[ دعبع ] : دَعْبَع ، كجَعْفَرٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِي . وقالَ ابنُ هَانِئ : يَعْنِي حِكايَة لَفْظِ الطِّفْلِ الرَّضِيع إِذا طَلَبَ شَيْئاً . كأَنَّ الحاكِيَ حَكَى لَفْظَهُ مَرَّةً بدَعْ ومَرَّةً ببَعْ ، فجَمَعَهما في حكايَتِهِ ، فقالَ : دَعْبَعْ . قالَ : وأَنْشَدَنِي زَيْدُ بنُ كُثْوَةَ العَنْبَرِيّ :
ولَيْلٍ كأَثْنَاءِ الرُّوَيْزِيّ جُبْتُه * إِذا سَقَطَتْ أَرْوَاقُه دُونَ زَرْبَعِ
لأَدْنُوَ مِنْ نَفْسٍ هُنَاكَ حَبِيبةٍ * إِلَيَّ ، إِذا ما قَالَ لِي أَيْنَ دَعْبَعِ
زَرْبَعٌ : اسْمُ ابنْهِ ، كَما سيَأْتي ، وكَسَرَ العَيْنَ الأَخِيرَةَ لأَنَّهَا حِكَايَةُ الصَّوْتِ .
[ دعع ] : الدَّعُّ : الدَّفْعُ العَنِيفُ . دَعَّهُ يَدُعُّهُ دَعّاً ، أَي دَفَعَهُ . ومنه قَوْلُه تَعَالَى : ( فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ ) ( 1 ) كما في الصّحاح ، أَي يَعْنُفُ به عُنْفاً دَفْعاً وانْتِهَاراً : زادَ الزَّمَخْشَرِيّ بجَفْوَةٍ ، وكَذلِكَ قَوْلُهُ تعالَى : ( يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نارِ جَهَنَّم دَعّاً ) ( 2 ) ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ ( 3 ) : أَيْ يُدْفَعُونَ دَفْعاً عَنِيفاً . وفي حَدِيثِ الشَّعْبِيّ : " إِنَّهُمْ كانُوا لا يُدَعُّونَ عَنْهُ " أَيْ لا يُطْرَدُونَ ولا يُدْفَعُون ، وأَنْشَدَ اللَّيْثُ :
أَلَمْ أَكْفِ أَهْلَك فِقْدانَه * إِذا القَوْمُ في المَحْلِ دَعُّوا اليَتِمَا
وقالَ أَبُو مَنْجوفٍ : الدُّعَاعُ . كغُرَابٍ : النَّخْلُ المُتّفَرِّقُ ، وبه فُسِّرَ قَوْلُ طَرَفَةَ بنِ العَبْدِ :
أَنْتُمُ نَخْلٌ نُطِيفُ بِهِ * فإِذَا ما جُزَّ نَصْطَرِمُهْ
وعَذَارِيكم مُقَلّصَةٌ * في دُعاعِ النَّخْلِ تَجْتَرِمُهْ
وهكَذَا رَوَاهُ شَمِرٌ أَيْضاً ، وفَسَّرَهُ بمُتَفَرِّق النَّخْلِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ . ورَوَاه المُؤَرِّجُ أَيْضاً هكَذَا ، وفُسَّرَ الدُّعَاعَ بما بَيْن النَّخْلَتَيْنِ . وقال أَبُو عُبَيدة : ما بَيْنَ النَّخْلَة إِلى النَّخْلة : دُعَاعٌ . قال الأَزْهَرِيّ : ورَوَاهُ بَعْضُهُمْ بالذَّالِ المُعْجَمَةِ ( 4 ) ، وسَيَأْتِي .
والدُّعاعُ : نَمْلٌ سُودٌ بجَنَاحَيْن عن ابنِ دُرَيْدٍ ( 5 ) . وقال غَيْرُه : تُشَاكِلُ الحَبَّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ دُعَاعٌ ، الوَاحِدَةُ بهَاءٍ .
والدُّعَاعُ : حَبُّ شَجَرَةٍ بَرِّيَة مِثْل الفَثِّ قالَ اللَّيْثُ : أَسْوَدُ كالشِّينِيزِ يَأْكُلُه فُقَراءُ البَادِيَةِ إِذا أَجْدَبُوا . وقَوْلُه يُخْتَبَزُ مِنْهُ ، مَأْخُوذٌ من قَوْلِ الأَزْهَرِيّ . قَرَأْتُ بِخَطِّ شَمِرٍ في قَصيدَةٍ :
أُجُدٌ كالأَتان ، لَمْ ترتَعِ الْفَثَّ * ولم يُنْتَقَلْ عليهَا الدُّعَاعُ ( 7 )
قال : هما حَبَّتان برِّيَّتان ، إِذا جاع البدوي في القحط دقَّهما ، وعجَنَهما ، واخْتَبَزهما ، وأَكلَهُمَا .
والأَتَانُ ها هنا : صَخْرَةُ الماءِ . وقال غيره : الدُّعَاعَةُ : عُشْبَةٌ تُطْحَن وتُخْبز ، وهيَ ذاتُ قُضُبٍ
وَوَرَقٍ متَسَطِّحة النِّبْتَة ، ومنبتُهَا الصحارَى والسَّهْلُ ، وجنَاتُها حبةٌ سَوْدَاءُ ، والجَمْع دُعاعٌ .
وقال أَبو حَنيفةَ : الدُّعَاعُ : بَقْلَةٌ يخرج فيها حَب يَتَسَطَّحُ على الأَرْض تسطُّحاً ، لا يَذْهَب صُعُداً ، فإِذا يَبسَتْ جَمَعَ الناسُ يَابِسَها ، ثُمَّ دَقُّوهُ ، ثُمَّ ذَرُّوهُ ، ثمّ اسْتَخْرَجُوا مِنْهُ حَبّاً أَسْوَدَ يَمْلَؤُونَ مِنْهُ الغَرَائِرَ .
والدَّعَّاع ، كشَدَّادٍ : جامِعُه ، كما يُقَالُ : رَجُلٌ فَثَّاثٌ ، لِمَنْ يَجْمَعُ الفَثَّ .
والدَّعَاعُ ، كسَحَابٍ : عِيَالُ الرَّجُلِ الصِّغارُ عن شَمِر ، وأَنْشَدَ للطِّرِمّاح :
لم تُعَالِجْ دَمْحَقاً بَائِتاً * شُجَّ بالطَّخْفِ لِلَدْمِ الدَّعَاعْ ( 8 )
قال الأَزْهَرِيّ : الدَّمْحَقُ : اللَّبَنُ البائت ، والطَّخْف : اللَّبَنُ الحامِضُ . واللَّدْمُ : اللَّعْق .
ودُعْ دُعْ ، بالضَّمِّ ( 9 ) : أَمْرٌ بالنَّعِيقِ بالغَنَمِ ، يُقَالُ ذلِكَ للرّاعِي ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، يُقَالُ : دَعْدَعَ بِهَا دَعْدَعَةً .
هامش
( 1 ) سورة الماعون الآية 2 .
( 2 ) سورة الطور الآية 13 .
( 3 ) في اللسان : أبو عبيده .
( 4 ) وهي رواية الديوان ص 85 وفسره شارحه زعاع النخل : رديئه .
( 5 ) الذي في الجمهرة 1 / 74 والدعاعة : نملة سوداء ذات جناحين .
( 6 ) عن التهذيب وبالأصل القث .
( 7 ) للطرماح كما في التهذيب ، وهو في ذيل ديوانه .
( 8 ) كذا بالأصل واللسان للدم الدعاع وفي أصول التهذيب : للذم الدعاع هنا وفي الشرح ، وصححها محققه عن اللسان للدم بالدال كما ورد بالأصل والديوان .
( 9 ) في اللسان أيضا ويقال دع دع بالفتح ، وهما لغتان .