تراهُ حديدَ الطَّرْفِ أَبْلَجَ واضِحاً * أغَرَّ طَويلَ الباعِ أَسْمَعَ من سِمْعِ
يَزْعُمون أنّه لا يَعْرِفُ العِلَلَ والأسْقام ، ولا يموتُ حَتْفَ أَنْفِه كالحَيَّة ، بل يموتَ بعَرَضٍ من الأعراض يَعْرِضُ له ، وليس في الحيوانِ شيءٌ عَدْوُه كَعَدْوِ السِّمْعِ ؛ لأنّه في عَدْوِه أَسْرَعُ ( 1 ) من الطَّيْرِ ، ويقال : وَثْبَتُه تزيدُ على عِشرينَ ، وثلاثينَ ذِراعاً .
وسِمْعٌ بلا لامٍ : جبَلٌ .
ويقال : فَعَلْتُه تَسْمِعَتَكَ وتَسْمِعَةً لك ، أي لتَسْمَعَه ، قاله أبو زَيْد .
والسَّمَاع ، كَسَحَابٍ : بطنٌ من العربِ ، عن ابْن دُرَيْدٍ .
وقولُهم : سَماعِ ، كَقَطَام ، أي اسْمَع ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ ، وهو مِثلُ دَرَاكِ ، ومَناعِ ، أي أَدْرِكْ وامْنَعْ ، قال ابنُ بَرّيّ : وشاهِدُه :
* فَسَمَاعِ أَسْتَاهَ الكلابِ سَماعِ *
والسُّمَيْعِيَّةُ ، كزُبَيْرِيَّةٍ : ة ، قربَ مكّةَ شرَّفَها الله تَعالى .
وأَسْمَعَه : شَتَمَه ، نَقَلَه الصَّاغانِيّ والجَوْهَرِيّ . قال الراغبُ : وهو مُتَعارَفٌ في السَّبِّ .
ومنَ المَجاز : أَسْمَعَ الدَّلْوَ ، أي جَعَلَ لها مِسْمَعاً ، وكذا أَسْمَعَ الزَّبيلَ ( 2 ) ، إذا جَعَلَ له مِسْمَعَيْنِ يُدخَلانِ في عُروَتَيْه إذا أُخرِجَ به التُّرابُ من البئر ، كما تقدّم .
والمُسْمِع ، كمُحسِنٍ ، من أسماءِ القَيْد ، قاله أبو عمروٍ ، وأنشدَ :
ولِي مُسْمِعانِ وزَمَّارَةٌ * وظِلٌّ ظَليلٌ وحِصْنٌ أَنيقْ ( 3 )
وقد تقدّم في " ز م ر " .
والمُسْمِعَةُ : بهاءٍ : المُغَنِّيَةُ ، وقد أَسْمَعَتْ ، قال طَرَفَةُ يصفُ قَيْنَةً :
إذا نَحْنُُ قُلنا : أَسْمِعينا ، انْبَرَتْ لنا * على رِسْلِها مَطْرُوفةً لم تَشَدَّدِ
والتَّسْميع : التَّشْنيعُ والتَّشْهير ، ومنه الحديث : " سَمَّعَ اللهُ به أسامِعَ خَلْقِه " وقد تقدّم في أوّل المادّة .
والتَّسْميعُ أيضاً : إزالةُ الخُمولِ بنَشرِ الذِّكرِ ، يقال : سَمَّعَ به ، إذا رَفَعَه من الخُمولِ ، وَنَشَرَ ذِكرَه ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ .
والتَّسْميع : الإسْماع ، يقال : سَمَّعَه الحديثَ ، وأَسْمَعَه ، بمعنىً ، نقله الجَوْهَرِيّ .
والمُسَمَّع ، كمُعَظَّمٍ : المُقَيَّدُ المُسَوْجَر ، وكتبَ الحَجّاجُ إلى عاملٍ له أنْ : " أبعَثْ إليَّ فلاناً مُسَمَّعاً مُزَمَّراً " . أي : مُقَيَّداً مُسَوْجَراً ، فالصوابُ أنَّ المُسَوْجَر تفسيرٌ للمُزَمَّر ، وأمّا المُسَمَّعُ فهو المُقَيَّد فقط ، وقد تقدّم في " س ج ر " .
واسْتَمعَ له ، وإليه : أَصْغَى ، قال أبو دُوَادٍ يصفُ ثَوْرَاً :
ويُصيخُ تاراتٍ كما اسْ * تَمَعَ المُضِلُّ لصَوْتِ ناشِدْ
وشاهِدُ الثاني قَوْله تَعالى : ( ومنهم من يَسْتَمِعون إليك ) ( 4 ) .
ويقال : تَسامَعَ به الناس . نَقَلَه الجَوْهَرِيّ ، أي اشتهرَ عندَهم .
وقَوْله تَعالى : ( واسْمَعْ غيرَ مُسْمَعٍ ) أي غيرَ مَقْبُولٍ ما تقولُ ، قاله مُجاهِد ، أو معناه اسْمَع لا أُسْمِعْت ، قاله ابنُ عَرَفَة ، وكذلك قولُهم : قُمْ غَيْرَ صاغِرٍ ، أي لا أَصْغَرَكَ اللهُ ، وفي الصحاحِ قال الأخفش : أي لا سَمِعْتَ ، وقال الأَزْهَرِيّ والراغب : رُوِيَ أنّ أَهْلَ الكتابِ كانوا يقولون ذلك للنَّبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم ، يُوهِمونَ أنّهم يُعَظِّمونَه ويَدْعُونَ له ، وهم يَدْعُونَ عليه بذلك ( 5 ) .
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
رجلٌ سَمّاعٌ ، كشَدّادٍ ، إذا كان كثيرَ الاستِماعِ لما يقال ويُنطَقُ به ، وهو أيضاً : الجاسوس .
هامش
( 1 ) في حياة الحيوان للدميري : أسرع عدوا من الريح .
( 2 ) في القاموس : الزنبيل .
( 3 ) اللسان وروايته فيه :
ومسمعتان وزمارة * وظل مديد وحصن أنيق
وفي التهذيب : وحصن أمق . وهي رواية اللسان في مادة مقق .
( 4 ) سورة يونس الآية 42 .
( 5 ) أحد وجهين قيلا في الآية كما نقله الراغب في المفردات فيه دعاء على الانسان بالصم ، والوجه الثاني دعاء له .