فإِنْ تَمْنَعُوا مِنْهَا حِمَاكُم فإِنَّهُ * مُبَاحٌ لَها ما بَيْنَ إِنْبِطَ فالكُدْرِ
وقال ابنُ هَرْمَةَ :
لِمَن الدِّيَارُ بحَائِلٍ فالإِنْبِطِ * آياتُهَا كَوثَائقِ المُتَشَرِّطِ ( 1 )
وإِنْبِطُ أَيْضاً : ة ، بهَمَذَانَ ، بِهَا قَبْرُ الزَّاهِدِ أَبِي عَلِي أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ القُومَسانِيّ ، كان صاحِبَ كَرَاماتٍ ، يُزَارُ فِيهَا مِنَ الآفَاقِ . مات سنة 387 .
وإِنْبِطَةُ ، بِهَاءٍ ، ع ، كثِيرُ الوَحْشِ . قال طَرَفَةُ يَصِفُ ناقَةً :
كَأَنَّهَا مِنْ وَحْشِ إِنْبِطَةٍ * خَنْساءُ يَحْبُو خَلْفَهَا جَؤْذَرُ
وفَرَسٌ أَنْبَطُ ، بَيِّنِ النَّبَطِ ، مُحَرَّكَة ، وهو بَيَاضٌ تَحْتَ إِبْطِهِ وبَطْنِه ، ورُبما عَرَضَ حَتَّى يَغْشَى البَطْنَ والصَّدْرَ . وقِيلَ : الأَنْبَطُ : الَّذِي يَكُونُ البَيَاضُ في أَعْلَى شِقَّيْ بَطْنِه مِمّا يَلِيه في مَجْرَى
الحِزَامِ ولا يَصْعَدُ إِلَى الجَنْبِ . وقِيلَ : هو الَّذِي بِبَطْنِه بَيَاضٌ ما كَانَ وأَيْنَ كانَ مِنْه . وقِيلَ : هُوَ الأَبْيَضُ البَطْنِ والرُّفْغِ ما لَمْ يَصْعَدْ إلى الجَنْبَيْنِ . وقال أَبُو عُبَيْدَةَ : إِذا كانَ الفَرَسُ أَبْيَضَ البَطْنِ والصَّدْرِ فهو أَنْبَطُ . وأَنْشَد الجَوْهَرِيّ لِذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ الصُّبْحَ :
وقد لاَح للسَّارِي الَّذِي كَمَّلَ السُّرَى * عَلَى أُخْرَيَاتِ اللَّيْلِ فَتْقٌ مُشَهَّرُ
كمِثْلِ ( 2 ) الحِصَانِ الأَنْبَطِ البَطْنِ قائِماً * تَمَايَلَ عَنْهُ الجُلُّ فاللَّوْنُ أَشْقَرُ
شَبَّهَ بَيَاضَ الصُّبْحِ طَالِعاً في احْمِرارِ الأُفُقِ بِفَرَسٍ أَشْقَرَ قَدْ مَالَ عَنْهُ جُلُّهُ ، فبَانَ بَيَاضُ إِبْطِهِ .
وشاةٌ نَبْطاءُ : بَيْضَاءُ الشَّاكِلَةِ ، نقله الجَوْهَرِيّ .
وقال ابنُ سِيَده : شاةٌ نَبْطَاءُ : بَيْضَاءُ الجَنْبَيْنِ أَو الجَنْبِ . وشاةٌ نَبْطَاءُ : مُوَشَّحَةٌ . أَوْ نَبْطَاءُ : مُحْوَرَّةٌ فإِنْ كَانَتْ بَيْضَاءَ فهي نَبْطاءُ بسَوَادٍ ، وإِنْ كانَتْ سَوْدَاءَ فهي نَبْطَاءُ ببَياضٍ .
والنَّبَطُ ، مُحَرَّكَةً : أَوَّلُ ما يَظْهَرُ مِنْ مَاءِ البِئْرِ إِذا حُفِرَتْ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، كالنُّبْطَةِ ، بالضَّمِّ ، وقد نَبَطَ ماؤُهَا يَنْبُط نَبْطاً ونُبُوطاً ، والجَمْعُ : أَنْبَاطٌ ، ونُبُوطٌ .
وأَنْبَطَ الحَافِرُ : اسْتَنْبَطَ ماءَهَا ، وانْتَهَى إِلَيْهَا . وعِبَارَةُ الصّحاح : وأَنْبَطَ الحَفَّارُ : بَلَغَ الماءَ .
ومن المَجَازِ : النَّبْطُ : غَوْرٌ المَرْءِ . يُقَالُ : فُلانٌ لا يُدْرَك نَبْطُه ، ولا يُدْرَكُ لَهُ نَبْطٌ ، أَيْ لا يُعْلَمُ غَوْرُهُ وغَايَتُهُ وقَدْرُ عِلْمِه .
وقال ابنُ سِيدَه : فُلانٌ لا يُنَالُ له نَبْطٌ ، إِذا كَانَ دَاهِياً لا يُدْرَكُ لَهُ غَوْرٌ .
والنَّبَطُ : جِيلٌ يَنْزِلُونَ بالبَطَائحِ بَيْنَ العِراقَيْنِ ، كَذَا في الصّحاح . وفي التَّهْذِيب : يَنْزِلُون السَّوَادَ . وفي المُحْكَمِ : سَوَادَ العِرَاقِ كالنَّبِيطِ ، كَأَمِيرٍ ، كالحَبَشِ والحَبِيشِ في التَّقْدِير . وهُم الأَنْبَاطُ جَمْعٌ ، وهُوَ نَبَطِيٌّ مُحَرَّكَة ونَبَاطِيٌّ مُثَلَّثَةً ونَبَاطٍ ، كثَمانٍ ، مِثْلُ يَمَنِيّ ويَمَانِيٍّ ويَمَانٍ . نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ التَّحْرِيكَ والفَتْحَ في الثّاني . قال : وحَكَى يَعْقُوبُ نُبَاطِيّ بالضّمِّ أَيْضاً .
وقال ابْن الأَعْرَابِيّ : رَجُلٌ نُبَاطِيٌّ ، بضَمّ النُّونِ ، ونَبَاطِيّ ولا تَقُلْ نَبَطيّ ، ويُقَالُ : إِنَّمَا سُمُّوا نَبَطاً لاسْتِنْبَاطِهم ما يَخْرِجُ من الأَرْضِينَ ، وفي حَدِيثٍ ابْنِ عَبّاسٍ : نَحْنُ مَعاشِرَ قُرَيْشٍ مِنَ النَّبَطِ من أَهْلِ كُوثَى رَبِّي قِيلَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ الخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وُلِدَ بِهَا وكانَ النَّبَطُ سُكَّانَها .
قُلْتُ : وقد وَرَدَ هكَذَا أَيضاً عن عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْه ، كما رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ عن عُبَيْدَةَ السّلمانِيّ عَنْه : مَنْ كانَ سَائِلاً عَنْ نِسْبَتِنَا فإِنّا نَبَطٌ من كُوثَى . وهذا القَوْلُ مِنْهُ ومِن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم إِشارَةٌ إلى الرَّدْعِ عن الطَّعْنِ في الأَنْسَابِ ، والتَّبَرَّي عن الافْتِخَارِ بِها وتَحْقِيقٌ لِقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ : " إِنّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكمْ " ( 3 ) . وقَدْ تَقَدَّم تَحْقِيقُ ذلِكَ في ك وث بأَبْسَطَ مِنْ هذا فَراجِعْهُ .
وفي حَدِيثِ عَمْرِو بنِ مَعْدِي كَرِبَ ، سَأَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ سَعِدِ بنِ أَبِي وَقّاصٍ فقالَ : أَعْرَابِيٌّ في حِبْوَتِهِ ، نَبَطِيٌّ في جِبْوَتِهِ . أَرادَ أَنَّه في جِبَايَةِ الخَرَاجِ وعِمَارَةِ الأَرَاضِي كالنَّبَطِ حِذْقاً بِهَا ومَهَارَةً فِيهَا . لأَنَّهم كانَوا سُكَّانَ العِرَاقِ وأَرْبابَها .
هامش
( 1 ) معجم البلدان ، وفيه " المستشرط " بدل " المتشرط " .
( 2 ) في الصحاح : لكون الحصان .
( 3 ) سورة الحجرات الآية 13 .