تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
يَسْمَعُ كلامَها ، أو يُبصِرُها إلاّ الأرضُ القَفْر ، ليس أنّ الأرضَ لها سَمْعٌ وَبَصَرٌ ، ولكنّها وَكَّدَت الشَّناعةَ في خَلْوَتِها بالرجلِ الذي صَحِبَها ، أو سَمْعُها وَبَصَرُها : طُولُها وَعَرْضُها ، وهو مَجاز ، قال أبو عُبَيْدٍ : ولا وَجْهَ له ، إنّما معناه الخَلاء . ويقال : أَلْقَى نَفْسَه بين سَمْعِ الأرضِ وَبَصَرِها ، إذا غَرَّرَ بها ، وأَلْقَاها حيثُ لا يُدرى أين هو ، قاله ثعلبٌ وابْن الأَعْرابِيّ ، أو ألقاها حيثُ لا يُسمَعُ صَوْتُ إنسانٍ ، ولا يُرى بصَرُ إنسانٍ . وهو قريبٌ من قولِ ثَعْلَبٍ . وسَمَّوا سَمْعُون ، وَسَمَاعَةَ - مُخَفّفةً - وسِمْعانَ ، بالكَسْر والعامّةُ تَفْتَحُ السينَ ، وسُمَيْعاً ( 1 ) كزُبَيْرٍ فمن الأوّل : أبو الحُسين بنُ سَمْعُونَ الواعِظُ مَشْهُورٌ ، وأخوه حسَنٌ من شيوخِ ابنِ الأَبَنوسيّ ، وفي سِمْعانَ قال الشاعر : يا لَعْنَةُ اللهِ والأَقْوامِ كلِّهم * والصَّالِحينَ على سِمْعانَ من جارِ حَذَفَ المُنادى ، ولَعْنَةُ : مرفوعٌ بالابْتِداءِ ، وعلى سِمْعانَ : خبَرُه ، ومِن جار : تمييز ، كأنّه قال : على سِمْعانَ جاراً . ودَيْرُ سِمْعان ، بالكَسْر ( 2 ) : ع ، بحَلَب . ودَيْرُ سِمْعانَ أيضاً : ع ، بحِمص ، به دُفِنَ عمرُ بنُ عبدِ العَزيز ، رَحِمَه الله تَعالى ، وقد تقدّم ذِكر الدَّيْرِ في " د ي ر " وقيل : سِمْعانُ هذا كان أَحَدَ أكابِرَ النصارى ، قال له عمرُ بنُ عبدِ العزيز : يا دَيْرَانيُّ ، بَلَغَني أنّ هذا المَوضِعَ مِلْكُكُم ، قال : نعم ، قال : أُحِبُّ أنْ تَبيعَني منه مَوْضِعَ قَبرٍ سَنَةً ، فإذا حالَ الحَوْلُ فانْتَفِعْ به . فبكى الدَّيْرانيُّ ، وباعَه ، فدُفِنَ فيه ، قال كُثَيِّرٌ : سقى رَبُّنا مِن دَيْرِ سِمْعانَ حُفرَةً * بها عُمَرُ الخَيْراتِ رَهْنَاً دَفينُها صَوابِحُ مِن مُزْنٍ ثِقالاً غَوادِياً * دَوالِحَ دُهْماً ماخِضاتٍ دُجونُها ومحمد بنُ محمد بن سِمْعانَ ، بالكَسْر ، السِّمْعانيُّ أبو منصور : مُحدِّثٌ ، عن محمد بن أحمدَ بن عبدِ الجَبّار ، وعنه عبدُ الواحدِ المَليحيُّ . وبالفَتْح ، ويُكسَر ، واقْتَصرَ الحافظُ على الفتح : الإمامُ أبو المُظَفَّرِ منصورُ بنُ محمد بنِ عبدِ الجَبّارِ بنِ سَمْعَان السَّمْعانيّ ، وابنُه الحافظُ أبو بكرٍ محمدٌ وآلُ بَيْتِه . والسَّمِيع ، كأميرٍ : المُسْمِع ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ ، وأنشد لعمرِو بن مَعْدِ يَكْرِب : أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدّاعي السَّميعُ * يُؤَرِّقُني وأَصْحابي هُجوعُ قال الأَزْهَرِيّ : العجَبُ من قومٍ فسَّروا السَّميعُ بمعنى المُسْمِع فِراراً من أن يوصَفَ الله تَعالى بأنّ له سَمْعَاً ، وقد ذَكَرَ الله تَعالى [ الفِعلَ ] ( 3 ) في غيرِ مَوْضِعٍ من كتابِه ، فهو سَميعٌ : ذو سَمْعٍ بلا تَكْيِيف ولا تَشْبِيهٍ بالسَّمْع ( 4 ) من خَلْقِه ، ولا سَمْعُه كَسَمْعِ خَلْقِه ، ونحن نَصفُه كما ( 5 ) وَصَفَ به نَفْسَه بلا تَحديدٍ ولا تَكْيِيفٍ ، قال : ولستُ أُنكِرُ في كلامِ العربِ أن يكون السَّميعُ سامِعاً أو مُسمِعاً ، وأنشد : أَمِنْ رَيْحَانة . . . قال ، وهو شاذٌّ والظاهرُ الأكثرُ من كلامِ العربِ أن يكون السَّميعُ بمعنى السامِع مثال : عَليم وعالِم ، وقَديرٍ وقادِرٍ . والسَّميع : الأسَدُ الذي يَسْمَعُ الحِسَّ حِسَّ الإنسانِ والفَريسةِ من بُعدٍ ، قال : * مُنْعَكِرُ الكَرِّ سَميعٌ مُبْصِرُ * وأمُّ السَّميع ، وأمُّ السَّمْع : الدِّماغ ، كما في العُباب ، وعلى الأخيرِ اقتصرَ الزَّمَخْشَرِيّ ، قال : يقال : ضَرَبَه على أمِّ السَّمْعِ . والسَّمَعُ ، مُحرّكةً ، كما ضَبَطَه الصَّاغانِيّ ، أو كعَنِبٍ ، كما ضَبَطَه الحافظُ ، هو ابنُ مالكِ بنِ زَيْدِ بنِ سَهْلِ بنِ عَمْرِو بنِ قَيْسِ بنِ مُعاوِيَةَ بنِ جُشَمَ بنِ عَبْدِ شَمْسِ بنِ وائلِ بنِ الغَوثِ بنِ قَطَنِ بن عَريبِ بنِ زُهَيْرِ بنِ أَيْمَنَ بنِ الهَمَيْسَعِ بنِ حِمْيَرَ : أبو قبيلةٍ من حِميَر ، منهم أبو رُهْمٍ ، بضمِّ الراء ، أَحْزَابُ بنُ أَسيدٍ كأميرٍ الظَّهْرِيُّ ، وشُفْعَةُ ، بضمِّ الشين المُعجَمة ، السَّمَعِيّان التابِعِيّان . قلت : وقال الحافظُ في التبصير : قيل : لأبي رُهْمٍ صُحبةٌ ، وقال ابنُ فَهْدٍ : أبو
هامش
( 1 ) بالأصل : وسمع والمثبت عن التكملة ، وفيها : وسميعا مصفرا . ( 2 ) قيدها ياقوت في دير سمعان بكسر السين وفتحها . ( 3 ) زيادة عن التهذيب . ( 4 ) في التهذيب بالسميع والأصل كاللسان . ( 5 ) التهذيب واللسان : بما .
تاج العروس — صفحة 224 | علي شيري / مرتضى الزبيدي