الصَّاغَانِيّ : وفي صِحَّتِها نَظَرٌ ، ونَصُّ العُبَاب : أَنا واقِفٌ في صِحَّتِه بل بَريءٌ من عُهْدَتِه . قلت : ويُؤَيِّد العُزَيْزِيَّ وُرُودُ العَنَشَّطِ ، كما نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ وغيرُه ، وفَسَّرُوه بالسَّيِّئِ الخُلُقِ ، فهو على صِحَّتِه تكونُ الَّلامُ بدلاً من النُّونِ ، ومثلُ هذا كَثيرٌ ، فتَأَمَّلْ ذلِكَ وأَنْصِفْ .
[ علط ] : العِلاَطُ ، ككِتابٍ : صَفْحَةُ العُنُقِ من كلِّ شيءٍ ، وهُما عِلاَطَانِ من الجانِبَيْن ، وفي الصّحاح والعُبَاب : العِلاَطَانِ : صَفْحَتا ( 1 ) العُنُقِ من الجانِبَيْنِ ، وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيّ لحُمَيْدٍ بنِ ثَوْرٍ رضي الله عنه :
وما هاجَ مِنِّي الشَّوْقَ إِلا حَمَامَةٌ * دَعَتْ ساقَ حُرٍّ في حَمَامٍ تَرَنَّمَا
مِنَ الوُرْقِ حَمَّاءُ العِلاَطَيْنِ باكَرَتْ * عَسِيبَ أَشَاءٍ مَطْلِعَ الشَّمْسِ أَسْحَمَا ( 2 )
والعِلاَطَانِ من الحَمَامَةِ : طَوْقُها في صَفْحَتَيْ عُنُقِها بسَوَادٍ ، قالَهُ الأَزْهَرِيّ . وقالَ غيرُه : العِلاَطَانِ ، والعُلْطَتَانِ : الرَّقْمَتان اللَّتانِ في أَعْناقِ القَمَارِيّ . وفي الأَساسِ : إِنَّه من العِلاَطِ ، بمعنى السِّمَةِ . وتقول : ما أَمْلَحَ عِلاَطَيْها .
والعِلاَط : خيطُ الشَّمسِ الَّذي يَتَرَاءى ، قالَهُ اللَّيْثُ ، وهو مَجازٌ .
والعِلاطُ : الخُصومَةُ والشَّرُّ والمُشاغَبَةُ ، وهو مَجازٌ ، وبه فُسِّرَ قول المُتَنَخِّل الهُذَلِيّ :
فَلا وأَبيك نادَى الحَيَّ ضَيْفِي * هُدوءاً بالمَسَاءةِ والعِلاَطِ
أرادَ : لا وأَبيكَ لا يُنادِي الحَيُّ ضَيْفي هُدوءاً ، أَي بعدَ ساعَةٍ من اللَّيْلِ بالمَسَاءةِ والشَّرِّ . وأَصلُ العِلاَطِ : وَسْمٌ في عُنُقِ البَعيرِ ، يَقُول : إِذا نَزَلَ بي ضَيْفٌ لم يَعْلِطْني بعارٍ ، أَي لم يَسِمْنِي ، كذا
في شرحِ الدِّيوان ، ويُرْوَى : فلا واللهِ .
والعِلاَطُ : حَبْلٌ يُجْعَلُ في عُنُقِ البَعيرِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ . قالَ : وقد عَلَّطَهُ تَعْليطاً : نَزَعَه منهُ ، أَي العِلاَطَ من عُنُقِه ، هذه حِكايَةُ أَبي عُبَيْدٍ .
والعِلاَطُ : سِمَةٌ في عُرْضِ عُنُقِه ، وفي الصّحاح : في العُنُقِ بالعَرْضِ ، عن أَبي زَيْدٍ ، قالَ : والسِّطَاعُ بالطُّولِ . وفي الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيّ : قَصَرَةِ العُنُقِ ، وقالَ أَبو عليٍّ في التَّذْكِرَةِ من كتابِ حَبيب : العِلاَطُ : يكونُ في العُنُقِ عَرْضاً ، ورُبَّما كانَ خَطًّا واحِداً ، ورُبَّما كانَ خَطَّيْنِ ، وربَّما كانَ خُطوطاً في كلِّ جانِبٍ ، كالإِعْلِيطِ ، كإِزْميلٍ .
وجمع العِلاَطِ : أَعْلِطَةٌ وعُلُطٌ . الأَخيرُ ككُتُبٍ .
وعَلَطَ النَّاقَةَ يَعْلِطُ ويَعْلُطُ ، من حَدِّ ضَرَبَ ونَصَرَ ، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ عَلَى الأَخيرِ ، عَلْطاً ، وعَلَّطَها تَعْليطاً : وَسَمَها به ، شُدِّدَ للكَثْرَةِ ، كما في المُحْكَمِ .
وذلك الموْضِعُ من عُنُقِه : مَعْلَطٌ ، كمَقْعَدٍ ، وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيّ :
مُنْتَحَضٍ صَفْحاً صَلِيفَيْ مَعْلَطِهْ * يُحْسَبُ في كَأْدائِه ومَهْبِطِهْ
وأَنْشَدَ أَيْضاً في هذه الأُرْجوزَةِ :
عَلَطْتُه عَلَى سَواءِ مَعْلَطِهْ * وَخْطَةَ كَيٍّ نَشْنَشَتْ في مَوْخِطِهْ
وكذلِكَ مُعْلَوَّطٌ مَفْتُوحَةِ الّلامِ والواوِ المُشدَّدَةِ ، وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيّ :
* بادِي حُجُومِ الدَّأْيِ من مُعْلَوَّطِهْ *
ولكِنَّ الأَخيرَ موضِعُ اعْلَوَّطَ البَعيرَ ، إِذا تَعَلَّقَ بعُنُقِه ، لا موضِعُ السِّمَةِ ، من عُنُقِه ، كما هو مُقْتَضَى عِبَارَةِ المُصَنِّف ، ففيه نَظَرٌ لا يَخْفَى . ومن المَجَازِ : عَلَطَ فُلاناً بشَرٍّ يَعْلِطُه عَلْطاً ، ذَكَرَه بسُوءٍ ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ قولَ المُتَنَخِّلِ :
فلا واللهِ نادَى الحَيَّ ضَيْفِي * هُدُوءاً بالمَسَاءةِ والعِلاَطِ
يُقَالُ : عَلَطَه بشَرٍّ ، إِذا لَطَخَه به .
وناقةٌ عُلُطٌ ، بضَمَّتين : بلا سِمَةٍ ، قالَهُ الأَحمرُ ( 3 ) ، كعُطُلٍ ، وقالَ الأَصْمَعِيّ : بلا خِطَامٍ ، قالَ أَبو دُوَادٍ الرُّؤَاسِيُّ :
واعْرَوْرَتِ العلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُه * أُمُّ الفَوَارِسِ بالدِّئْداءِ والرَّبَعَهْ
هامش
( 1 ) الأصل واللسان ، وفي الصحاح : صفقا .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : عسيب ، الذي في اللسان : قضيب ، وفي التكملة : فروع ا ه " وفي التهذيب أيضا فروع ، وفيه سفعاء بدل حماء ، ومثله في الأساس " سفع " .
( 3 ) الأصل والصحاح ، وفي التهذيب أبو عبيد .