والأَشْجَع : الجَسيم ، وقيل : الشَّابُّ ، هكذا فسَّر به بعضُهم قولَ الأَعشى السابقَ .
[ شرجع ] : الشَّرْجَعُ ، كجَعْفَرٍ : الطَّويلُ ، نقله الجَوْهَرِيُّ . وقيل : النَّعْشُ ، نقله الأَزْهَرِيُّ ، أَو الجنازَةُ والسَّريرُ ، يُحمَل عليه المَيِّتُ ، وأَنشدَ الجَوْهَرِيُّ ، لِعَبْدَةَ بنِ الطَّبيبِ :
ولقد علمتُ بأَنَّ قصري حُفرَةٌ * غَبراءُ يَحمِلُني إليها شَرْجَعُ
وأَنشدَ الأَزْهَرِيُّ لأُميَّةَ بنِ أَبي الصَّلْتِ يَذكُرُ الخالِقَ ومَلكوتَه :
ويُنَفِّدُ الطُّوفانَ نَحْنُ فِداؤُه * واقْتادَ شَرْجَعَهُ بَداحٌ بَدْبَدُ ( 1 )
قال شَمِرٌ : أَي هو الباقي ونحنُ الهالكون ، واقتادَ ، أَي وَسَّعَ ، قال : وشَرْجَعُه : سَريرُه ، وبَداحٌ بَدْبَدٌ ، أَي واسِعٌ .
ومنَ المَجازِ عن ابنِ عَبّادٍ : الشَّرْجَعُ : النّاقةُ الطَّويلَةُ الظَّهْرِ ، على التَّشبيه بالسَّريرِ ، قال رُؤْبَةُ :
* تَرى له ونِضْواً شَرْجَعا *
والشَّرْجَعُ : خشَبةٌ طويلَةٌ مُرَبَّعةٌ .
والمُشَرْجَعُ ، بالفتح ، أَي على صيغَةِ المَفعول : المُطَوَّلُ الذي لا حُروفَ لِنَواحيه .
ومِن مَطارِق الحَدَّادينَ : ما لا حُروفَ لِنواحيه ، يُقال : مِطْرَقَةٌ مُشَرْجَعَةٌ ، قال الشَّاعِرُ - وهو الشَّمّاخُ - :
كأَنَّ ما بينَ عينيها ومَذْبَحِها * مُشَرْجَعٌ مِنْ عَلاةِ القَيْنِ مَمْطول
ويُروَى :
* كأَنَّ ما فاتَ لَحْيَيْها ومَذْبَحَها *
وأَنشدَ ابنُ بَرّيّ لِخُفافِ بن نُدْبَةَ :
جُلْمودُ بَصْرٍ إذا المِنقارُ صادفَه * فَلَّ المُشَرْجَع منها كُلَّما يَقَعُ
وكذلك من الخشبة إذا كانت مُرَبَّعَةً فأَمرته بنحت حُروفِها ، قُلتُ : شَرْجِعْها .
* ومما يستدرَكُ عليه :
الشَّرْجَعُ : القَوْسُ ، وبه فَسَّرَ ابنُ بَرّيّ قولَ أَعشَى عُكْلٍ :
أُقيمُ على يَدي وأُعِينُ رِجْلِي * كأَنِّي شَرْجَعٌ بعدَ اعْتِدالي
[ شرع ] : الشَّريعَةُ : ما شرَع الله تعالى لعبادِه من الدِّينِ ، كما في الصِّحاح ، وقال كُراع : الشَّريعةُ ما سَنَّ الله من الدِّين وأَمرَ به ، كالصَّوم والصَّلاةِ ، والحَجِّ والزّكاة ، وسائر أَعمال البِرِّ ، مُشْتَقٌّ من شاطِئِ البَحرِ ، ومنه قولُه تعالى : ( ثُمَّ جعلناكَ على شريعَةٍ من الأَمْرِ ) ( 2 ) وقال الليث : الشَّريعةُ : مُنحَدَرُ الماءِ ، وبها سُمِّيَ ما شرَعَ الله للعباد من الصَّوْمِ والصَّلاةِ والحَجِّ والنِّكاحِ وغيرِه ، وفي المُفردات للرَّاغِبِ ، وقال بعضُهم : سُمِّيَت الشَّريعةُ [ شريعة ] ( 3 ) تَشبيهاً بشَريعَةِ الماءِ ، بحيثُ إنَّ مَنْ شَرَعَ فيها على الحَقيقة ( 4 ) المَصدوقَةِ رَوِيَ وتَطَهَّرَ ، قال : وأَعني بالرِّيِّ ما قال بعضُ الحُكماءِ : كنتُ أَشرَبُ ولا أَرْوَى ، فلمّا عرفْتُ اللهَ رَوِيتُ بلا شُرْبٍ . وبالتَّطهير ما قال عزَّ وجَلَّ : ( إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عنكُمُ الرِّجْسَ أَهلَ البيتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً ) ( 5 ) .
والشَّريعَةُ : الظّاهرُ المُستقيمُ من المَذاهِبِ ، كالشِّرْعَةِ ، بالكسر فيهِما ، عن ابنِ عرَفَةَ ، وهو مأْخوذٌ من أَقوال ثلاثةٍ ، أَمّا الظَّاهِرُ : فمِنْ قول ابنِ الأَعرابيِّ : شَرَعَ ، أَي ظَهَرَ ، وأَمّا المُستقيمُ : فمِن قول محمَّد بنِ يزيدَ في تفسير قوله تعالى : ( شِرْعَةً ومِنهاجاً ) ( 6 ) قال : المِنهاج : الطَّريق المَستقيم ، وأَمّا قوله من المَذاهبِ ، فمِن قول القُتَيْبِيِّ في تفسير قوله تعالى : ( ثُمَّ جعلناكَ على شريعَةٍ ) ( 7 ) ، قال : أَي على مِثالٍ ومَذهَبٍ ، قال الله عزَّ وجَلَّ : ( لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكُمْ شِرْعَةً ومِنهاجاً ) . واختلفت ( 8 ) أَقوال المُفسِّرين في تفسير الشِّرْعَةِ والمِنهاجِ ، فقيل : الشِّرْعَةُ : الدِّينُ ، والمِنهاجُ : الطَّريقُ ،
هامش
( 1 ) في التهذيب : واقتات شرجعة وفسرها : واقتات أي وضع . وفي الأصل واللسان : بديد في البيت وفسرها بالواسع . والمثبت بديد عن التهذيب .
( 2 ) سورة الجائية الآية 18 .
( 3 ) زيادة عن المفردات شرع .
( 4 ) بالأصل : الحقيقة والمصدوقة والمثبت عن المفردات .
( 5 ) سورة الأحزاب الآية 33 .
( 6 ) سورة المائدة الآية 48 .
( 7 ) سورة الجائية الآية 18 .
( 8 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل واختلف .