وبَنو شُجَاعةَ ، بالضَّمّ : بطنٌ من العرب ، قاله ابْن دُرَيْدٍ . قلت : وهم شُجَاعةُ بن مالكِ بن كَعْبِ بن الحارثِ ، بَطنٌ من الأَزْدِ .
وبَنو شَجْعٍ ، بالفَتْح : بَطنٌ من عُذرَةَ بنِ زَيْدِ اللاّتِ ، ثمّ من كَلْبِ بنِ وَبْرَةَ ، قال أبو خِراشٍ :
غَداةَ دَعا بَني شَجْعٍ ووَلَّى * يَؤُمُّ الخَطْمَ لا يَدْعُو مُجيبا
وبَنو شِجْعٍ ، بالكَسْر : بَطنٌ من كِنانةَ ، وهو شِجْعُ بنُ عامرِ بنِ لَيْثِ بنِ بَكْرِ بنِ عَبْدِ مَناةَ بنِ كِنانةَ وهو جَدٌّ للحارثِ بنِ عَوْفِ بنِ أَسيدِ بن جابرِ بنِ عُوَيْرةَ بنِ عَبْدِ مَناةَ بنِ شِجْع ، أبو ( 3 ) واقِدٍ اللَّيثيُّ الصحابيّ رَضِيَ اللهُ عنه ، وهو بكُنيَتِه أَشْهَرُ ، شَهِدَ الفَتحَ ، ونزلَ في الآخر بمكّة ، وبها تُوفِّيَ سنةَ ثمانٍ وسِتِّين .
والشَّجَع ، مُحرّكةً في الإبل : سُرعَةُ نَقْلِ القَوائِمِ ، كما في الصحاح ، وأنشدَ لسُوَيْدِ بن أبي كاهِلٍ :
فرَكِبْناها على مَجْهُولِها * بصِلابِ الأرضِ فيهِنَّ شَجَعْ
أي بصِلابِ القَوائمِ ، يقال : جَمَلٌ شَجِعُ القوائمِ ، ككَتِفٍ ، وناقةٌ شَجْعَاءُ ، وشَجِعَةٌ ، كفَرِحَةٍ ، قال ابنُ بَرّيّ : لم يَصِفْ سُوَيْدٌ في البيتِ إبِلاً ، وإنّما وَصَفَ خَيْلاً ، بدليلِ قَوْلِه بعدَه :
* فَتراها عُصُماً مُنْعَلَةً *
فيكونُ المعنى في قولِه : " بصِلابِ الأرضِ " أي بخَيلٍ صِلابِ الحوافرِ ، وأرضُ الفرَسِ : حَوافرُها ، وإنّما فسَّرَ الجَوْهَرِيّ " صِلابَ الأرضِ " بالقوائمِ لأنّه ظنَّ أنّه يصفُ إبِلاً ، وقد قدّمَ أنَّ الشَّجَع : سُرعةُ نَقْلِ القوائمِ ، والذي ذَكَرَه الأَصْمَعِيّ في تفسيرِ الشجَعِ في هذا البيتِ أنّه المَضاءُ والجَراءَة .
والأَشْجَعُ من الرِّجال ، كالشُّجاع : مَن فيه خِفّةٌ كالهَوَجِ لقُوَّتِه ، ويُسَمَّى به الأسدُ ، كما في الصحاح ، وهو قولُ الليثِ ، وبه فسَّرَ قولَ العَجّاجِ :
* فَوَلَدتْ فَرّاسَ أُسْدٍ أَشْجَعا *
يعني : أمَّ تَميمٍ وَلَدَتْه أَسَدَاً من الأُسودِ . قال الأَزْهَرِيّ : قال الليثُ : وقد قيل : إنَّ الأَشْجَعَ من الرِّجالِ : الذي كأنّ به جُنوناً . قال : وهذا خطَأٌ ، ولو كان كذلك ما مَدَحَ به الشُّعَراءُ .
وقولُ الشاعرِ : وأَشْجَعَ أخّاذ ، يعني : الدَّهْر ، هكذا نصُّ الجَوْهَرِيّ ، وهو قولُ الأعشى ، والرِّوايةُ :
بأَشْجَعَ أَخّاذٍ على الدَّهْرِ حُكْمَه * فمِنْ أيِّ ما تَأْتِي الحَوادِثُ أَفْرَقُ
وأنتَ خَبيرٌ بأنّه لا يَصِحُّ أنْ يُرادَ بالأَشْجَعِ الدَّهْر ؛ لقولِه : أخَّاذٍ على الدهرِ حُكمَه . فالصوابُ أنّه عَنى بالأَشْجَعِ نَفْسَه ، أو غير ذلك ، فَتَأَمَّلْ .
والأَشْجَع : الطويلُ ، وهو البَيِّنُ الشَّجَعِ ، محرّكةً ، أي الطُّولِ ، عن ابْن دُرَيْدٍ ( 4 ) ، وامرأةٌ شَجْعَاءُ بَيِّنَةُ الشَّجَعِ كذلك .
والأَشاجِعُ كذا وُجِدَ بخطِّ الجَوْهَرِيّ ، وفي بعضِ نسَخِ الصحاح : الأَشاجيع : أُصولُ الأصابعِ التي تتَّصِلُ بعَصَبِ ظاهرِ الكَفِّ ، وفي التهذيب : هي رؤوسُ الأصابعِ ، بَدَل أصول الواحِدُ أَشْجَعُ ، كَأَحْمَدَ ، ومنه قولُ لَبيدٍ :
* يُدخِلُها حتى يُواري أَشْجَعَهْ ( 5 ) *
قال الجَوْهَرِيُّ : وناسٌ يَزعُمونَ أَنَّه إشْجَعْ ، مثل إصْبَع ، ولم يعرفه أَبو الغوثِ ، وقِيل : الأَشْجَعُ في اليدِ والرِّجْلِ : العصَبُ المَمدودُ فوق السُّلامَى من ( 6 ) بين الرُّسْغِ إلى أُصول الأَصابِع فوقَ
هامش
( 1 ) الذي في الجمهرة 2 / 96 في الأزد بنو شجاعة .
( 2 ) ديوان الهذليين 2 / 136 وضبطت فيه شجع بكسر فسكون : وهي يعني بني شجع بن عامر بن ليث وكان قد استنقذ أسرى من أصحابه وأطلقهم وقد عرف منهم ابني شعوب أحد بني شجع انظر قصة الشعر في الأغاني ج 21 / 59 ومما جاء في القصيدة :
منعنا من عدي بني حنيف * صحاب مضرس وابني شعوبا
فأثنوا يا بني شجع علينا * وحق ابني شعوب أن يثيبا
( 3 ) بالأصل بن والمثبت عن أسد الغابة .
( 4 ) الجمهرة 2 / 96 .
( 5 ) ديوانه ط بيروت ص 94 .
( 6 ) في التهذيب : ما .