ويقال : الأميرُ يَسْمَع كلامَ فلانٍ ، أي يُجيبُه ، وهو مَجاز .
وقولُ ابنِ الأَنْباريّ : وقولُهم : " سَمِعَ الله لمَنْ حَمِدَه " أي أجابَ اللهُ دُعاءَ من حَمِدَه " ، فوضعَ السَّمْعَ مَوْضِعَ الإجابةِ ، ومنه الدّعاء : " اللهُمَّ إنّي أعوذُ بك من دُعاءٍ لا يُسمَع " . أي لا يُعتَدُّ به ، ولا يُستَجاب ، فكأنّه غيرُ مَسْمُوع ، وقال سُمَيْرُ بنُ الحارثِ الضَّبِّيّ :
دَعَوْتُ اللهَ حتى خِفْتُ أنْ لا * يكونَ اللهُ يَسْمَعُ ما أقولُ
وبه فُسِّرَ قَوْله تَعالى : ( واسْمَعْ غيرَ مُسْمَعٍ ) ( 1 ) أي غيرَ مُجابٍ إلى ما تَدْعُو إليه .
وقولُهم : سَمْعٌ لا بَلْغٌ ، بالفَتْح مَرْفُوعان ، ويُكسَران : لغتان في سَمْعَان لا بَلْغَان .
والسَّمَعْمَع : الشيطانُ الخبيث .
والسَّمْعانِيَّة ، بالكَسْر : من قُرى ذَمَار ( 2 ) باليمن .
واسْتَمَع : أَصْغَى ، قال الله تَعالى : ( قُل أُوحيَ إليَّ أنّه اسْتَمَعَ نفرٌ من الجِنِّ ) ( 3 ) وقَوْله تَعالى : ( واسْتَمِعْ يومَ يُنادي المُنادي * ( 4 ) وكذا اسْتَمَعَ به ، ومنه قَوْله تَعالى : ( نحنُ أَعْلَمُ بما يَسْتَمِعون به ) ( 5 ) .
ويُعَبَّر بالسَّمْع تارةً عن الفَهم ، وتارةً عن الطاعة ، تقول : اسْمَعْ ما أقولُ لك ، ولم تَسْمَعْ ما قلتُ لك ، أي لم تَفْهَمْ ، وقَوْله تَعالى : ( ولو عَلِمَ اللهُ فيهم خَيْرَاً لأَسْمَعَهُم ) ( 6 ) ، أي أَفْهَمَهُم بأن جَعَلَ لهم قُوّةً يَفْهَمون بها ، وقال الله تَعالى : ( إنِّي آمَنْتُ برَبِّكُم فاسْمَعون ) ( 7 ) أي أَطيعون .
ويقال : أَسْمَعَكَ الله ، أي ( 8 ) لا جَعَلَكَ أصَمَّ ، وهو دعاءٌ .
وقَوْله تَعالى : ( أَبْصِرْ به وأَسْمِعْ ) ( 9 ) أي ما أَبْصَرَه وما أَسْمَعَه ! على التعَجُّب ، نقله الجَوْهَرِيّ .
والسَّمَّاع ، كشَدّادٍ : المُطيع .
ويقال : كلَّمَهُ سِمْعَهُم ، بالكَسْر ، أي : بحيثُ يَسْمَعون ، ومنه قولُ جَنْدَلِ بن المُثَنَّى :
* قامَتْ تُعَنْظي بكَ سِمْعَ الحاضِرِ *
أي بحيثُ يَسْمَعُ مَن حَضَرَ .
وتقولُ العربُ : لا وسِمْعِ اللهِ ، يَعْنُون وذِكرِ الله .
والسَّماعِنَة : بَطنٌ من العربِ ، مَساكِنُهم جبَلُ الخَليلِ عليه السلام .
والسَّوامِعَة : بطنٌ آخَر ، مَساكِنُهم بالصَّعيد .
والمَسْمَع ( 10 ) : خَرْقُ الأُذُن ، كالمِسْمَع . نقله الراغبُ .
والسَّماعِيَةُ ، بالفَتْح : مَوْضِعٌ .
وبَنو السَّميعَة ، كسَفينَةٍ : قبيلةٌ من الأنصار ، كانوا يُعرَفون ببَني الصَّمَّاء ، فغَيَّرَه النبيُّ صلّى الله عليه وسلَّم .
والمَسْمَع ، كَمَقْعَدٍ : مصدرُ سَمِعَ سَمْعَاً .
وأيضاً : الأُذُن ، عن أبي جَبَلَةَ ، وقيل : هو خَرْقُها الذي يُسمَعُ به ، وحكى الأَزْهَرِيّ عن أبي زَيْدِ : ويقال لجَميعِ ( 11 ) خُروقِ الإنسانِ ؛ عَيْنَيْه ومَنْخَريْه واسْتِه ، مَسامِع ، لا يُفرَدُ واحدُها .
وقال الليثُ : يقال : سَمِعَتْ أُذُني زَيْدَاً يَفْعَلُ كذا وكذا ، أي أَبْصَرْتُه بعَيْني يَفْعَلُ كذا وكذا ، قال الأَزْهَرِيّ : ولا أدري من أين جاءَ الليثُ بهذا الحرفِ ، وليس من مَذْهَبِ العربِ أن يقولَ الرجلُ : سَمِعَتْ أُذُني بمعنى أَبْصَرَتْ عَيْني ، قال : وهو عندي كلامٌ فاسِدٌ ، ولا آمَنُ أن يكونَ [ مما ] ( 12 ) ولَّدَه أَهْلُ البِدَعِ والأهواء [ وكأنه من كلام الجهمية ] ( 12 ) .
ويقال : باتَ في لَهْوٍ وسَماعٍ : السَّماع : الغِناء ، وكلُّ ما الْتَذَّتْه الآذانُ من صوتٍ حسَنٍ : سَماعٌ .
والسَّميع ، في أسماءِ اللهِ الحُسْنى : الذي وَسِعَ سَمْعُه كلَّ شيءٍ .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 46 .
( 2 ) عن معجم البلدان وبالأصل ديار .
( 3 ) سور الجن الآية 1 .
( 4 ) سورة ق الآية 41 .
( 5 ) سورة الإسراء الآية 47 .
( 6 ) سورة الأنفال الآية 42 .
( 7 ) سورة يس الآية 25 .
( 8 ) في المفردات : أي جعلك الله أصم . وهو دعاء على الانسان وهذا أحد وجهي تفسير قوله تعالى : واسمع غير مسمع انظر المفردات .
( 9 ) عن المفردات وبالأصل والمستمع .
( 10 ) عن المفردات وبالأصل والمستمع .
( 11 ) عن التهذيب وبالأصل بجمع .
( 12 ) زيادة عن التهذيب .