ويُفتَحُ .
والشِّرْعَةُ : مِثلُ الشيءِ ، يقال : شِرْعَةُ هذه ، أَي مثلُها ، كالشَّرْعِ ، بلا هاءٍ ، يقال : هذا شِرْعُ هذا ، وهما شِرْعانِ ، أَي مِثلانِ ، كما في الصِّحاح ، وأَنشدَ الخليلُ ، شاهداً على الشِّرْعَةِ بمعنى المِثْلِ ، يَذُمُّ رَجُلاً :
وكَفَّاكَ لَمْ تُخْلَقا لِلنَّدى * ولمْ يَكُ لُؤْمُهُما بِدْعَهْ
فكَفٌّ عن الخَيرِ مَقبوضَةٌ * كما حُطَّ عن مائةٍ سَبْعَهْ
وأُخْرَى ثلاثَةُ آلافِها * وتِسْعُمِئِيها لها شِرْعَهْ
ج : شِرْعٌ أَيضاً ، أَي بالكَسْرِ على الجَمعِ الذي لا يُفارِقُ واحِدَه إلاّ بالهاءِ ، ويُفتَحُ كتَمْرَةٍ وتَمْرٍ ، عن أَبي نَصْرٍ . وشِرَعٌ ، كعِنَبٍ ، على التَّكسيرِ ، وجج ، أَي جَمع الجَمْعِ شِراعٌ ، بالكَسْرِ ، وهذه عن أَبي عُبيدٍ ، وقيل : شِرعَةٌ وثلاثُ شِرَعٍ ، والكثيرُ شِرْعٌ ، قال ابن سِيدَه : ولا يُعجبُني ، على أَنَّ أَبا عُبَيدٍ قد قالَه . وشاهدُ الشِّراعِ ، جَمع شِرعَةٍ بمعنى وَتَرِ العود :
كما أَزْهَرَتْ قَيْنَةٌ بالشِّراعِ * لأُسْوارِها عَلَّ منه اصْطِباحا ( 3 )
وشاهد الشَّرْعِ قَولُ ساعِدَةَ بنِ جُؤَيَّةَ :
وعاوَدَني ديني فَبِتُّ كأَنَّما * خِلالَ ضُلوعِ الصَّدْرِ شِرْعٌ مُمَدَّدُ
وإنَّما ذَكَّرَ لأَنَّ الجَمْعَ الذي لا يُفارِقُ واحِدَه إلاّ بالهاءِ لكَ تذكيرُه وتأْنيثُه ، يقول : بِتُّ كأَنَّ في صَدري عُوداً ، من الدَّويِّ الذي فيه من الهُموم .
والشِّراعُ ، ككِتابٍ ، مثلُ الشِّرْعَة ، هو الوَتَرُ ما دامَ مَشدوداً على القَوسِ ، قاله الليثُ ، أَو على العودِ ، وجَمعُه : شُرُعٌ ، بضَمَّتينِ ، قال كثَيِّرٌ :
إلاّ الظِّباءَ بها كأَنَّ نَزيبَها ( 4 ) * ضَرْبُ الشِّراعِ نواحِيَ الشِّرْيانِ
بمعنى ضَرْبِ الوتَر سِيَتَيِ القَوْسِ .
هامش
( 1 ) من معلقته بيت رقم 8 وصدره :
حييت من طلل تقادم عهده
( 2 ) في التهذيب : دوابهم حتى تشرعها وتشرب منها .
( 3 ) في التهذيب : كما ازدهرت . . عل منها اصطباحا .
( 4 ) عن الديوان وبالأصل تربيها .