إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ : " مَنْ دَسَعَ فلْيَتَوَضَّأْ " . ودَسَعَ فُلانٌ بِقَيْئِه ، إِذا رَمَى به . وفي حَدِيثِ عَلَيّ كَرّمَ اللهُ وَجْهَه - وذُكِرَ ما يُوجِبُ الوُضُوءِ - فقَالَ : " دَسْعَةٌ تَمْلاُ الفَمَ " . وجَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ حَدِيثاً مَرْفُوعاً ، فقالَ : هِيَ مِنْ دَسَعَ البَعِيرُ بجِرَّتِهِ دَسْعاً ، إِذا نَزَعَهَا مِنْ كَرِشِهِ وأَلْقَاها في فِيهِ .
والدَّسْعُ : المَلْءُ يُقَالُ : دَسَعْتُ القَصْعَةَ دَسْعاً ، أَي مَلأْتُهَا ، عن ابنِ عَبّادٍ .
والدَّسْعُ : سَدُّ الجُحْرِ يُقَالُ : دَسَع الجُحْرَ دَسْعاً ، إِذا أَخَذَ دِسَاعاً ( 1 ) من من خِرْقَةٍ أَوْ شَيْئاً عَلَى قَدْرِ الجُحْرِ فسَدَّه بمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ .
والدَّسْعُ : خَفَاءُ العِرْقِ في اللَّحْم وعَدَمُ ظُهُورِهِ لاكْتِنازِهِ ، عن ابنِ عَبّادٍ .
والدَّسْعُ : إِعْطَاءُ الدَّسِيعَةِ وهو مَجَازٌ . والدَّسِيعَةُ : اسْمٌ للعَطِيَّةِ الجَزِيلَة ، ومِنْهُ الحَدِيثُ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى يَوْمَ القِيَامَةَ : " يا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ أَحْمِلْك عَلَى الخَيْلِ والإِبِلِ ، وزَوَّجْتُكُ النِّسَاءَ ، وجَعَلْتُك تَرْبَع وتَدْسَع ؟ قَالَ : بَلَى . قالَ : فَأَيْنَ شُكْرَ ذلِكَ ؟ " قَالَ الجَوْهَرِيّ : أَيْ تأْخُذ المِرْباعَ تُعْطِي الجَزِيلَ ، أَي تَأْخُذ رُبُعَ الغَنِيمَةِ ، وذلِكَ فِعْل الرَّئِيس .
وقال الأَزْهَرِيّ : يُقَالُ لِلْجَوَادِ : هو ضَخْمُ الدَّسِيعَةِ ، أَي كَثِيرُ العَطِيَّة ، سُمِّيَتْ دَسِيعَةً لدَفْعِ المُعْطِي إِيّاهَا بمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، كما يَدْفَعُ البَعِيرُ جِرَّتَهُ دَفْعَةً واحِدَةً ، وأَنْشَدَ سِيبَوَيْه :
كَمْ في بَنِي سَعْدِ بنِ بَكْر سَيِّدٍ * ضَخْمِ الدَّسِيعَةِ ماجِدٍ نَفّاعِ ( 2 )
والدَّسِيعَة أَيْضاً : الطَّبِيعَة والخَلُقُ ، كَمَا في الصّحاح ، وقيلَ : كَرَمُ الفِعْلِ ، وقِيلَ : الخِلْقَةُ .
والدَّسِيعَةُ : الدَّسْكَرَةُ .
وقِيلَ : هي الجَفْنَةُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ . قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : سُمِّيَتْ بِذلِكَ تَشْبِيهاً بدَسِيع البَعِير ، لأَنَّهُ لا يَخْلُو كُلَّمَا اجْتَذَبَ مِنْهُ جِرّةً عادَتْ فِيهِ أُخْرَى .
وقِيلَ : هي المَائِدَةُ الكَرِيمَةُ ، وهو مَجَازٌ أَيْضاً ، والجَمْعُ : الدَّسَائعُ . وبِكُلِّ ذلِكَ فُسِّرَ حَدِيثُ ظَبْيَانَ ، وذَكَرَ حِمْيَرَ ، وأَنَّ قَبَائِلَ مِنْ الأَزْدِ نَزَلُوهَا فنَتَجُوا فِيهَا النَّزائِع ، وبَنُوا المَصَانِعَ ، واتَّخَذُوا الدَّسائِعَ ، قِيلَ : العَطَايا . وقيلَ : الدَّسَاكِرُ ، وقِيلَ : الجِفَانُ ، وقِيلَ : المَوَائدُ .
والدَّسِيعَةُ الُقوَّةُ ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ .
والمَدْسَعُ ، كَمَقْعَدٍ : المَضِيقُ ، ومَوْلِجُ ونَصّ اللَّيْث : مَضِيقُ مَوْلِج المَرِيءِ في عَظْمِ الثُّغْرَةِ أَيْ ثُغْرَةِ النَّحْرِ ، وفي التَّهْذِيبِ : هو مَجْرَى الطَّعَامِ في الحَلْقِ ، ويُسَمَّى ذلِكَ العَظْمُ : الدَّسِيعَ .
والمِدْسَعُ ، كمِنْبَرٍ : الدَّلِيلُ الهَادي .
والدَسِيعُ كأَمِيرٍ : مَغْرِزُ العُنُقِ في الكَاهِلِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ . وأَنْشَدَ لسَلاَمَةَ بنِ جَنْدِلٍ يَصِفُ فَرَساً :
يَرْقَى الدَّسِيعُ إِلَى هَادٍ لَهُ تَلِعٍ * في جُؤْجُؤٍ كمَداكِ الطَّيبِ مَخْضُوبِ
وقال غَيْرُه : الدَّسِيعُ من الإِنْسَانِ : العَظْمُ الَّذِي فِيهِ التَّرْقُوتَانِ . وقِيلَ : هُوَ الصَّدْرُ والكَاهِلُ . وقالَ ابنُ شُمَيْلِ : الدَّسِيعُ حَيْثُ يَدْفَعُ البَعِيرُ بجِرَّتِهِ ، وهو مَوْضِعُ المَرِيءِ مِنْ حَلْقِهِ .
وقال ابنُ عَبّادٍ : نَاقَةٌ دَيْسَعٌ ، كصَيْقَلٍ : ضَخْمَةٌ ، أَو كَثِيرَةُ الاجْتِرارِ .
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
الدَّسْعُ : خُرُوجَ القَرِيضِ بمَرَّةٍ . والقَرِيضُ : جِرَّةُ البَعِيرِ إِذا دَسَعَهُ وأَخْرَجَهُ إِلَى فِيهِ .
ودَسِيعَا الفَرَسِ : صَفْحَتَا عَنُقِهِ مِنْ أَصْلِهِما ، ومِنَ الشَّاةِ : مَوْضِعُ التَّرِيبَةِ .
ودَسَعَ يَدْسَعُ دَسْعاً : امْتَلأَ .
ودَسَعَ البَحْرُ بالعَنْبَرِ ودَسَرَ ، إِذا جَمَعَهُ كالزَّبَدِ ، ثُمَّ قَذَفَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ .
وفي الحَدِيثِ : " أَو ابْتَغَى دَسِيعَةَ ظُلْمٍ " ، أَي طَلَبَ دَفْعاً عَلَى سَبِيلِ الظُّلْمِ ، فأَضافَهُ إِلَيْه ، فالإِضافَةُ بمَعْنَى مِنْ .
هامش
( 1 ) في التهذيب واللسان : دساما .
( 2 ) البيت في كتاب سيبويه 2 / 168 ونسبة بحواشيه للفرزدق ، وليس في ديوانه .
( 3 ) المفضلية / 22 برواية بتع بدل تلع .