شَيْخُنا ، فإِنّه مُرجِّحٌ أَصالَةَ المِيمِ ومُصَوِّبٌ له بقَوْلِه : وهو الأَشْبهُ .
وأَمَّا أَبو عَلِيٍّ القالِي فإِنَّهُ قال في المَقْصُورِ والمَمْدُودِ : المِلْطَى يحْتَملُ أَنْ يَكُونَ مِفْعالاً ، ويحْتَمل أَنْ يَكُونَ فِعْلاءَ فَتَأَمَّلْ بإِنْصاف ، ودَعْ الاعْتِسافَ . ثم إِنّ الصّاغَانِيّ قال في التَّكْمِلَةِ : وسَمَّى ابنُ الأَعْرابيِّ المِلْطَى المُلِيْطِيَةَ كأَنَّهَا تَصْغِيرُ المِلْطاةِ . انْتَهَى .
قُلْتُ : والَّذِي نَقَلَهُ شَمِرٌ عن ابنِ الأَعْرابِيّ أَنَّه ذَكَرَ الشِّجاجَ فلَمَّا ذَكَرَ الباضِعَةَ قال : ثُمَّ المُلْطِئَة ، وهي الَّتِي تَخْرِقُ الَّلحْمَ حَتَّى تَدْنُوَ مِنَ العَظْمِ . هكَذَا هُوَ في التَّهْذِيبِ المُلْطِئَةُ ، كمُحْسِنَةٍ ، فَتَأَمّلْ .
والأَمْلَطُ : مَنْ لا شَعرَ عَلَى جَسَدِهِ كُلّه إِلاَّ الرَّأْسَ واللِّحْيَةَ ، قالَهُ اللَّيْثُ .
وفي الصّحاح : رَجُلٌ أَمْلَطُ بَيِّنُ المَلَطِ وهو مِثْلُ الأَمْرَطِ ، وأَنْشَد للشّاعِر يَصِفُ الفَصِيل :
طَبِيخُ نُحَازٍ أَوْ طَبِيخُ أَمِيهَةٍ * دَقِيقُ العِظَامِ سَيِّئُ القِشْمِ أَمْلَطُ
يقول : كانَتْ أُمُّه به حَامِلَةً وبِها نُحَازٌ ، أَي سُعَالٌ أَو جُدَرِيّ ، فجاءَتْ به ضَاوِياً . والقِشْم : اللَّحْمُ .
قالَ : وكان الأَحْنَفُ بنُ قَيْسٍ أَمْلَطَ أي لا شَعرَ في بَدَنِه إلاَّ في رَأْسِهِ ، وقَدْ مَلِطَ ، كفَرِحَ ، مَلَطاً ، مُحَرَّكَة ، ومُلْطَةً ، بالضَّمِّ .
وأَمْلَطَتِ النَّاقَةُ جَنِينَها : أَلْقَتْهُ ولا شَعرَ عَلَيْهِ ، وهي مُمْلِطٌ ، ج : مَمالِيطُ ، باليَاءِ ، والمُعْتَادَةُ مِمْلاطٌ . والمَلِيطُ ، كأَمِيرٍ : الجَنِينُ قَبْلَ أَنْ يُشْعِرَ . ومَلَطَتْهُ أُمُّهُ تَمْلُطُه : وَلَدَتْه لِغَيْرِ تَمَامٍ .
وسَهْمٌ أَمْلَطُ ، ومَلِيطٌ ، أَيْ لا رِيشَ عَلَيْهِ ، مِثْلُ أَمْرَطَ ، الأُولَى نَقَلها الجَوْهَرِيُّ عن أَبِ عُبَيْدَةَ ، وأَنْشَدَ يَعْقُوبُ :
ولو دَعَا ناصِرَهُ لَقِيطَا * لَذاقَ جَشْأً لَمْ يَكُنْ مَلِيطَا
لَقِيطٌ : بَدَلٌ من ناصِرٍ .
وقد تَمَلَّطَ السَّهْمُ ، إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْه رِيشٌ .
وامْتَلَطَهُ : اخْتَلَسَهُ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، كامْتَرَطَهُ .
وتَمَلَّطَ : تَمَلَّسَ ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ .
ومَلَطْيَةُ ، بِفَتْحِ المِيمِ والَّلامِ وسُكُونِ الطّاءِ مُخَفَّفَة : ابْنُ دُرَيْدٍ من بِلادِ الرُّومِ يُتَاخِمُ الشَّأْمَ مِنْ بِنَاءِ الإِسْكَنْدِر ، كَثِيرُ الفَواكِهِ ، شَدِيدُ البَرْدِ ، وجامِعُهُ الأَعْظَمُ مِن بِنَاءِ الصَّحَابَةِ ، والتَّشْدِيدُ لَحْنٌ أَي مع الأَلْسِنَةِ ، ونَسَبَهُ ياقُوتٌ إلى العامَّةِ ، وأَنْشَدَ لِلمُتَنَبِّي :
* مَلَطْيُةُ أُمٌّ للبَنِينَ مكسُولُ ( 1 ) *
وقال أَبُو فِراس :
وأَلْهَبْنَ لهبَيْ عَرْقَةٍ فمَلَطْيَةِ * وعَادَ إلى مَوْزاَرَ مِنْهُنَّ زَائِرُ
ويُنْسَبِ إلى مَلَطْيَةَ من الرُّواةِ : أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بن عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ ابنِ أَبِي فَرْوَةَ المَلَطِيّ المُقْرِئُ . والحافِظُ أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى بنِ سُلَيْمَانَ المَلَطِيُّ . وإِسْحَاقُ بنُ نُجَيْحٍ المَلَطِيُّ ، من شُيُوخِ مُوسَى بنِ عَبْدِ المَلِكِ البابِيّ . والجَمَال يُوسُفُ بنِ مُوسَى المَلَطِيُّ قاضِي القُضاة الحَنَفِيَّةِ بمِصْرَ مَن شُيُوخِ البَدْرِ العَيْنِيّ ، تُوُفِّيَ سنة 803 .
والمَلَطَي ، كجَمَزَى : ضَرْبُ من العَدْوِ ، كالمَرَطَى .
ومن المَجَازِ : مالَطَهُ ، إذا قَالَ هذا نِصْفَ بَيْتٍ وأَتَمَّهُ الآخَرُ ، بَيْتاً ، وبَيْنَهُمَا مُمَالَطَةٌ كَمَلَّطهُ تَمْلِيطاً . وفي الأَسَاس : هُوَ أَنْ يَقُولَ الشّاعِرُ مِصْراعاً ، ويَقُولَ الآخرُ ( 2 ) : أَمْلِطْ ، أَيْ أَجِزِ المِصْرَاعَ الثّانِي ، وهو من إِمْلاَطِ الحَامِلِ .
قُلْتُ : وقد يَقَعُ مِثْلُ هذا بَيْن الشُّعَرَاءِ كثِيراً ، كما جَرَى بَيْن امْرِئِ القَيْسِ وبَيْن التَّوْأَمِ اليَشْكُرِيّ .
قال أَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاءِ : كان امْرُؤُ القَيْسِ مِعَنّاً ضِلِّيلاً ، يُنازِعُ مَنْ قِيل لَهُ إِنَّهُ يَقُولُ الشِّعْرَ ، فنازَعَ التَّوْأَمَ جَدَّ قَتَادَةَ ابنِ الحارِثِ بنِ التَّوأَمِ ،
هامش
( 1 ) ديوانه وروايته فيه :
وكرت فمرت في دماء ملطية * ملطية أم للبنين ثكول
وعجزه في معجم البلدان .
( 2 ) في الأساس : ويقول للآخر .