* لا بَلْ قَصِيرٌ مِدْفَعُ *
والمُدَفَّع ، كمُعَظَّمٍ : البَعِيرُ الكَرِيمُ عَلَى أَهْلِهِ إِذا قُرِّبَ للْحَمْلِ رُدَّ ضَنّاً به ، كما في الأَسَاسِ ، وهو كالمُقْرَمِ الَّذِي يُودَعُ لِلْفِحْلَةِ ، فَلا يُرْكَبُ ، ولا يُحْمَلُ عَلَيْهِ ، نَقَلَهُ الأَصمَعِيّ ، وقالَ أَيْضاً : هو الَّذِي إِذا أُتِيَ به ليُحْمَلَ عَلَيْهِ قِيلَ : " ادْفَعْ هذا " ، أَيْ دَعْهُ إِبقاءً عَلَيْه ، وهو مَجَازٌ . قالَ ذُو الرُّمَّة :
وقَرَّبْنَ للأَظْعَانِ كُلَّ مُدَفَّعٍ * مِن البُزْلِ يُوفِى بالحَوِيَّةِ غَارِبُهْ
ويُرْوَى : " كُلّ مَوَقِّعٍ " .
والمُدَفَّعُ أَيْضاً : البَعِير المُهَانُ عَلَى أَهْلِه كُلَّمَا قُرِّبَ للْحَمْلِ رُدَّ اسْتِحْقاراً به ، ضِدّ قال مُتَمِّمٌ رَضِيَ اللهُ عنه :
يَحْتَازُهَا عَنْ جَحْشِهَا ، وتَكُفُّهُ * عَنْ نَفْسِهَا ، إِنَّ اليَتِيمَ مُدَفَّعُ
وقالَ اللَّيْثُ : المُدَفَّعُ : الرَّجُلُ المَحْقُور ، الَّذِي لا يُقْرَى إِنْ ضِيفَ ( 1 ) ، ولا يُجْدَي إِن اجْتَدَى . قالَ طُفَيْلٌ الغَنَوِيّ :
وأَشْعَثَ يَزْهاهُ النُّبُوحُ مَدَفَّعٍ * عَن الزّادِ مِمَّنْ صَرَّفَ الدَّهْرُ مُحْثَلِ
أَتَانَا فَلَمْ نَدْفَعْهُ إِذْ جَاءَ طارِقاً * وقُلْنَا لَهُ : قَدْ طَالَ لَيْلُكَ فانْزِل
وفي الصّحاحِ : المُدَفَّعُ : الفَقِيرُ ، والذَّلِيلُ ، لأَنَّ كُلاًّ يَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ .
وفي الأَسَاس : فُلانٌ مُدْقِعٌ مُدَفَّعٌ ، وهو الفَقِيرُ الَّذِي يَدْفَعُه كُلُّ أَحَدٍ عَنْ نَفْسِهِ ، وهو مَجَازٌ .
والمُدَفَّع : الَّذِي دُفِعَ عَنْ نَسَبهِ ، قالَهُ ابنُ دُرَيْد . قالَ : وضَيْفٌ مُدَفَّعٌ : يَتَدَافَعُهُ الحَيُّ ، يُحِيلُه كُلٌّ عَلَى الآخَر .
وشاةٌ أَو ناقَةٌ دَافِعٌ ، ودَافِعَةٌ ، ومِدْفَاعٌ : تَدْفَعُ اللَّبَنَ عَلَى رَأْسِ وَلَدِها لِكَثْرَتِهِ ، وإِنَّمَا يَكْثُرُ اللَّبَنُ في ضَرْعِها حِينَ تُرِيدُ أَنْ تَضَعَ ، والمَصْدَرُ الدَّفْعَةُ .
وفي الصّحاح : الدّافِعُ : الشاةُ أَو النَّاقَةُ الَّتِي تَدْفَعُ اللِّبَأَ في ضَرْعِها قُبَيْلَ النِّتاجِ ، يُقَالُ : دَفَعَتِ الشّاةُ : إِذا أَضْرَعَتْ عَلَى رَأْسِ الوَلَدِ ، وهو مَجازٌ .
وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : قَوْمٌ يَجْعَلُونَ المُفْكِهَ والدَّافِعَ سَوَاءً ، يَقُولُونَ : " هي دَافِعٌ بولَدٍ " وإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : " هي دَافِعٌ بَلَبَنٍ " ، وإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : " هي دَافِعٌ بضَرْعِهَا " ، وإِنْ شِئْتَ قُلْتُ : " هي دَافِعٌ " وتَسْكُت . وأَنْشَدَ :
ودَافِعٍ قَدْ دَفَعَتْ للنَّتْجِ
قَدْ مَخَضَتْ مَخَاضَ خَيْلٍ نُتْجِ
وقالَ النَّضْرُ : يُقَالُ : دَفَعَتْ لَبَنَهَا ( 2 ) وباللَّبَنِ ، إِذا كانَ وَلَدُها في بَطْنِهَا ، فإِذا نُتِجَت فلا يُقَالُ : دَفَعَتْ .
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : الدَّوَافِعُ : أَسافِلُ المِيثِ حيث تَدْفَعُ فيه الأَوْدِيَةُ . هكذا في النُّسَخِ ، والنَّصّ : تَدْفَعُ في الأَوْدِيَة ، أَسْفَلُ كُلِّ مَيْثَاءِ دافِعَةٌ .
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : الدَّوَافِعُ : مَدَافِعُ الماءِ إِلَى المِيثِ ، والمِيثُ تَدْفَعُ في ( 3 ) الوَادِي الأَعْظَمُ .
وقال اللَّيْثُ : وأَمّا الدّافِعَةُ فالتَّلْعَةُ تَدْفَع في تَلْعَةٍ أُخْرَى إِذا جَرَى فِي صَبَبٍ أَوْ حَدُورٍ مِنْ حَدَبٍ ، فتَرَاهُ يَتَرَدَّدُ فِي مَوَاضِعَ قَدِ انِبَسَطَ شَيئاً واسْتَدَارَ . ثُمَّ دَفَعَ في أُخْرَى أَسْفَلَ مِنْهَا ، فكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ذلِكَ دافِعَةٌ ، والجَمْعُ الدَّوَافِعُ . قالَ النّابِغَةُ الذّبْيانِيّ :
عَفا حُسُمٌ مِنْ فَرْتَنَا ، فالفَوَارِعُ * فجَنْبَاً أَريكٍ فالتِلاعُ الدَّوَافِعُ ( 5 )
وقالَ الجَاحِظُ : الدَّفّاعُ ، كشَدّادٍ : مَنْ إِذا وَقَعَ في القَصْعَةِ عَظْمٌ مِمّا يَلِيهِ نَحّاهُ حَتَّى تَصِيرَ مَكَانَهُ لَحْمَةٌ ، أَي قِطْعَةٌ مِنْهَا .
والدُّفَّاعُ ، بالضَّمِّ مَعَ التَّشْدِيدِ : طَحْمَةُ المَوْجِ والسَّيْلِ . قالَ الشّاعِرُ :
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : الذي لا يقرى إن ضيف الخ هكذا في النسخ ، وعبارة اللسان : المحقور الذي لا يضيف إن استضاف ، ولا يجدى إن استجدى .
( 2 ) في التهذيب : يلبنها وباللبن والأصل كاللسان .
( 3 ) التهذيب واللسان : إلى .
( 4 ) في التهذيب : فترى له في مواضع كذا
( 5 ) ديوانه ص 42 وبهامشه : وروى أبو رياش حسم بفتح السين ، وروى أبو عبيدة : عفا ذو حسى قال : وهو بلد من بلاد بني مرة ، وهو مقصور .