ويقال : ما فَعَلَه رِياءً ولا سَمْعَةً بالفَتْح ، ويُضمُّ ، ويُحرّك ، وهي ما نُوِّه بذِكرِه ، ليُرى ويُسمَع ، ومنه حديثُ عمرَ رَضِيَ الله عنه : من الناسِ من يُقاتِلُ رِياءً وسُمْعَةً ، ومنهم من يقاتلُ وهو ينوي الدُّنيا ، ومنهم من أَلْحَمه القتالُ فلم يَجِدْ بُدَّاً ، ومنهم من يقاتلُ صابِراً مُحتَسِباً أولئكَ هم الشُّهداءُ . والسُّمْعَة : بمعنى التَّسْميع ، كالسُّخْرَةِ بمعنى التَّسْخير .
ورجلٌ سِمْعٌ ، بالكَسْر : يُسْمَع ، أو يقال : هذا امرؤٌ ذو سِمْعٍ ، بالكَسْر ، وذو سَماعٍ إمّا حسَنٌ وإمّا قبيحٌ ، قاله اللِّحْيانيّ .
وفي الدُّعاء : اللهُمَّ سِمْعاً لا بِلْغاً ، ويُفتَحان ، وكذا سِمْعٌ لا بِلْغٌ ، بكسرِهما ، ويُفتَحان ، ففيه أَرْبَعةُ أَوْجُهٍ ، ذَكَرَ أحدَها الجَوْهَرِيّ ، وهو سِمْعاً لا بِلْغاً بالكَسْر مَنْصُوباً ، أي يُسمَعُ ولا يَبْلُغ ، أو يُسمَعُ ولا يُحتاجُ إلى أن يُبَلَّغ ، أو يُسمَعُ به ولا يَتِمُّ ، الأخيرُ نَقَلَه الجَوْهَرِيّ ، أو هو كلامٌ يقولُه من يَسْمَعُ خَبَرَاً لا يُعجِبُه ، قاله الكسائيّ ، أي أَسْمَعُ بالدَّواهي ولا تَبْلُغُني .
والمِسْمَع ، كمِنبَرٍ : الأُذُن ، وقيل : خَرْقُها ، وبها ( 1 ) شُبِّه حَلْقَةُ مِسْمَعِ الغَرب ، كما في المُفردات ، يقال : فلانٌ عظيمُ المِسْمَعَيْن ، أي عظيمُ الأُذُنَيْن ، وقيل للأُذُن : مِسْمَعٌ ؛ لأنّها آلَةٌ للسَّمْع كالسَّامِعَة ، قال طَرَفَةُ يصفُ أُذُني ناقَتِه :
مُؤَلَّلَتانِ تَعْرِفُ العِتْقَ فيهِما * كسامِعَتَيْ شاةٍ بحَوْمَلَ مُفْرَدِ
كما في الصحاح ، ج : مَسامِعُ ، ورُوِيَ أنّ أبا جهلٍ قال : " إنّ محمداً قد نَزَلَ يَثْرِبَ ، وإنّه حَنِقٌ
عليكم ؛ نَفَيْتُموه نَفْيَ القُرادِ عن المَسامِع " أي أَخْرَجْتُموه إخراجَ استِئْصالٍ ؛ لأنّ أَخْذَ القُراد عن الدّابَّةِ هو قَلْعُه بكُلِّيَتِه ، والأُذُن أخَفُّ الأعضاءِ شعراً ، بل أكثرُها لا شَعَرَ عليه ، فيكون النَّزْعُ منها أَبْلَغ . قال الصَّاغانِيّ : ويجوزُ أن يكونَ المَسامِعُ جَمْعَ سَمْعٍ على غيرِ قِياسٍ ، كمَشابِه ومَلامِح ، في جَمْعَى : شِبه ولَمْح .
ومنَ المَجاز : المِسْمَع : عُروَةٌ تكون في وسَطِ الغَربِ يُجعَلُ فيها حَبْلٌ ؛ لتَعْتَدِلَ الدَّلْوُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ ، وأنشدَ للشاعرِ ، وهو أوسٌ ، وقيل : عَبْد الله بنُ أبي أَوْفَى ( 3 ) :
نُعَدِّلَ ( 4 ) ذا المَيْلِ إنْ رامَنا * كما عُدِّلَ الغَرْبَ بالمِسْمَعِ
وقيل : المِسْمَع : مَوْضِع العُروَةِ من المَزادَة ، وقيل : هو ما جاوَزَ خُرْتَ العُروَة .
وقال ابْن دُرَيْدٍ : المِسْمَع : أبو قَبيلةٍ من العربِ وهم المَسامِعَة ، كما يقال : المَهالِبَة ، والقَحاطِبَة . وقال اللِّحْيانيّ : هم من بَني تَيْمِ اللاّتِ .
وقال الأَحْمَر : المِسْمَعان : الخَشَبَتان اللَّتانِ تُدخَلانِ في عُروَتي الزَّبيل ( 5 ) إذا أُخرَجَ به التُّرابُ من البئر ، وهو مَجاز .
والمَسْمَع ، كَمَقْعَدٍ : المَوضِعُ الذي يُسمَعُ منه ، نَقَلَه ابْن دُرَيْدٍ . قال : وهو من قَوْلِهم : هو منِّي بمَرْأَى ومَسْمَعٍ ، أي بحيثُ أراهُ وأَسْمَعُ كلامَه ، وكذلك هو منّي مَرْأَى ومَسْمَعٌ ، يُرفَعُ ويُنصَبُ ، وقد يُخَفِّفُ الهَمزةِ الشاعرُ ، قال الحادِرَةُ :
مُحْمَرَّةِ عَقِبَ الصَّبُوحِ عُيونُهمْ * بمَرىً هناكَ من الحياةِ ومَسْمَعِ
ويقال : هو خَرَجَ بَيْنَ سَمْعِ الأرضِ وبَصَرِها ، قال أبو زَيْدٍ : إذا لم يُدْرَ أينَ توَجَّه ، أو معناه : بينَ سَمْعِ أَهْلِ الأرضِ وأبْصارِهم ، فحُذِفَ المُضافُ ، كقولِه تعالى : " واسْأَلِ القَريةَ " أي أَهْلَها ، نَقَلَه أبو عُبَيْد أو معنى لَقيتُه بينَ سَمْعِ الأرضِ وبصَرِها ، أي بأرضٍ خالِيَةٍ ( 7 ) ما بها أحَدٌ ، نقله ابن السِّكِّيت ، قال الأَزْهَرِيّ : وهو صحيحٌ يَقْرُبُ من قولِ أبي عُبَيْدٍ . أي لا يَسْمَعُ كلامَه أحدٌ ، ولا يُبصِرُه أحدٌ ، هو مأخوذٌ من كلامِ أبي عُبَيْدٍ في تفسيرِ حديثِ قَيْلَةَ بنتِ مَخْرَمةَ ، رَضِيَ الله عنها قالت : الوَيلُ لأُختي لا تُخْبِرْها بكذا ، فَتَتَبَّعَ ( 8 ) أخا بَكْرِ بنِ وائلٍ بينَ سَمْعِ الأرضِ وَبَصَرِها . قال : معناه أنّ الرجلَ يَخْلُو بها ليسَ معها أحدٌ
هامش
( 1 ) في مفردات الراغب : وبه .
( 2 ) ويروى : وسامعتان والمثبت رواية المعلقة .
( 3 ) في اللسان : عبد الله بن أوفي .
( 4 ) في التهذيب : ونعدل .
( 5 ) في القاموس : الزنبيل .
( 6 ) سورة يوسف الآية 82 .
( 7 ) في التهذيب : بأرض خلا .
( 8 ) في التهذيب : فتخرج بين سمع الأرض وبصرها والأصل كاللسان والنهاية .