وقَائدَهُ خَلْعاً ، قال ابنُ فارِسٍ : وهذا لا يَكادُ يُقَالُ إِلاَّ في الدُّونِ يُنْزِلُ ( 1 ) مَن هو أَعْلَى مِنْهُ ، وإِلاّ فلَيْسَ يُقَالُ : خَلَعَ الأَمِيرُ وَالِيَهُ عَلَى بَلَدِ كَذا ، أَلا تَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُقَالُ : عَزَلَهُ .
والخَلْعُ : لَحْمٌ يُطْبَخُ بالتَّوابِلِ ثُمَّ يُجْعَلُ في القَرْف ، وهو وِعَاءٌ مِن جِلْدٍ ، كَمَا في الصّحاح . أَو هو القَدِيدُ المَشْوِيُّ ، ويُقَالُ : بَل القَدِيدُ يُشْوَى فيُجْعَلُ في وِعَاءٍ بإِهَالَتهِ ، قَالَهُ اللَّيْثُ ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : هو اللَّحْمُ يُخْلَعُ عَظْمُهُ ، ثَمَّ يُطْبَخُ ويُبَزَّرُ ويُجْعَلُ في الجِلْدِ ويُتَزَوَّدُ به في الأَسْفَارِ .
ومِن المَجَازِ : الخُلْعُ ، بالضَّمِّ : طَلاَقُ المَرْأَةِ ببَدَلٍ مِنْهَا . هكَذَا بالدّالِ المُهْمَلَةِ المَفْتُوحَة في سائِرِ النُّسَخِ ، وفي الصّحاح : ببَذْلٍ لَهُ مِنْهَا ، بالذّالِ المُعْجَمَةِ السّاكِنَةِ ، أَو مِنْ غَيْرِهَا ، كالمُخَالَعَةِ والتَّخَالُعِ . وقَدْ خَلَعَ امْرَأَتَه خَلْعاً ، وَعَلَيْه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ زادَ غَيْرُهُ : وخِلاَعاً ، بالكَسْرِ ، اخْتَلَعَتْ هي مِنْه اخْتِلاعاً ، فهي مُخْتَلِعَةٌ . وخَالَعَتْهُ : أَرَادَتْهُ على ذلِكَ والاسْمُ الخُلْعَةُ ، بالضَّمِّ .
والخَالِعُ : كُلُّ مِن المُتَخَالِعَيْنِ . وأَنْشَدَ [ ابن ] ( 2 ) الأَعْرَابِيُّ شَاهِداً للخِلاع بالكَسْر :
مُولَعَاتٌ بِهاتِ هَاتِ فإِنْ شَفَّ * رَ مالٌ أَرَدْنَ مِنْكَ الخِلاَعَا
شَفَّرَ مالٌ : قَلَّ .
وقَالَ الأَزْهَرِيُّ : خَلَعَ امْرَأَتُهُ وخَالَعَهَا ، إِذا افْتَدَتْ مِنْهُ بِمَالِهَا ، فطَلَّقَهَا ، وأَبَانَهَا مِن نَفْسِهِ ، وسُمِّيَ ذلِكَ الفِرَاقُ خَلْعاً ، لأَنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ النِّسَاءَ لِبَاساً للرِّجالِ ، والرِّجَالُ لِبَاساً لَهُنَّ ، فقالَ : " هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وأَنْتُم لِبَاسٌ لَهُنَّ " ( 3 ) . وهي ضَجِيعُهُ وضَجِيعَتُهُ ، فإِذا افْتَدَتِ المَرْأَةُ بمَالٍ تُعطِيهِ زَوْجَها لِيُبِينَها مِنْهُ ، فأَجَابَها إِلَى ذلِكَ فقَدْ بانَتْ مِنْهُ ، وخَلَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما لِبَاسَ صَاحِبِهِ ، والاسْمُ مِنْ كُلِّ ذلِكَ الخُلْعُ ، والمَصْدَرُ الخَلْعُ ، قالَ ابْنُ الأَثِير : وفائدَةُ الخَلْعُ إِبطالُ الرَّجْعَةِ إِلاَّ بعَقْدٍ جَدِيدٍ ، وفيه عِنْدَ الشّافِعِيّ خِلاَفٌ : هَلْ هو فَسْخٌ أَو طَلاقٌ ؟ وقَدْ يُسَمَّى الخُلْعُ طَلاقاً . وفي حَدِيثِ عُمَرَ ، رِضَيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ امْرَأَةً نَشَزَتْ على زَوْجِهَا ، فقالَ عُمَرُ : اخْلَعْهَا أَيْ طَلِّقْها واتْرُكْهَا .
والخَالِعُ : البُسْرَةُ النَّضِيجَةُ ، يقالُ : بُسَرَةٌ خالِعٌ وخَالِعَةٌ ، إِذا نَضِجَتْ كُلُّهَا . والخَالِعُ مِنَ الرُّطَب : المُنْسِبِتُ ، لأَنَّهُ يَخْلَع قِشْرَهُ ، مِن رُطُوبَتِهِ .
وبَعِيرٌ خَالِعٌ : لا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَثُورَ إِذا جَلَسَ الرَّجُلُ علَى غُرَابِ وَرِكِهِ ، وقِيلَ : إِنَّمَا ذلِكَ لانْخِلاعِ عَصَبَةِ عُرْقُوبِهِ .
والخَالِعُ : السَّاقِطُ الهَشِيمُ من الشَّجَرِ ، عن الأَصْمَعِيّ ، وقِيلَ : الخَالِعُ من العِضَاةِ : ما لا يَسْقُطُ وَرَقُه أَبَداً .
والخَالِعُ : الْتِواءُ العُرْقُوبِ ، قِيلَ : هو داءُ يَأْخُذُ عُرْقُوبَ النَّاقَةِ .
ويُقَالُ : خُلِعَ ، كَعُنيَ : أَصابَهُ ذلِكَ ، أَي الخالِعُ .
وخَلَعَ السُّنْبُلُ ، كمَنَعَ ، خَلاَعَةً : صارَ لَهُ سَفاً . نَقَلَه الجَوْهَرِيّ .
وخَلَعَ الغُلامُ : كَبُرَ زُبُّهُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ .
ومِن المَجَازِ : كانَ في الجاهِلِيَّةِ إِذا قال قَائِلٌ مُنَادِياً في المَوْسِمِ : يا أَيُّهَا النّاسُ : هذَا ابْنِي قَدْ خَلَعْتُهُ وذلِكَ إِذا خافَ مِنْهُ خُبْثاً أَو خِيَانَةً زادَ : أَو مَنْ هو بِسَبِيلٍ مِنْهُ ، فيَقُولُونَ : إِنّا قَدْ خَلَعْنَا فلاناً ، أَيْ فإِنْ جَرَّ لَمْ أَضْمَنْ ، وإِنْ جُرَّ عليه ( 4 ) لَمْ أَطْلُبْ ، يُرِيدُ : تَبَرَّأْتُ مِنْهُ ، وكانَ لا يُوْخَذُ بَعْدُ بجَرِيرَتهِ . وهو خَلِيعٌ بَيِّنُ الخَلاَعَةِ ومَخْلُوعٌ عن نَفْسِهِ ، وقِيلَ : هو المَخْلُوعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ .
وقد خَلُعَ : كَكُرَمَ ، خَلاعَةً : صارَ خَلِيعاً خَلَعَهُ أَهْلُهُ ، فإِنْ جَنَى لَمْ يُطَالَبُوا بجِنَايَتِهِ .
والخُلَعَاءُ : جَمَاعَتُهُمْ ، أَيْ جَمْعُ خَلِيعٍ ، ككَرِيمٍ وكُرَمَاءِ .
وقالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : الخُلَعَاءُ : بَطْنٌ مِنْ بَنِي عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ . قالَ السَّمْهَرِيّ العُكْلِيّ :
فلَوْ كُنْت من رَهْطِ الأَصَمِّ بنِ مالِكٍ * أَو الخُلَعَاءِ أَوْ زُهَيْرِ بَنِي عَبْسِ
هامش
( 1 ) عن المقاييس 2 / 209 خلع ، وبالأصل بترك .
( 2 ) زيادة عن اللسان .
( 3 ) سورة البقرة الآية 187 .
( 4 ) عن الأساس وبالأصل إليه .