وفي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى : " كُنَّا نُسْلِفُ نَبِيطُ أَهْلِ الشّام وفي رِوَايَة : " أَنْبَاطاً مِنْ أَنْبَاطِ الشَّام " .
وفي حَدِيثِ الشَّعْبِيّ : أنَّ رَجُلاً قال لآخَرَ : يا نَبَطِيٌّ ، فقالَ : لا حَدَّ عَلَيْه ، كُلُّنَا نَبَطٌ . يريد الجِوَارَ والدَّارَ ، دُونَ الوِلاَدَةِ . وحَكَى أَبُو عَلِيٍّ أَنَّ النَّبَطَ وَاحِدٌ بِدلالَةِ جَمْعِهِمْ إِيّاهُ في قَوْلهِم : أَنْبَاطٌ . فأَنْبَاطٌ في نَبَطٍ كأَجْبَالٍ في جَبَل .
والنَّبِيطُ كالكَلِيبُ والمَعِيزُ .
وتَنَبَّطُ الرَّجُلُ : تَشَبَّهَ بِهِم . ومنه الحَدِيثُ : لا تَنَبَّطُوا في المَدائن ، أَيْ لا تَشَبَّهُوا بالنَّبَطِ في سُكْنَاهَا ، واتّخاذِ العَقارِ والمِلْكِ .
أَو تَنَبَّطَ : تَنَسَّبَ إِلَيْهِمْ وانْتَمَى .
وتَنَبَّطَ الكَلامَ : اسْتَخْرَجُهْ ، هكَذَا هو في النُّسَخ . والصَّوابُ : انْتَبَطَ الكلامَ ، كما رَوَاهُ الصّاغَانِيّ عن ابنِ عَبّاد . وأَنْشَدَ لِرُؤْبَةَ :
يَكْفِيك أَثْرِي القَوْلَ وانْتِباطِي * عَوَارِماً لَمْ تُرْمَ بالإِسْقاطِ
ونُبَيْطٌ كزُبَيْرٍ ابنُ شُرَيْطِ بن أَنَسٍ الأَشْجَعِيّ : صَحابِيٌّ ، لَهُ أَحادِيثُ ، وعَنْهُ سَلَمَةُ في سُنَنِ النَّسَائِيّ .
قُلْتُ : وتِلْكَ الأَحَادِيثُ وَصَلَتْ إِلَيْنَا من طِرِيقِ حَفِيدِه أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْراهِيمَ بْنِ نُبَيْطِ بنِ شُرَيطٍ ، وقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ وفي سَلَمَةَ . وفي الأَخِيرِ قَال البُخَارِيّ : يُقَال : اخْتَلَطَ بِأَخَرَةٍ ، كما في دِيوانِ الذَّهَبِيّ . حَدَّثَ عن أَبِي جَعْفَرٍ هذا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ القاسِمِ اللَّكِّيّ ، وعَنْهُ أَبو نُعَيم . ومِنْ طَرِيقِهِ وَصَلَتْ إِلَيْنَا هذِه النُّسْخَةُ . وقال الذَّهَبِيّ في المُعْجَمِ تَكَلَّمَ ابنُ مَاكُولا في الَّلكِّيّ هذَا ، وقد أَشَرْنا لِذلِكَ في " ش ر ط " .
وفي المُحْكَم : نَبَطَ الرَّكِيَّةَ وأَنْبَطَهَا ، واسْتَنْبَطَها ، وتَنَبَّطَهَا ، هكَذَا في النُّسَخ : والّذِي في المُحْكَمِ : نَبَّطَها قال : والأَخِيرَةُ عن ابْنِ الأَعْرَابيّ : أَمَاهَهَا ، وقَدْ سَبَقَ للمُصَنّف : أَنْبَطَ الحافِرُ ، قَرِيباً ، فهُوَ تَكْرَارٌ . وقال أَبُو عَمْرٍو : حَفَرَ فأَثْلَجَ ، إِذا بَلَغَ الطِّينَ ، فإِذا بَلَغَ الماءَ قِيل : أَنْبَطَ ، فإِذا كَثُرَ الماءُ قِيل : أمَاهَ وأمْهَى ، فإِذا بَلَغَ الرَّمْلَ قِيل : أَسْهَبَ .
وكُلُّ ما أُظْهِرَ بَعْدَ خفاءٍ فقَدْ أُنْبِطَ ، واسْتُنْبِطَ ، مَجْهُولَيْنِ . وفي البَصَائِر : وكُلُّ شْيءٍ أَظْهَرْتَهُ بَعْدَ خَفائهِ فَقَدْ أَنْبَطْتُه واسْتَنْبَطْتَهُ .
والَّذِي في اللِّسَان : وكُلُّ ماءٍ أُظْهِرَ فَقَدْ أُنْبِطَ .
والنُّبَيْطَاءُ ، كحُمَيْراءَ ( 1 ) : جَبَلٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ ، حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى : عَلَى ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ من تُوزَ ، بَيْنَ فَيْدَ وسَمِيرَاءَ .
وَوَعْساءُ النُّبَيْطِ ، مُصَغَّراً : ع ، وهِيَ رَمْلَةٌ بالدَّهْنَاءِ مَعْرُوفَةٌ ، ويُقَالُ أَيْضاً : وَعْساءُ النُّمَيْطِ : قال الأَزْهَرِيّ : وهكَذَا سَماعِي مِنْهُمْ ( 2 ) .
والإِنْبَاطُ : التَّأْثِيرُ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ عن ابنِ عَبّادٍ .
ومِنَ المَجَازِ : اسْتَنْبَطَ : الفَقِيهُ ، أَيْ اسْتَخْرَجَ الفِقْهَ البَاطِنَ بفَهْمِهِ واجْتِهَادِهِ ، قال الله تَعالَى : " لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه منهم " ( 3 ) قال الزَّجّاجُ : مَعْنَى يَسْتَنْبِطُونَهُ في اللُّغَةِ يَسْتَخْرِجُونَهُ ، وأَصْلُهُ مِنَ النَّبَطِ ، وهو المَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ البِئْرِ أَوّلَ ما تُحْفَرُ .
* ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَليه :
النَّبِيطُ ، كأَمِيرٍ : الماءُ الَّذِي يُنْبَطُ من قَعْرِ البِئْرِ إِذا حُفِرَتْ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ .
ويُقَال للرَّكِيَّةَ نَبَطٌ ، مُحَرَّكَةً : إِذا أُمِيَهتْ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ أَيْضاً .
ويُقالُ : أَنْبَطَ في غَضْرَاءَ ، أَيْ اسْتَنْبَطَ المَاءَ مِنْ طِينٍ حُرٍّ .
ونَبَطَ العِلْمَ : أَظْهَرَه ونَشَرَهُ في النَّاسِ ، وهو مَجَازٌ ، ومنه الحَدِيثُ : " مَنْ غَدَا مِنْ بَيْتِهِ يَنْبِطُ عِلْماً ، فَرَشَتْ لَهُ المَلائِكَةُ أَجْنِحَتَها " .
واسْتَنْبَطَ الفَرَسَ : طَلَبَ نَسْلَهَا ونِتَاجَهَا ، ومنه الحَدِيثُ : " رَجُلٌ ارْتَبَطَ فَرَساً لِيَسْتَنْبِطَها " وفي رِوَايَةٍ : لِيَسْتَبْطِنَها ، أَي يَطْلُبُ ما في بَطْنِهَا .
هامش
( 1 ) قيدها ياقوت بالمد والتصغير ، وقد ذكرت مكبرة .
( 2 ) ذكرها ذو الرمة - كما في معجم البلدان - فقال :
فأضحت بوعساء النميط كأنها * ذري الأثل من وادي القرى وتحيلها
( 3 ) سورة النساء الآية 83 .