وشَرَعَ الشيءَ : رفعَه جِدّاً ، ومنه شراعُ السَّفينَةِ ، لكونه مَرفوعاً .
وشَرَعَتِ الرِّماحُ شَرْعاً : تَسَدَّدَتْ ، فهي شارِعَةٌ وشوارعُ . قال :
غَداةَ تَعاوَرَتْهُ ثَمَّ بِيضٌ * شَرَعْنَ إليه في الرَّهَجِ المُكِنِّ ( 1 )
وشرَعناها ، وأَشْرَعناها ، يقال : أَشْرَعَ نحوَهُ الرُّمْحَ والسَّيْفَ ، وشَرَعَهُما : أَقْبَلَهُما إيّاه ، وسَدَّدهما له ، فهي مَشروعَةٌ ومُشْرَعَةٌ ، قال :
أَفاجوا من رماحِ الخَطِّ لَمّا * رَأَوْنا قد شَرَعْناها نِهالا
وقال جعفَرُ بنُ عُلبَةَ الحارِثِيُّ :
فقالوا لنا ثِنْتانِ لا بُدَّ منهما * صُدورُ رِماحٍ أُشْرِعَتْ ، أَو سلاسِلُ
كذا في الحَماسَةِ .
وفي المَثَلِ ( 2 ) : " شَرْعُكَ ما بَلَّغكَ المَحلَّ " ، هكذا في الصِّحاح ، وهو مِصراعُ بيتٍ ، والرِّوايَةُ :
* شَرْعُكَ ما بَلَّغَكَ المَحَلاّ *
أَي حَسْبُكَ وكافيكَ من الزَّادِ ما بلَّغَكَ مَقصِدَكَ ، قال الجَوْهَرِيُّ : يُضْرَب في التَّبَلُّغ ( 3 ) باليسير .
ويُقال : مَرَرْتُ برَجُلٍ شَرْعُكَ من رَجُلٍ ، بكسر العين وضَمِّها ، أَي حَسْبُكَ ، كما في الصِّحاحِ ، يَجري على النَّكِرَةِ وَصْفاً ، لأَنَّه في نِيَّة الانفصالِ . وقال سيبويه : مَرَرْتُ برَجُلٍ شَرْعِكَ ، هو نَعتٌ له بكَمالِه وبَذِّه غيرَه ، والمعنى : أَنَّه من النَّحو الذي تَشرع فيه وتطلبه ، قال : يستوي فيه الواحدُ والجَميعُ ، والمؤَنَّثُ والمُذَكَّرُ .
ويقال : شَرْعُك هذا ، أي حَسْبُك ، ومنه حديثُ ابنُ مُغَفَّلٍ : " سألَه غَزْوَانُ عمّا حُرِّمَ من الشَّراب ، فعَرَّفَه ، قال : فقلتُ : شَرْعِي " أي حَسْبِي .
ويقال : الناسُ في هذا الأمرِ شَرْعٌ واحدٌ ، بالفَتْح ويُحرّك ، أي بَأْجٌ واحدٌ ، والناسُ في هذا شَرْعٌ ، ويُحرّك ، أي سَواءٌ لا يَفوقُ بَعْضُنا بَعْضَاً ، يستوي فيه الجَمعُ والتَّثْنِيَةُ والمُذَكّرُ والمُؤَنَّث ، قال الأَزْهَرِيّ : كأنّه جَمْعُ شارِع ، كَخَدَمٍ وخادِمٍ ، أي يَشْرَعون فيه معاً . وفي الحديث : " أَنْتُم فيه شَرْعٌ سَواءٌ " رُوِيَ بالسُّكون والتحريك ، أي مُتَساوون لا فَضْلَ لأحدِكم فيه على الآخَر ، قال ابنُ دُرُسْتَوَيْه في شرحِ الفَصيح : أجازَ كُراع والقَزّازُ تسكينَ رائِه ، وأَنْكَره يعقوبُ في الإصلاح .
وحِيتانٌ شُرَّعٌ ، كرُكَّعٍ ( 4 ) : رافِعَةٌ رؤوسَها ، وقيل : خافضةٌ لها للشُّرْب ، قاله أبو ليلى ، وفي المفردات : جَمْعُ شارِع ، وفي الصحاح : أي شارِعاتٌ من غَمْرَةِ الماءِ إلى الجُدِّ .
وقال ابْن الأَعْرابِيّ : الشّارِعُ هو العالِمُ الرَّبّانِيُّ العامِلُ المُعَلِّم . قلتُ : ويُطلَقُ عليه صلّى الله عليه وسلَّم لذلك ، وقيل : لأنّه شَرَعَ الدِّينَ ، أي أَظْهَرَه وبَيَّنَه .
وكلُّ قريبٍ من شيءٍ مُشرِفٍ عليه : شارِعٌ ، ومنه : الدارُ الشارِعَة : الدَّانِيَةُ من الطريقِ ، القريبةُ من الناس .
وشارِعٌ : جَبَلٌ ( 5 ) ، هكذا بالجيم في سائر النسخ ، وصوابُه بالحاءِ المُهمَلة : حَبْلٌ بالدَّهْناءِ ، قال ذو الرُّمَّة :
خَليلَيَّ عُوجا عَوْجَةً ناقَتَيْكُما * على طَلَلٍ بَيْنَ القِلاتِ وشارِعِ
وشارِع : ة . وشارِعُ الأَنْبار ، وشارِعُ المَيْدان : محَلَّتانِ ببغداد ، الثانيةُ بالجانبِ الشَّرقيِّ منها ، والأُولى من جهةِ الأنبار ، ولذا أُضيفَت إليه . وفاتَه : شارِعُ دارِ الدَّقيق ( 6 ) : مَحِلَّةٌ غَرْبِيَّ بغداد ، مُتَّصِلَةٌ بالحَريم الظاهِرِيّ ( 7 ) .
والشَّوارِعُ من النجوم : الدانيةُ من المَغيب ، وكلُّ دانٍ من شيءٍ فهو شارِعٌ ، كما تقدّم .
والشَّريع ، كأميرٍ : الرجلُ الشُّجاع ، بَيِّنُ الشَّراعَة ،
هامش
( 1 ) البيت للنابغة وهو في ديوانه ص 200 برواية : رفعن إليه بدل شرعن إليه .
( 2 ) في النهاية : وفي حديث علي وفي التهذيب : ومن أمثالهم ، وأورده رجزأ والمثل في مجمع الميداني 1 / 331 كما ورد هنا بصورة النثر .
( 3 ) في النهاية : التبليغ .
( 4 ) في التهذيب : شروع .
( 5 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى حبل بالحاء المهملة .
( 6 ) كذا بالأصل وفي معجم البلدان دار الرقيق بالراء .
( 7 ) في معجم البلدان : الحريم الطاهري .