ومنَ المَجاز : الشِّراعُ من البعير : عنُقُه ، يقال له إذا رفَع عُنُقَه : رفَعَ شِراعَهُ ، على التَّشبيه بشراع السَّفينةِ ، وفي الصِّحاح : رُبَّما قالوا ذلك .
والشِّراعُ : القِلْعُ ، وهو كالمُلاءَةِ الواسِعَةِ فوقَ خشَبَةٍ من ثوبٍ أَو حَصيرٍ مَربوعٍ وُتِّرَ على أَربَعِ قُوىً تُصَفِّقُه الرِّيحُ فيَمضي بالسَّفينة ، ومنه حديث أَبي موسى : " بينما نحن نسير في البحرِ ، والرِّيحُ طَيِّبَةٌ ، والشِّراعُ مَرفوعٌ " . وإنَّما سُمِّيَ به لأَنَّه يُشْرَعُ - أَي يُرْفَعُ - فوقَ السُّفُنِ ، ج : أَشرعَةٌ ، وشُرُعٌ ، بضَمَّتينِ ، قال الطِّرِمّاحُ :
* . . . كأَشْرِعَةِ السَّفينِ ( 1 ) *
وشُراعٌ ، كغُرابٍ : رَجُلُ كان يعملُ الأَسِنَّةَ والرِّماحَ ، فيما زعَموا ، ومنه سِنانٌ شُراعِيٌّ ، ورُمْحٌ شُراعِيٌّ ، أَنشدَ ابنُ الأَعرابيِّ لحبيب بن خالدِ بنِ قيسِ بنِ المُضَلَّلِ :
وأَسْمَرُ عاتِكٌ فيه سِنانٌ * شُراعِيٌّ كساطِعَةِ الشُّعاعِ
قال : إن كان مَنسوباً إلى شُراعٍ فيكون على قياس النَّسَبِ ، أَو كان اسمُه غيرَ ذلكَ من أَبنية " ش ر ع " فهو إذن من نادرِ مَعدولِ النَّسَبِ .
والأَسْمَرُ : الرُّمْحُ ، والعاتِكُ : المُحَمَّر من قِدَمِه .
والشُّراعُ من النَّبْتِ : المُعَتَّمُ .
قال مُحارِبٌ : يقال للنبت إذا اعْتَمَّ وشَبِعَتْ منه الإبِلُ : قد أَشْرَعَ ، وهذا نَبْتٌ شُراعٌ .
وقال ابنُ شُمَيْلٍ : الشُّراعِيَّةُ ، بالضَّمِّ ، ويُكسَرُ : النّاقةُ الطَّويلةُ العُنق ، وأَنشد :
شُراعِيَّةُ الأَعناقِ تَلْقَى قَلوصَها * قد اسْتَلأَتْ في مَسْكِ كَوماءَ بادِنِ ( 2 )
قال الأَزْهَرِيّ : لا أَدري شُراعِيَّةٌ ، أَو شِراعِيَّةٌ ، الكَسْرُ عندي أَقرَبُ ، شُبِّهَتْ أَعناقُها بشراع السَّفينة ، لِطولِها ، يَعني الإبٍلَ .
وشَرَعَ لهم ، كمَنَعَ يَشْرَعُ شَرْعاً : سَنَّ ، ومنه الشَّريعةُ ، والشَّرْعَة ، وفي التَّنزيل العزيز : ( شَرَعَ لكُمْ من الدِّينِ ما وَصَّى به نوحاً ) ( 3 ) أَي سَنَّ ، وقال الرَّاغِبُ : في الآية إشارةٌ إلى الأُصولِ التي تتساوى فيها المِلَلُ ، ولا يَصِحُّ عليها النَّسْخُ ، كمعرفة الله ، ونحو ذلكَ . وفي اللسان : قيل : إنَّ نوحاً عليه السَّلامُ أَوَّلُ مَنْ أَتى بتَحريمِ البَناتِ والأَخَواتِ والأُمَّهات .
وشَرَعَ المَنزِلُ : صارَ على طَريقٍ نافِذٍ ، هكذا في نُسخ الصِّحاحِ ، وفي بعضها : إذا كان بابُه على طَريقٍ نافِذٍ ( 4 ) ، وهي دارٌ شارِعَةٌ ، ومَنزِلٌ شارِعٌ ، إذا كانت أَبوابُها شارِعَةً في الطَّريق . وقال ابن دُرَيد : دُورٌ شَوارِعُ : على نَهجٍ واحِدٍ ، وفي الحديثِ : " كانت الأَبوابُ شارِعَةً إلى المَسْجِدِ " أَي مَفتوحَةً إليه ، يقال : شَرَعْتُ البابَ إلى الطَّريق ، أَي أَنْفَذْتُه إليه . وشَرَعَ البابُ والدَّارُ شُروعاً : أَفضى إلى الطَّريق ، وأَشرَعَه إليه ، وقيل : الدَّارُ الشَّارِعَةُ : هي التي قد دَنَتْ من الطَّريقِ ، وقَرُبَتْ من النّاسِ .
وشَرَعَت الدَّوابُّ في الماء شَرْعاً ، وشُروعاً ، أَي دخلَت فشَرِبَت الماءَ : وهي إبِلٌ شُروعٌ ، بالضَّمِّ ، وشُرَّعٌ ، كرُكَّعٍ ، كما في الصِّحاحِ ، وقال الشّمّاخُ :
يَسُدُّ به نوائبَ تَعتَريه * من الأَيّامِ كالنَّهَلِ الشُّرُوعِ
وشَرَعَ في هذا الأَمر شُروعاً : خاضَ فيه ، كما في الصِّحاحِ .
ويُقال : شرَعَ فلانٌ الحَبْلَ : إذا أَنْشَطَهُ ، وأَدخلَ قُطْرَيْهِ في العُرْوَةِ ، نقله الصَّاغانِيّ .
وشَرَعَ الإهابَ يشرَعُه شَرْعاً : سلخَه ، زاد الجَوْهَرِيُّ : وقال يعقوبُ : إذا شقَقْتَ ما بينَ الرِّجْلَينِ ثمَّ سلخْتَه ، قال : وسمعته من أُمِّ الحُمارِسِ البَكْرِيَّةِ . وقال غيرُه : شَرْعُ الإهابِ : أَن يُشَقَّ ولا يُزَقَّقُ ، أَي لمْ يُجعَلْ زِقّاً ، ولمْ يُرَجَّلْ ، وهذه ضُروبٌ من السَّلْخِ مَعروفَةٌ ، أَوسَعُها وأَبيَنُها الشَّرْعُ ، وإذا أَرادوا أَنْ يَجعلوها زِقّاً ، سَلَخوها من قِبَلِ قَفاها ، ولم يَشُقّوها شَقّاً .
هامش
( 1 ) ديوانه وتمامه فيه :
نواعج يعتلين مواكبات * بأعناق كأشرعة السفين
( 2 ) في الأساس برواية : كوماء بازل وقال بعده : أي هي في بدن البازل وجمامتها وهي قلوص .
( 3 ) سورة الشورى الآية 13 .
( 4 ) وهي عبارة الصحاح المطبوع .