عامر ( 1 ) وهو الأصغر ، ويقال له القارظ الثاني وكلاهما من عنزة ، يُقَالُ : إِنَّهُمَا خَرَجَا في طَلَبِ القَرَظِ يَجْتَنِيَانِهِ فَلَمْ يَرْجِعَا ، فضُرِبَ بِهِمَا المَثَلُ فَقَالُوا : لا آتِيكَ أَوْ يَؤُوبَ القارِظُ ، يُضْرَبُ في انْقِطَاعِ الغَيْبَةِ ، وإِيَّاهُما أَرادَ أَبُو ذُؤَيْبٍ بِقَوْلِهِ :
وحَتَّى يؤُوبَ القَارِظَانِ كِلاهُمَا * ويُنْشَرَ فِي القَتْلَى كُلَيْبٌ لِوائِل ( 2 )
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ ( 3 ) : أَحْدُهُمَا من بَنِي هُمَيْم ، والآخَرُ يَقْدُمُ بنُ عَنَزَةَ . وقَلَ ابنُ بَرِّيّ : ذَكَرَ القَزَّازُ في كِتَابِ الظّاءِ : أَنَّ أَحَدَ القَارِظَيْنِ يَقْدُمُ بنُ عَنَزَةَ ، والآخَرَ عامِرُ بنُ هَيْصَم بنِ يَقْدُمَ بنِ عَنَزَةَ .
وفي المُحْكَمِ : ولا آتِيكَ القارِظَ العَنَزِيّ ، أَي لا آتِيكَ مَا غَابَ القَارِظُ العَنَزِيّ فأَقَامَ القَارِظَ العَنَزِيَّ
مُقامَ الدَّهْرِ ، ونَصَبَهُ عَلَى الظّرْفِ ، وهذَا اتِّساعٌ ، وله نَظائرُ .
وقالَ بِشْرُ بنُ أَبي خَازِمٍ لابْنَتِه عُمَيْرَةَ وهُوَ يَجُودُ بنَفْسِه ، لَمّا أَصَابَهُ سَهْمٌ من غُلامٍ من وائلَةَ :
وإِنَّ الوائِليَّ أَصابَ قَلْبِي * بسَهْمٍ لَمْ يَكُنْ يُكْسَى لُغَابَا
فرَجِّي الخَيْرَ وانْتَظرِي إِيابِي * إِذا ما القَارِظُ العَنَزِيُّ آبَا
وسَعْدُ بنُ عَائِذٍ المُؤَذنُ ، يُقَالُ لَهُ سَعْدُ القَرَظِ الصَّحَابِيُّ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وهو مَوْلى عَمارِ بنِ ياسِر ، رَشِيَ اللهُ عَنْهُ ، لأَنَّهُ كانَ كُلَّمَا تَجِرَ في شَيْءٍ وَضَعَ فيه ، وتَجِرَ فيه فَرَبِحَ ، فلَزِمَهُ ، أَي لَزِمَ تِجَارَتَهُ ، فعُرِفَ به ، وكانَ قَدْ جَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ مُؤَذِّناً بِقُبَاءِ ، وخَلِيفَةَ بِلاَلٍ إِذا غابَ ، ثُمَّ اسْتَقَلَّ بالأَذانِ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ وعُمَرَ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وبَقِيَ الأَذانُ في عَقِبِه . قالَ أَبُو أَحْمَدَ العَسْكَرِيّ : عاشَ سَعْدُ القَرَظِ إِلَى أَيَّامِ الحَجَّاجِ ، ورَوَى عَنْهُ ابنُه ( 4 ) عُمَرُ وعَمّارٌ .
ومَرْوَانُ القَرَظِ ، أُضِيفَ إِلَيْهِ ، لأَنَّهُ كانَ يَغْزُو اليَمَنَ وهي مَنَابِتُه ، ومِنْهُ المَثَلُ : أَعَزُّ من مَرْوَانِ القَرَظِ ، وقِيلَ : أُضِيفَ إِلَيْهِ ، لأَنَّهُ كان يَحْمِي القَرَظَ لِعِزَّتِهِ . ذَكَرَ الوَجْهَيْنِ المَيْدانِيّ في أَمْثَالِهِ .
وقَرَظَهُ بنُ كَعْب بنِ عَمْرٍو ، مُحَرَّكَةً ، صَحابِيٌّ مِنَ الأَنْصَارِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، كَمَا في العُبَابِ .
والَّذِي في المُعْجَمِ لابْنِ فَهْدٍ : قَرَظَةُ بنُ كَعْبِ بنِ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيُّ الخَزْرَجِيُّ ( 5 ) ، من فُضَلاءِ الصَّحابَةِ ، شَهِدَ أُحُداً ، ووَلِيَ الكُوفَةَ لعَلِيٍّ ، وقَدْ شَهِدَ فَتْحَ الرَّيِّ زَمَنَ عُمَرَ .
وذو قَرَظٍ ، مُحَرَّكَةً ، أَو ذُو قُرَيْظٍ كزُبَيْرٍ : ع ، باليَمَنِ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ .
وقَرَظَانُ ، مُحَرَّكَةً : حِصْنٌ بزَبِيدَ ، من أَعْمَالِ اليَمَنِ .
وقُرَيْظَةُ ، كجُهَيْنَةَ : : قَبِيلَةٌ منْ يَهُودِ خَيْبَرَ ، وكَذلِكَ بَنُو النَّضِيرِ ، وقَدْ دَخَلُوا في العَرَبِ على نَسَبِهِم إِلى هَارُون أَخِي مُوسَى ، صَلَوَاتُ الله علَيْهِمَا وعَلَى نَبِيِّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، ومِنْهُمْ مُحَمَّدُ بنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ وغَيْرُهُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ . أَمّا قُرَيْظَةُ فإِنَّهُمْ أُبِيرُوا لنَقْضِهِم العَهْدَ ، ومُظَاهَرَتهِمِ المُشْرِكِينَ على رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ ، أَمر بِقَتْل مُقَاتِلِيهِمْ ( 6 ) وسَبْيِ ذَرَارِيهم ، واسْتِفَاءِةِ مالِهِمْ . وأَمّا بَنُو النَّضِير فإِنَّهُم أُجْلُو إلى الشام ، وفيهم نَزَلَتْ سُورَةُ الحَشْرِ .
وقالَ الفَرّاءُ في نَوَادِرهُ : قَرَظْتُه ذَاتَ الشِّمالِ ، لُغَةٌ في الضَّادِ .
وقالَ ابنُ الأَعْرابِيّ : قَرِظَ الرَّجُلُ ، كفَرِحَ : سَادَ بَعْدَ هَوانٍ ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ في " ق ر ض " والصّاغَانِيُّ في العُبَاب .
ومن المَجَازِ : التَّقْرِيظُ : مَدْحُ الإِنْسَانِ وهو حَيٌّ ، والتَّأْبِين : مَدْحُهُ مَيِّتاً . وقولُهم : فُلانٌ يُقَرِّظُ صاحِبَهُ ويُقَرِّضُهُ ، بالظَّاءِ والضَّادِ جَمِيعاً ، عن أَبِي زَيْدٍ ، إِذَا مَدَحَهُ بِحَقٍّ أَو باطِلٍ . وفي الحَدِيثِ : لا تُقَرِّظُونِي كما قَرَّظَتِ النَّصَارَى عِيسَى . وفي حَدِيث عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلانِ : مُحِبٌ مُفْرِطٌ يُقَرِّظُنِي بما لَيْسَ فِيَّ ، ومُبْغِضٌ يَحْمِلُه شَنْآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي .
هامش
( 1 ) وهو قول التهذيب عن ابن الكلبي . وفي اللسان : عامر بن تميم بن يقدم بن عنترة .
( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 145 وفي الصحاح كليب بن وائل وفي المحكم : الهلكى بدل القتلى ، والمثبت رواية الديوان .
( 3 ) انظر الجمهرة 2 / 378 .
( * ) بعدها في القاموس : فأضيف إليه .
( 4 ) بالأصل " ابنه " .
( 5 ) ومثله في أسد الغابة عن أبي عمر .
( 6 ) في التهذيب : مقاتلتهم .