حَتَّى تَرَى الجَوَّاظَ مِنْ فِظَاظِهَا * مُذْلَوْلِياً بَعْدَ شَذَا أَفْظاظِهَا
وجمعُ فَظِّ الصِّيْدِ فُظُوظٌ . قال مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ :
وكانَ لهُمْ إِذْ يَعْصِرُون فُظُوظَهَا * بِدجْلَةَ أَوْ فَيْضِ الخُرَيْبَةِ مَوْرِدُ ( 1 )
يَقُولُ : يَسْتَبِيلُون خَيْلَهم لِيَشْرَبُوا بَوْلَهَا مِن العَطَشِ ، فإِذا الفُظُوظُ هِيَ تِلْكَ الأَبْوالُ بِعَيْنِهَا ، كما فِي اللّسَان .
[ فوظ ] : فاظَ يَفُوظُ فَوْظاً وفَوَاظاً : مَاتَ كَتَبَهُ بالأَحْمَرِ عَلَى أَنّه مُسْتَدْرَكٌ على الجَوْهَرِيّ ، وليس كذلِكَ ، بَلْ ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيّ في الَّتِي تَلِيهَا بِقَوْلِهِ : ورُبَّما قالُوا : فَاظَ يَفُوظُ فَوْظاً وفَوَاظاً ، وذَكَرهُ الزَّمَخْشَرِيّ أَيْضاً . ومِنْ سَجَعَاتِهِ : مَنْ قَاظَ بتِهَامَةَ فقد فاظَ [ أي مات ] ( 2 ) .
وقَالَ ابْنُ جِنّي : وممّا يَجُوزُ في القِيَاسِ - وإِنْ لَمْ يَرِدْ به اسْتِعْمَالٌ الأفعال التي وردت مصادرها ورُفِضَتْ هي ، نَحْوُ فَاظَ المَيِّتُ فَيْظاً وفَوْظاً ، ولم يَسْتَعْمِلُوا مِنْ فَوْظٍ فِعلاً . قالَ : ونَظِيرُه الأَيْنُ الَّذِي هو الإِعْيَاءُ ، لَمْ يَسْتَعمِلُوا مِنْهُ فِعْلاً .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ :
حَانَ فَوْظُهُ ، أَيْ مَوْتُهُ ، عن الأصْمَعِيّ . وقَدْ ذَكَرَهُ المُصَنِّف اسْتِطْراداً في الَّتِي تَلِيهَا ، فَمَا أَغْنَاه عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا ، فإِنَّهُ عَلَى شَرْطِهِ .
[ فيظ ] : كَفَاظَ يَفِيظُ فَيْظاً ، وفَيْظُوظَةً ، وفَيَظَاناً ، مُحَرَّكَةً ، وفُيُوظاً ، بالضّمِّ ، ذَكَرَهُنَّ الجَوْهَرِيّ مَا عَدَا الثّانِيَةَ ، فإِنَّهُ ذَكَرَهَا اللَّيْثُ ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِرُؤْبَةَ ، ويُقَالُ لِلْعَجّاجِ :
والأسْدُ أَمْسَى جَمْعُهُمْ لُفَاظَا ( 3 ) * لاَ يَدْفِنُونَ مِنْهُمُ مَنْ فَاظَا
إِنْ ماتَ فِي مَصِيفِهِ أَو قاظا
أَيْ مِنْ كَثْرَةِ القَتْلَى .
وفي الحَدِيثِ : أَنَّهُ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسَهِ ، فَأَجْرَى الفَرَسَ حَتَّى فاظ ، ثُمَّ رَمَى بِسَوْطِهِ ، فقالَ : أَعْطُوهُ حَيْثُ بَلَغَ السَّوْطُ . وفِي حَدِيثِ قَتْلِ ابنِ أَبِي الحُقَيْقِ : فاظَ وإِلهِ بَنِي إسْرائِيلَ .
وأَفَاظَهُ اللهُ تَعَالَى : أَمَاتَهُ ، ويُقَالُ : ضَرَبْتُهُ حَتَّى أَفَظْتُ نَفْسَهُ ، وأفاظ ( 4 ) الله تعالى نفسه قال :
فهَتَكْتُ مُهْجَةَ نَفْسِه فَأَفْظْتُهَا * وثَأَرْتُه بمُعَمِّمِ الحِلْمِ ( 5 )
قال الجَوْهَرِيّ : وكَذلِكَ فاظَتْ نَفْسُه ، أَي خَرَجَت رُوحُه ، عن أَبِي عُبَيْدَةَ والكِسائيّ ، وعن أَبِي زَيْدٍ مِثْلُهُ . وقال الأَصْمَعِيّ : سَمِعْتُ أَبا عَمْرِو بنَ العَلاءِ يَقُولُ : لا يُقَالُ : فَاظَتْ نَفْسُه ، ولكْنْ يُقَالُ : فَاظَ ، إِذا ماتَ . قالَ : ولا يُقَالُ : فاضَ بَتَّةً . وحَكَى الكِسَائِيّ : فَاظَتْ نَفْسُه ، وفَاظَ هو نَفْسَهُ ، أَيْ قاءَهَا ، يَتَعَدَّى ولا يَتَعَدَّى ، هكَذَا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ عنه : فعَلَى هذا قَوْلُ شَيْخِنَا . قُلْتُ : الصَّوابُ فَاظَتْ نَفْسُ . وقولُه : قَاءَهَا من قَبِيحِ التَّعْبِيرِ لا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، فإِنّ الَّذِي ذَكَرَهُ المُصَنِّف هو نَصُّ الكِسَائيّ ، وكَأَنَّ شَيْخَنا اشْتَبَه عَلَيْهِ الحالُ وغَفَلَ عن النُّصُوص ، أَوْ إِذا ذَكَرُوا نَفْسَه ففاضَتْ بالضَّادِ ، وهو قَوْلُ الأَصْمَعِيّ . وأَنْشَدَ لِدُكَيْنِ بنِ رَجاءٍ الفُقَيْمِيّ بالضّادِ وذلِكَ أَنَّهُ أَتَى عُرْساً فحُجِبَ فَرَجَزَ بِهِمْ :
اجْتَمَعَ النّاسُ وقَالُوا عُرْسُ * إِذا قِصاعٌ كالأَكُفِّ خَمْسُ
زَلَحْلَحَات مُصْغَرَاتٌ مُلْسُ * ودُعِيَتْ قِيْسٌ وجَاءَتْ عَبْسُ
ففُقِئَتْ عَيْنٌ ، وفَاضَتْ نَفْسُ
هَكَذا هو بالضّادِ . ورَوَاهُ الجَوْهَرِيُّ : وفاظَت ، بالظَّاءِ ، وقِيلَ : فَاضَتْ بالضّادِ لُغَةُ دُكَيْنٍ وَحْدَهُ .
ولُغَةُ سَائِر العَرَبِ : فاظَتْ نَفْسُه .
وقالَ أَبُو حاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبا زَيْدٍ يَقُول : بَنُو ضَبَّةَ وَحْدَهُمْ يَقُولُون : فَاظَتْ ( 6 ) نَفْسُهُ . قُلْتُ ورَوَاهُ مِثْلَهُ المازِنيُّ عن أَبي
هامش
( 1 ) في اللسان : كأنهم يعرون . . . أو ماء الخريبة .
( 2 ) زيادة عن الأساس .
( 3 ) في اللسان :
والأزد أمسى شلوهم لفاظا
( 4 ) الأصل والصحاح ، وفي التهذيب واللسان : " وأفاظه الله نفسه " بهامش اللسان قال مصححه : " قوله : وأفاظه الله ، كذا في الأصل " .
( 5 ) اللسان وبهامشه " قوله : بمعمم الحلم ، لعله بمعمم الحلم أي بمقلد الحكم ، في الأساس : وعمموني أمرهم قلدوني " .
( 6 ) كذا بالأصل ونص اللسان على أن بني ضبة يقولون فاضت بالضاد نقله المازني عن أبي زيد .