وسُمِّيتَ غَيَّاظاً ولَسْتَ بِغائظٍ * عَدُواً ، ولكِنْ لِلصَّدِيقِ تَغِيظُ
فلاَ حَفِظَ الرَّحْمنُ رُوحَكَ حَيَّةً * ولا وَهْيَ فِي الأَرْواحِ حِينَ تَفِيظُ
عَدُوُّّكَ مَسْرُورٌ ، وذُو الوُدِّ بالَّذِي * يَرَى مِنْكَ مِنْ غَيْظٍ عَلَيْكَ كَظِيظُ
ويُقَالُ : البُرْمَةُ حَلِيمَةٌ مُغْتاظَة ، وهو مجَازٌ ، كما في الأَسَاسِ .
فصل الفاءِ مع الظاءِ
[ فظظ ] : الفَظُّ من الرِّجَالِ : الغَلِيظُ ، كما في الصّحاح ، وفي بَعْضِ نُسَخِه زِيَادَةُ : الجافِي ، بَعْدَهُ . وفي العُبَاب : هو الغَلِيظُ الجانِبِ السَّيِّئُ الخُلُقِ القَاسِي . وقال الحَرّانيّ : الفَظُّ : الخَشِنُ الكَلامِ . وقالَ اللَيْثُ : هو الّذِي في مَنْطِقِه غِلَظٌ وتَجَهُّم ( 1 ) . يُقَالُ : رَجُلٌ فَظٌ بَيِّنُ الفَظاظَةِ ، بالفَتْح . والفِظَاظِ ، بالكَسْرِ ، والفَظَظِ ، مُحَرَّكَة . قالَ رُؤْبَةُ - ويُرْوَى لِلْعَجاج - :
* تَعْرِفُ فِيهِ ( 2 ) اللُّؤْمَ والفِظَاظا *
والفَظَظُ : خُشُونَةٌ في الكَلامِ ، كالفِظَاظِ ، عنِ ابنِ عَبّادٍ .
وقد فَظِظْتَ ، بالكَسْرِ ، تَفَظُّ فَظَاظَةً وفَظَظاً : والأَوّلُ أَكْثَرُ لِثِقَلِ التَّضْعِيف .
والفَظُّ مَاءُ الكَرِشِ ، كما في الصّحَاحِ ، وزادَ غَيْرُه : يُعْتَصَرُ ويُشْرَبُ مِنْهُ عِنْدَ عَوَزِ الماءِ في المَفَاوِزِ والفَلَوَاتِ ، وقَدْ فَظَّهُ وافْتَظَّهُ : شَقَّ عَنْهُ الكَرِشَ ، أَو عَصَرَهُ مِنْهَا ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لِلْشَّاعِرِ وهو حَسّانُ بنُ نُشْبَةَ العَدَوِيّ ، كما في العُبَابِ . وقال أَبو مُحَمَّدٍ الأَسْوَدُ : إِنَّمَا هو جِسَاسُ بنُ نُشْبَة ، ككِتَابٍ :
وكانُوا كَأَنْفِ اللَّيْثِ لا شَمّ مَرْغَماً * ولا نالَ فَظَّ الصَّيْدِ حَتَّى يُعَفِّرَا
يَقُولُ : لا يَشَمُّ ذِلَّةً فتُرْغِمَهُ ، ولا يَنالُ مِنْ صَيْدِه لَحْماً حَتَّى يَصْرَعَهُ ويُعَفِّرَهُ ، لأَنّه لَيْسَ بِذِي اخْتِلاسٍ كغَيْرِهِ من السِّبَاعِ . قالَ : ومِنهُ قَوْلُهم : افْتظَّ الرَّجُلُ ، وهو أَنْ يَسْقِيَ بَعِيرَهُ ثُمَّ يَشُدَّ فَمَهُ لِئلاَّ يَجْتَرَّ ، فإِذا أصَابَهُ عَطَشٌ شَقَّ بَطْنَهُ ، فَعَصَرَ ( 3 ) فَرْثَهُ ، فشَرِبَه وانْتَهَى .
وقالَ الشافِعِيُّ رَحِمَهُ الله : إِن افْتَظَّ رَجُلٌ كَرِشَ بَعِيرٍ نَحَرَهُ ، فاعْتَصَرَ ماءَهُ وصَفَّاهُ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَطهَّرَ به . وقال الراجِزُ :
* بَجَّكَ كِرْشَ النّابِ لافْتِظاظِها *
وقال ابنُ دُرَيْدٍ ، والفَرّاءُ : الفَظِيظُ ، كأَمِيرٍ ، زَعَمُوا : ماءُ الفَحْلِ أَوْ المَرْأَةِ ، ولَيْسَ بثَبتٍ . : وأَمَّا كُرَاع فقالَ : الفَظِيظُ : ماءُ الفَحْلِ في رَحِمِ النّاقةِ ، وأَنْشَدَ ابنُ سِيدَه للشّاعِرِ يَصِفُ القطا ، وأَنَّهُنَّ يَحْمِلْنَ الماءَ لِفِرَاخِهِنَّ في حَوَاصِلِهِنَّ :
حَمَلْنَ لَهَا مِيَاهاً فِي الأَدَاوَى * كمَا يَحْمِلْنَ ( 4 ) فِي البَيْظِ الفَظِيظا
والفُظَاظَةُ ، بالضَّمِّ : فُعَالَةٌ مِنْهُ ، أَي من الفَظيظِ : ماءُ الفَحْلِ أَو ماءُ الكَرِشِ ، والأَخِيرُ أَنْكَرَهُ الخَطَّابِيّ ، أَو من الفَظِّ . ومِنْهُ قَوْلُ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لِمَرْوانَ بنِ الحَكَم : ولكِنَّ اللهَ لَعَنَ أَبَاكَ وأَنْتَ في صُلْبِهِ ، فأَنْتَ فُظَاظَةٌ مِنْ لَعْنَةِ اللهِ ، أَيْ نُطْفَةٌ مِنها ، ويُرْوَى : فُضُضٌ ، بضَمَّتَيْنِ ، جَمْعُ فَضِيضٍ ، وهو الماءُ الغَرِيضُ ، ويُرْوَى : فَضَضٌ ، مُحَرَّكة ، فَعَلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ ، ويُرْوَى : فَضِيض ، كأَمِيرٍ وقَدْ تَقَدَّم في " ف ض ض " :
وهو فَظٌّ بَظٌّ ، إِتْبَاعٌ قالَ ابنُ سِيدَه : حَكَاهُ ثَعْلَبٌ . ولَمْ يُفَسِّرْ بَظَّاً ، فوَجَّهْنَاهُ على الإِتْبَاعِ .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ :
أَفَظَّهُ إِفْظَاظاً : رَدَّهُ عَمّا يُرِيدُ . وإِذا أَدْخَلَتَ الخَيْطَ في الخَرْتِ فقدْ أَفْظَظْتَهُ ، عن أَبِي عَمْرٍو . وهو أَفَظُّ مِنْ فُلانٍ ، أَي أَصْعَبُ خُلُقاً وأَشْرَسُ .
وقال الزَّمَخْشَرِيّ : أَفْظَظْتُ الكَرِشَ : اعْتَصَرْتُ ماءَهَا .
وجَمْعُ الفَظِّ ، بمَعْنَى الرَّجُلِ السِّيّئُ الخُلُقِ ، أَفْظَاظ ، أَنْشَدَ ابنُ جِنّي للرّاجِزِ :
هامش
( 1 ) في اللسان : وخشونة .
( 2 ) في التهذيب واللسان : " منه " وقبله في التهذيب :
لما رأينا منهم مغتاظا
( 3 ) اللسان : فقطر فرثه فضربه .
( 4 ) في التهذيب والتكملة : كما قد يحمل البيظ . .