البُلُوغِ إِلَى المَوْضِعِ الذِي قَصَدُوهُ . وأَنْشَدَ لِعَبْدِ الله بنِ عَنَمَةَ الضَّبِّيّ يُخَاطِبُ بِسْطَامَ بْنَ قَيْسٍ :
لَكَ المِرْباعُ مِنْهَا ( 1 ) ، والصَّفَايَا * وحُكْمُكَ ، والنَّشِيطَةُ ، والفُضُولُ
والرَّئِيسُ لَهُ النَّشِيطَةُ مع الرُّبْعِ والصَّفِيّ ، وهو ما انْتُشِط من الغَنَائمِ ولَمْ يُوجِفُوا عَلَيْه بِخَيْلٍ ولا رِكَابٍ ، وكانَتْ لِلْنَبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ خاصَّةً .
والنَّشِيطَةُ مِنَ الإِبِل : الَّتِي تُؤْخَذ فَتُسْتَاقُ ( 2 ) من غَيْرِ أَنْ يُعْمَدَ لَها ، وقَدْ أَنْشَطُوهُ ، هكَذَا في النُّسَخ ، وصَوَابُهُ : وقَدْ انْتَشَطُوهُ ، كما في الِّلسَان .
والنَّشُوط ، كصَبُورٍ : سَمَكٌ يُمْقَرُ في ماءٍ ومِلْحٍ ، كَلامٌ عِرَاقِيٌّ . وفي الصّحاح : ضَرْبٌ من السَّمَكِ ، ولَيْسَ بالشَّبُّوطِ .
والأُنْشُوطَةُ ، كأُنْبوبَةٍ : عُقْدَةٌ يَسْهُل انْحِلالُهَا كعَقْدِ التِّكَّةِ . يُقَالُ : ما عِقَالُك بأُنْشُوطَةٍ ، أَيْ ما مَوَدَّتُكَ بوَاهِيَةٍ ، كما في الصّحاحِ . وقِيلَ : الأُنْشُوطَةُ : عُقْدَةٌ تُمَدُّ بأَحَدِ طَرَفَيْهَا فتَنْحَلّ والمُؤَرَّبُ : الَّذِي لا يَنْحَلُّ إِذا مُدَّ حَتَّى يُحَلَّ حَلاًّ ، وقَدْ نَشَطَها : إِذا شَدَّهَا .
ومِنَ المَجَازِ : طَرِيقٌ نَاشِطٌ : إِذا كانَ يَنْشِطُ من الطَّرِيقِ الأَعْظَمِ يَمْنَةً ويَسْرَةً ، قالَهُ اللَّيْثُ ، أَيْ يَخْرُجُ . يُقَالُ : نَشَطَ بهم طَرِيقٌ فَأَخَذُوه . قال حُمَيْدٌ الأَرْقَطُ :
قَدَّ الفَلاةَ كالحِصَانِ الخَارِطِ * مُعْتَسِفاً ( 3 ) للطُّرُقِ النَّواشِطِ
وكَذلِكَ النَّواشِطُ من المَسَايِلِ : الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ المَسِيلِ الأَعْظَمِ يَمْنةً أَوْ يَسْرَةً .
وبِئْرٌ أَنْشَاطٌ ، بالفَتْحِ لا غَيْرُ ، كما في الغَرِيبِ لأَبِي عُبَيْدٍ ، نَقَلَه ابنُ بَرِّيّ . قُلْتُ : وهو المَنْقُولُ عن الأَصْمَعِيّ ، وقَدْ ردَّ عَلَيْه ذلِكَ ، ويُمْكِنُ أَنْ يُنْتَصَرَ لِلأَصْمَعِيّ : ويُقَال : إِنَّمَا جاءَ به على مِثَالِ المَصَادِر ، وأَصْلُهُ مِنْ قَوْلهمْ : أَنْشَطْتُ العُقْدَةَ ، إِذا حَلَلْتَها بجَذْبَةٍ وَاحِدَةٍ ، فسُمّيَ هذا بالمَصْدَرِ مِنْ حَيْثُ أَنَّ الدَّلْوَ تُخْرَجُ مِنْهَا ( 4 ) بجَذْبَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَتَأَمَّلْ . وفي الصّحّاحِ عن الأَصْمَعِيّ : بِئْرٌ أَنْشَاطٌ ، أَيْ قَرِيبَة القَعْرِ ، وهي الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا الدَّلْوُ بجَذْبَةٍ وَاحِدَةٍ .
وبِئْرٌ نَشُوطٌ ، كصَبُورٍ ، عَكْسُهَا ، وهي الَّتِي لا تَخْرُجُ مِنْهَا الدَّلْوُ حَتَّى تُنْشَطَ كَثِيراً ، أَي لبُعْدِ قَعْرِهَا . وانْتَشَطَ السَّمَكَةَ : قَشَرَها ، كأَنَّهُ نَزَعَ قِشْرَها .
وقال شَمْرٌ : انْتَشَطَ الْمَالُ الرِّعْيَ والكَلأَ : انْتَزَعَهُ بالأَسْنَانِ كالاخْتِلاسِ .
وانْتَشَطَ الحَبْلَ : مَدَّهُ حَتَّى يَنْحَلَّ ، وكَذا أَنْشَطَ ، كما تَقَدَّمَ .
وتَنَشَّطَ المَفازَةَ : جَازَهَا بسُرْعَةٍ ونَشَاطٍ ، وهو مَجَازٌ .
وتَنَشَّطَتِ النَّاقَةُ فِي سَيْرِهَا : إِذا شَدَّتْ .
ويُقَالُ : تَنَشَّطَتِ الناقَةُ الأَرْضَ ، إِذا قَطَعْتَها قَطْعَ النّاشِطِ في سُرْعَتِها ، أَو تَوَخَّتْها بنَشَاطٍ ومَرَحٍ .
قال :
* تَنَشَّطَهْ كُلُّ مِغْلاةِ الوَهَقْ *
يَقُولُ : تَناوَلَتْه وأَسْرَعَتْ رَجْعَ يَدَيْهَا في سَيْرِها . والمِغْلاةُ : البَعِيدَةُ الخَطْوِ . والوَهَقْ : المُبَارَاةُ في السَّيْرِ .
واسْتَنْشَطَ الجِلْدُ : انْزَوَى واجْتَمَعَ وانْضَمَّ ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ عن ابنِ عَبّادٍ .
ونَشِيطٌ ، كأَمِيرٍ : تابِعيٌّ . قُلْتُ : بَلْ هُمَا اثْنانِ ، أَحَدُهُما : نَشِيطٌ أَبُو فَاطِمَةَ ، يَرْوِي عن عَلِيِّ بنِ أَبِي طالِبٍ ، وعَنْهُ الأَعْمَشُ ، والثّانِي : نَشِيطُ ابْنُ يَحْيَى ، رَوَى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ، وعنه زَيْدٌ اليامِيّ .
ونَشِيطٌ : اسْمُ رَجُل بَنَى لزِيَاد ابنِ أَبِيهِ دَاراً بالبَصْرَةِ فهَرَبَ إلى مَرْوَ ، قَبْل إِتْمَامِهَا ، وكانَ زِيَادٌ كُلَّمَا قِيلَ له : تَمِّمْ ، دارَكَ قال : لاَ حَتَّى يَرْجِعَ نَشِيطٌ مِنْ مَرْوَ ، فلم يَرْجِعْ ، فَصارَ مَثَلاً ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ هكَذا .
والنُّشُطُ ، بِضَمَّتَيْن : نَاقِضُو الحِبَالِ في وَقْتِ نَكْثِهَا ، لِتُضْفَرَ ثانِيَةً ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
المَنْشَطُ ، مَفْعَلٌ من النَّشَاط : وهو الأَمْرُ الَّذِي يُنْشَطُ لَهُ ،
هامش
( 1 ) التهذيب : " فيها " .
( 2 ) في القاموس : " فتساق " وأوصل موافق لما في اللسان .
( 3 ) في التهذيب واللسان : معتزما .
( 4 ) عن اللسان وبالأصل " يخرج منه " .