قلوبِهم وعلى سَمْعِهم ) ( 1 ) كما في المُفرَدات .
والسَّمْعُ أيضاً : اسمُ ما وَقَرَ فيها من شيءٍ تَسْمَعُه ، كما في اللِّسان .
والسَّمْعُ أيضاً : الذِّكْرُ المَسموع الحسَنُ الجَميل ، ويُكسَر ، كالسَّمَاع ، الفَتحُ عن اللِّحْيانيّ ، والكسرُ سيذكرُه المُصَنِّف فيما بعد بمعنى الصِّيت ، وشاهِدُ الأخير :
ألا يا أمَّ فارِعَ لا تَلومي * على شيءٍ رَفَعْتُ به سَماعي
والسَّماع : ما سمَّعْتَ به فشاعَ وتُكُلِّمَ به .
ويكون السَّمْعُ للواحدِ والجمع ، كقولِه تعالى : ( خَتَمَ اللهُ على قلوبِهم وعلى سَمْعِهم ) لأنّه في الأصلِ مصدرٌ ، كما في الصحاح ، ج : أَسْمَاعٌ ، قال أبو قيسِ بنُ الأَسْلَت :
قالتْ ولم تَقْصِدْ لقِيلِ الخَنا * مَهْلاً فقد أَبْلَغْتَ أَسْمَاعي
ويُروى : " إسماعي " بكسر الهمزة على المصدر وجمع القِلّة أَسْمُعٌ ، وجج أي جمع الأَسْمُع كما في العُباب ، وفي الصحاح : جَمْعُ الأسْماع : أسامِع ، ومنه الحديث : " مَن سَمَّعَ الناسَ بعمَلِه سَمَّعَ الله به أسامِعَ خَلْقِه ، وحقَّرَه ، وصَغَّرَه " يريد أنّ الله تَعالى يُسَمِّعُ أَسْمَاعَ ( 2 ) خَلْقِه بهذا الرجلِ يومَ القيامة .
ويحتَمِلُ أن يكون أرادَ أنّ اللهَ يُظهِرُ للناسِ سَريرَتَه ، ويَملأُ أسماعَهم بما يَنْطَوي عليه من خُبثِ السَّرائر ؛ جَزاءً لعمَلِه ، ويُروى " سامِعُ خَلْقِه " برفع العَين ، فيكون صفةً من الله تَعالى ؛ المعنى : فَضَحَه الله تَعالى .
سَمِعَ ، كعَلِمَ سَمْعَاً ، بالفَتْح ويُكسَر ، كعَلِمَ عِلْماً ، أو بالفَتْح المصدرُ ، وبالكَسْر الاسم ، نَقَلَه اللِّحْيانيّ في نَوادِرِه عن بعضهم ، وسَماعاً وسَماعَةً ، وسَماعِيَةً ككَراهِيَة .
وَتَسَمَّعَ الصوتَ : مثلُ سَمِعَ ، قال لَبيدٌ - رَضِيَ اللهُ عنه - يصفُ مَهاةً :
وَتَسَمَّعَتْ رِزَّ الأَنيسِ فَراغَها * عن ظَهْرِ غَيْبٍ والأَنيسُ سَقامُها
وإذا أَدْغَمتَ قلت : اسَّمَّعَ ، وقرأ الكوفيُّون ، غيرِ أبي بكرٍ : ( لا يَسَّمَّعون ) ( 3 ) ، بتشديد السينِ والميم ، وفي الصحاح : يقال : تَسَمَّعْت إليه ، وسَمِعْتُ إليه ، وسَمِعْتُ له ، كلُّه بمعنى واحدٍ ؛ لأنّه تعالى قال : ( وقالوا لا تَسْمَعوا لهذا القُرآنِ ) ( 4 ) وقُرِئَ : ( لا يسمَعُون إلى الملإِ الأَعْلى ) مُخَفّفاً .
والسَّمْعَة : فَعْلَةٌ من الإسْماعِ وبالكَسْر : هَيْئَتُه ، يقال : أَسْمَعْتُه سَمْعَةً حَسَنَةً .
وقولُهم : سَمْعَكَ إليَّ ، أي اسْمَعْ منِّي ، وكذلك سَمَاعِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ ، وسيأتي " سَماع " للمُصنِّف في آخرِ المادّة .
وقالوا : ذلك سَمْعَ أُذُنِي بالفَتْح ويُكسَر ، وسَماعَها وسَماعَتَها ، أي إسْماعَها ، قال :
سَماعَ اللهِ والعُلَماءِ إنِّي * أعوذُ بخَيرِ خالِكَ يا ابنَ عَمْرِو ( 5 )
أَوْقَع الاسمَ مَوْقِعَ المصدرِ ، كأنّه قال : إسْماعاً عنِّي ، قال :
* وبعدَ عَطائِكَ المائَةَ الرِّتاعا *
قال سيبويه : وإنْ شِئتَ قلتَ : سَمْعَاً ، قال سيبويه أيضاً : ذلك إذا لم تَخْتَصِصْ نَفْسَكَ ، غير المستعملِ إظْهارُه ( 6 ) .
وقالوا : أَخَذْتُ ذلك عنه سَمْعَاً وسَماعاً ، جاءوا بالمصدرِ على غيرِ فِعلِه وهذا عندَه غيرُ مُطَّرِدٍ .
وقالوا : سَمْعَاً وطاعةً مَنْصُوبانِ على إضمارِ الفِعلِ ، والذي يُرفَعُ عليه غيرُ مُستَعمَلٍ إظهارُه ، كما أنّ الذي يُنصَب عليه كذلك ، ويُرفَع أيضاً فيهما ، أي أَمْرِي ذلك ، فرفع في كلِّ ذلك .
وسَمْعُ أُذُني فلاناً يقول ذلك ، وسَمْعَةُ أُذُني ، ويُكسَران .
قال اللِّحْيانيّ : ويقال : أُذُنٌ سَمْعَةٌ ، بالفَتْح ، ويُحَرَّك ، وَكَفَرْحَةٍ ، وشَريفَةٍ ، وشَريفٍ ، وسامِعَةٌ وسَمّاعَةٌ وسَمُوعٌ ، كصَبُورٍ وجَمعُ الأخيرة : سُمُعٌ ، بضمَّتَيْن .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 7 .
( 2 ) الأصل والنهاية ، وفي اللسان : أسامع .
( 3 ) سورة الصافات الآية 8 .
( 4 ) سورة فصلت الآية 26 .
( 5 ) في اللسان حقا بحقو خالك .
( 6 ) كذا بالأصل قد وردت الجملة هنا ولعلها أقحمت هنا ، فهي واردة بعد أسطر .