تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
في الصِّفَةِ ( 1 ) إِرادَةَ إِيجازٍ في المَنْطِقِ ، وتَدَرَّعَ مِدْرَعَتَهُ ، وادّرَعَهَا ، وتَمَدْرَعَها ، تَحَمَّلُوا ما فِي تَبْقِيَةِ الزَّائِدِ مَعَ الأَصْلِ في حالِ الاشْتِقَاقِ تَوْفِيَةً للْمَعْنَى ، وحِرَاسَةً له ، ودِلالَةً عَلَيْه . أَلا تَرَى أَنُّهُمْ إِذا قالُوا : تَمَدْرَعَ - وإِنْ كانَتْ أَقْوَى اللُّغَتَيْنِ - فَقَدْ عَرَّضُوا أَنفُسَهم لِئلاّ يُعْرَفَ غَرَضُهُمْ : أَمِن الدِّرْعِ هُوَ ، أَمْ مِنَ المِدْرَعَةِ ، وهذا دَلِيلٌ على حُرْمَةِ الزائدِ في الكَلِمَةِ عِنْدَهُم ، حَتَّى أَقرُّوهُ إِقْرَارَ الأُصُولِ ، ومِثْلُه تمَسْكن ، وتمَسْلم . والمِدْرَعَة : صُفَّةُ الرَّحْلِ إِذا بَدا ، كذا في النُّسَخِ ، والصَّوابُ : بَدَتْ مِنْها رُؤُوس الوَاسِطَةِ الأَخِيرَةِ ، ونصُّ الأَزْهَريّ : إِذا بَدا مِنْها رَأْسا الوَسَطِ ( 2 ) والآخِرَةِ . والأَدْرَعُ مِن الخيْلِ والشّاءِ : ما اسْوَدَّ رَاْسُه وابْيَضَّ سائِرُه ، والأُنْثى دَرْعاءُ ، كما في الصِّحاح . يُقَالُ : فرَسٌ أَدْرَعُ : إِذا كان أَبْيَض الرَّأْسِ والعُنُق ، وسائرُهُ أَسَوْدُ ، وقِيل بِعَكْسِ ذلِك . والهجِينُ يُقالُ له : إِنَّهُ لمُعَلْهَجٌ ، وإِنَّهُ لأَدْرَعُ ، وقَدْ تَقَدَّم ذلِكَ في " عَلْهَج " . والأَدْرَعُ : وَالِدُ حُجْرٍ السُّلَميّ ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ . وقالَ في حُجْرٍ : إِنَّهُ مَعْرُوفٌ ، وهو بِضَمٍّ فَسُكُونٍ . وفَاتَهُ : الأَسْفَعُ بنُ الأَدْرَعِ في هَمْدَانَ ، ذَكَره الحافِظُ . والأَدْرَعُ : لَقَبُ أَبِي جَعْفَرِ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ بنِ عليّ بنِ محمّدِ بنِ الحَسَنِ ابن جَعْفَر بن الحسن المُثَنَّى بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ بن أَبِي طالِبٍ رَضيَ الله عنه الكُوفِيّ الرّئيس بِها ، قِيلَ : لُقِّب به لأَنَّه كانَتْ لَهُ أَدْراعٌ كَثِيرَةٌ . وقالَ تاجُ الدِّينِ ابنِ مُعَيَّةَ : لأَنَّه قَتَلَ أَسَداً أَدْرَعَ ، ماتَ بالكوفَة ودُفِنَ بالكُنَاسَةِ ، وأَبُوه كانَ أَمِيراً بالكُوفَة من قِبَلِ المَأْمُون ، وأَخُوه أَبُو الحَسَن عَلِيُّ بنُ عُبَيْدِ الله المُلقَّب بباعز ، قد تَقَدَّم ذِكرهُ في " ب ع ز " ، وَولَدُه مُحَمِّدُ بن عَلِيّ ابن عُبَيْدِ اللهَ ، تَقَدَّم ذِكْرُه أَيْضاً في " ق ذ ر " ، ذَكَرَهما الحافِظُ في التَّبْصِيرِ . وإِلَيْه يُنْسَبُ الأَدْرَعِيُّونَ من العَلَوِيَّةِ الحَسَنِيَّة بالكُوفَةِ وخُرَاسَانَ وما وَرَاالنَّهْرِ ، وغَيْرِهَا من بُلْدَانٍ شَتَّى ، أَعْقَبَ مِنْ وَلَدِه أَبِي عَلِيّ عُبَيْدِ الله وأَبِي مُحَمَّد القَاسِم وأَبِي عَبْدِ الله محمد ، ولِكُلّ هؤلاءِ أَعْقَاب ذَكَرْناهَا في " المُشَجّرات " . والدَّرَعُ مُحَرَّكَة : بَياضٌ في صَدْرِ الشّاءِ ونَحْرِهَا ، وسَوادٌ في فَخِذِها نَقَلَهُ اللُّيْثُ ، وهي دَرْعاءُ ، أَيْ الشّاهُ والفَرَسُ . وقِيلَ : شاةٌ دَرْعَاءُ : سَوْدَاءُ الجَسَدِ بَيْضَاءُ الرَّأْسِ ، وقِيل : هي السَّوْداءُ العُنُقِ والرَّأْسِ وسائِرُهَا أَبَيْضُ . وقال أَبو زيْدٍ في شِيَاتِ الغَنَم مِن الضَّأْنِ : إِذا اسْوَدَّت العُنُقُ مِنَ النَّعْجَةِ فهي دَرْعَاءُ . وقالَ أَبُو سَعِيدٍ : شاةٌ دَرْعَاءُ : مُخْتَلِفَةُ اللَّوْنِ . وقال ابنُ شُمَيْلٍ : الدَّرْعَاءُ : السَّوْدَاءُ ، غَيْرَ أَنَّ عُنُقَهَا أَبْيَضُ ، والحَمْراءُ وعُنُقُهَا أَبْيَضُ ، فتِلْكَ الدَّرْعَاءُ ، وإِن ابْيَضَّ رَأْسُهَا مَعَ عُنُقِهَا فهِيَ دَرْعَاءُ أَيْضاً . قالَ الأَزْهَرِيّ : والقَوْلُ ما قَالَ أَبُو زَيْدٍ ، سُمِّيَتْ دَرْعَاءَ إِذا اسْوَدَّ مُقَدَّمُهَا ، تَشْبِيهاً باللَّيَالِي الدُّرَع . ولَيْلَةٌ دَرْعَاءُ : يَطْلُع قَمَرُهَا عِنْدَ وَجْهِ الصُّبْح وسائِرُها أَسْوَدُ مُظْلِمٌ ، يُشَبَّه بذلِكَ . ولَيَالٍ دُرْعٌ ، بالضم ، فالسكون علَى القِيَاسِ ، لأَنَّ وَاحِدَتها دَرْعَاءُ ، كَمَا في الصّحاح . ودُرَع ، كَصُرَد ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، عن أَبِي عُبَيْدَة . قال أَبو حاتِمٍ : ولَمْ أَسْمَعْ ذلِكَ مِن غَيْرِهِ ، للثَّلاثِ الَّتِي تَلِيَ البِيضَ ، كما في الصّحاح . قال الأَصْمَعِيّ : في لَيَالِي الشَّهْرِ - بَعْدَ اللَّيَالِي البِيضِ - ثَلاثٌ دُرَعٌ ، مِثْلُ صُرَدٍ ، وكَذلِكَ قالَ أَبو عُبَيْدَة ( 3 ) ، غَيْرَ أَنَّهُ قالَ : القِيَاسُ دُرْعٌ جَمْع دَرْعَاءَ . وَرَوَى المُنْذِرِيُّ عن أَبِي الهَيْثَمِ : وثَلاثٌ ظُلمٌ ، جَمْع دُرَعَةٍ وظُلْمَةٍ ، لا جَمْع دَرْعَاءَ وظَلْمَاءَ . قالَ الأَزْهَرِيُّ : وهذا صَحِيحٌ ، وهو القِيَاس . وقال ابنُ بَرّيّ : إِنَّمَا جُمِعَتْ دَرْعَاءُ عَلَى دُرَعٍ إِتْبَاعاً لظُلَمٍ في قَوْلِهِمْ : ثَلاثٌ ظُلَمٌ ، وثَلاثٌ دُرَعٌ ، ولَمْ نَسْمَعْ أَنَّ فَعْلاَءَ جَمْعُه علَى فُعَل إِلاّ دَرْعَاءَ ، ثُمَّ قَوْلُه : تَلِي البِيضَ ، المُرَادُ بِهَا لَيْلَةَ سِتَّ عَشَرَةَ وسَبْعَ عَشَرَةَ وثَمَانَ عَشَرَةَ لاسْودادِ أَوائِلها وابْيِضَاضِ سائِرِهَا ، لَمْ يَخْتَلِفْ فِيها قَوْلُ الأَصْمَعِيّ وأَبِي زَيْدٍ وابنِ شُمَيْلٍ . وقِيلَ : هي الثّالِثَةَ عَشَرَ والرّابِعَةَ عَشَر والخَامِسَةَ عَشرَ ( 4 ) ، وذلِكَ لأَنَّ بعْضَها أَسْوَدُ وبَعْضَها أَبْيَضُ .
هامش
( 1 ) في التهذيب واللسان : في الصنعة . ( 2 ) الأصل واللسان عنه ، وفي التهذيب : الواسط . قال ويقال لها : مدرعة . ( 3 ) في التهذيب واللسان : أبو عبيد . ( 4 ) كذا وردت العبارة بالأصل وفي اللسان ط دار المعارف مصر : الثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة .