تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
والمُخَلَّعُ مِن الناسِ : مَنْ به شِبْهُ هَبْتَةٍ ، أَو مَسٍّ . والهَبْتَةُ : ذَهَابُ العَقْلِ ، وقد ذُكِرَ في مَوْضِعِهِ . وامْرَأَةٌ مُخْتَلِعَةٌ : شَبِقَةٌ ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ . وفي نَوَادِرِ الأَعْرَابِ : اخْتَلَعُوهُ ، أَي أَخَذُوا مَالَهُ ، وهو مَجَازٌ . وتَخَالَعُوا : نَقَضُوا الحِلْفَ والعَهْدَ بَيْنهُم وتَنَاكَثُوا ، وهو مَجَاز . وفي حَدِيث عُثْمانَ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ كانَ إِذا أُتِيَ بالرَّجُلِ الَّذِي قَدْ تَخَلَّعَ في الشَّرَابِ المُسْكِرِ جَلَدَهُ ثَمَانِينَ . أَي انْهَمَكَ في مُعَاقَرَتِهِ ، أَوْ بَلَغَ به الثَّمَلُ إِلَى أَن اسْتَرْخَت مَفاصِلُه ( 1 ) . وتَخَلَّعَ فِي المَشْي : تَفَكَّكَ وذلِكَ إِذَا هَزَّ مَنْكِبَيْهِ ويديه ، وأَشَارَ بِهِمَا ، وهو مَجَازٌ . * وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه : الاخْتِلاَعُ : الخَلْعُ . وقَوْلُه تَعَالَى ( فَاخْلَعْ نعَلَيْكَ ) ( 2 ) قِيلَ : هو عَلَى ظاهِرِهِ ، لأَنَّهُ كانَ مِن جلْدِ حِمَار مَيِّتِ ، وقِيلَ : هو أَمْرٌ بالإِقَامَةِ والتَّمَكُّن ، كما تَقُول لِمَنْ رُمْتَ أَنْ يَتَمَكَّنَ : أَنْزَعْ ثَوْبَكَ وخُفَّكَ ، ونَحْو ذلِكَ ، وهُوَ مَجَازٌ ، وهو قُوْلُ الصُّوفِيَّةِ . وانْخَلَعَ مِن مالِهِ : إِذَا خَرَجَ منْهُ جَمِيعِهِ ، وعُرِّيَ مِنْهُ كَما يُعَرَّى الإِنْسَانُ إِذا خَلَعَ ثَوْبَهُ ، وهو مَجَازٌ . وخَلَعَ الرِّبْقَةَ مِن عُنُقِه ، إِذا نَقَضَ عَهْدَهُ ، وهو مَجَازٌ ، ومِنْهُ الحَدِيثُ : " مَنْ خَلَعَ يَداً مِن طاعَةٍ لَقِيَ اللهَ لا حُجَّةَ له " أَيْ مَنْ خَرَجَ مِن طَاعَةِ سُلْطَانِهِ ، وعَدَا عَلَيْه بالشَّرِّ . قالَ ابنُ الأَثِيرِ : هو مِنْ خَلَعْتُ الثَّوْبَ ، إِذَا أَلْقَيْتَهُ عَنْكَ ، شَبَّهَ الطّاعَةَ واشْتِمَالَهَا عَلَى الإِنْسَانِ بِهِ ، وخَصَّ اليَدَ لأَنَّ المُعَاهَدَةُ والمُعَاقَدَةَ بِهَا . ومِن المَجَازِ أَيْضاً : خَلَعَ دابَّتَهُ خَلْعاً ، وخَلَّعَها : أَطْلَقَها مِن قَيْدِها ، وكذلِكَ خَلَعَ قَيْدَهُ ، قال : وكُلّ أُناسٍ قارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهِمْ * ونَحْنُ خَلَعْنَا قَيْدَهُ فهوَ سارِبُ ومِنْ مَجَازِ المَجَازِ : خَلَعَ عِذَارَه : إِذا أَلْقَاهُ عَنْ نَفْسِهِ ، فعَدَا بشرٍّ عَلَى النّاسِ لا زَاجِرَ لَهُ ، قالَ : وأُخْرَى تَكَاءَدُ مَخْلُوعَة * عَلَى النّاسِ فِي الشَّرِّ أَرْسَانُهَا ومِنْهُ قُوْلُهُمْ للأَمْرَدِ : خَالِعُ العِذَارِ ، وهو من مَجَازِ مَجَازِ المَجَازِ ، والعَوَامُّ يَقُولُونَ : خَالِي العِذَارِ . ومِن المَجَازِ أَيْضاً : خَلَعَ الوَالِي العامِلَ ، وخُلِعَ الخَلِيفَةُ ( 4 ) ، وقِيلَ للأَمِين : المَخْلُوعُ ، كَما في الأَسَاسِ . وخُلِعَ الوَالِي ، أَيْ عُزِلَ ، كما في الصّحاح وقالَ ابْنُ الأَثِيرِ : سُمِّيَ الخَلْعُ والخَلِيعُ هُنَا اتِّساعَاً ، لأَنَّهُ قد لَبِسَ الخَلافةَ والإِمَارَةَ ثمَّ خَلَعَها . ومنه حدِيثُ عُثْمَانَ : وإِنَّكَ تُلاصُ عَلَى خَلْعِهِ أَرادَ الخِلاَفَةَ وتَرْكها وقد ذُكِرَ في " ل وص " ، ومِنَ الغَرِيبِ : كُلُّ سَادِسٍ مَخْلُوعٌ ، كَمَا نَبَّه عَلَيْه الدَّمِيرِيّ وغَيْرهُ . والمُخْتَلِعَات : النِّسَاءُ اللَّوَاتِي يُخَالِعْن أَزْوَاجَهُنَّ مِنْ غَيْرِ مُضَارَّةٍ مِنْهُم ، وهو مَجَازٌ . والمُخَالِعُ : المُقَامِر . قال الخزّاز ( 5 ) بنُ عَمْروٍ يُخَاطِبُ امْرَأَتَه : إِنَّ الرَّزِيَّةَ ما أُلاكِ إِذَا * هَرَّ المُخَالِعُ أَقْدُحَ اليَسْرِ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ : وفي الأَسَاسِ : خالَعَهُ : قَامَرَهُ ، لأَنَّ المُقَامِرَ يَخْلَعُ مَالَ صَاحِبهِ ، وهو مَجَازٌ . وفي اللِّسَانِ : المَخْلُوعُ : المَقْمُورُ مَالَهُ : كالخَلِيعِ . والخَلِيعُ : المُسْتَهْتَرُ بالشُّرْبِ واللَّهْوِ . والخَلِيعُ : الخَبِيثُ . وَخَلُعَ خَلاعَةً فهو خَلِيعٌ : تَبَاعَدَ .
هامش
( 1 ) الغائق 1 / 367 وفي النهاية : هو الذي انهمك في الشرب ولازمه ، كأنه خلع وسنه وأعطى نفسه هواها . ( 2 ) سورة طه الآية 12 . ( 3 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل تكاد وبهامش المطبوعة المصرية : قوله : وأخرى الخ كذا في النسخ التي أيدينا وحرره . ( 4 ) ضبطت العبارة في الأساس : خلع الخليفة والصواب ما أثبتناه . ( 5 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل الخراز .