وعَبَطَ الحِمارُ التُّرابَ بحَوَافِرِهِ : أَثَارَهُ ، كاعْتَبَطَهُ ، والتُّرابُ عَبِيطٌ .
وعَبَطَ عَرَقَ الفَرَس ، إِذا أَجْراهُ حتَّى عَرِقَ ، وهو مَجازٌ ، قالَ النَّابِغَةُ [ الجَعْدِيُّ ] ( 1 ) .
مَزَحْتَ وأَطْرافُ الكَلاَلِيبِ تَلْتَقِي * وقد عَبَطَ الماءَ الحَمِيمَ فأَسْهَلاَ
وعَبَطَ الضَّرْعَ : أَدْماهُ ، وهو مَجازٌ . ومنه الحَديثُ : " مُرِي بَنِيكِ أَنْ يُقَلِّمُوا أَظْفارَهُم أَنْ يُوجِعُوا ( 2 ) أَو يَعْبِطوا ضُرُوعَ الغَنَمِ " أَي لا يُشَدِّدوا الحَلْبَ فيَعْقِروها ويُدْمُوها بالعَصْرِ ، من العَبِيطِ ، وهو الدَّمُ الطَّرِيُّ ، أَو لا يَسْتَقْصُون ( 3 ) حَلَبَهَا حتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ بعدَ اللَّبَنِ . والمُرادُ أَنْ لا يَعْبِطُوها .
وعَبَطَ الشَّيءَ والثَّوْبَ يَعْبِطُه عَبْطاً : شَقَّهُ شَقًّا صَحيحاً ، فهو مَعْبُوطٌ وعَبِيطٌ ، وجمعُ العَبِيطِ : عُبُطٌ ، بضَمَّتَيْنِ ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ قولَ أَبي ذُؤَيْبٍ :
* فَتَخَالَسَا نَفْسَيْهِما . . . إلخ .
وقد تقدَّمَ ذِكْرُه ، قالَ : يعني كشَقِّ الجُيُوبِ وأَطْرافِ الأَكمامِ والذُّيُولِ ؛ لأَنَّها تُرْقَعُ بعدَ العَبْطِ . كذا في النُّسَخِ ، وفي بعضِها : لا تُرْقَعُ بعدَ العَبْطِِ . وفي بعضِها : لا تُرْقَعُ إلاّ بعدَ العَبْطِ . قلتُ : ويُرْوَى : كنَوَافِذِ العُطُبِ . وهو القُطْن ، وأرادَ الثَّوْبَ من قُطْن . وقالَ أَبُو نَصْرٍ : لا أَعْرِفُ هذا ، كذا في شَرْحِ الدِّيوانِ ، فعَبَطَ هو بنَفْسِه يَعْبِطُ ، من حدِّ ضَرَبَ ، أَي انْشَقَّ ، لازمٌ متعَدٍّ . قالَ القُطَامِيُّ :
وظَلَّتْ تَعْبِطُ الأَيْدِي كُلُوماً * تَمُجُّ عُرُوقُها عَلَقاً مُتَاعَا
ومن المَجازِ : عَبَطَت الدَّواهي الرَّجُلَ ، إِذا نالَتْهُ ، وزادَ اللَّيْثُ : من غَيْرِ اسْتِحْقاقٍ لذلك .
ويُقَالُ : ماتَ فُلانٌ عَبْطَةً بالفَتْحِ ، أَي شابًّا ، وقيل : شابًّا صَحيحاً . وفي الصّحاح : صَحِيحاً شابًّا ، وأَنْشَدَ لأُمَيَّةَ بنِ أَبي الصَّلْتِ :
مَنْ لا يَمُتْ عَبْطَةً يَمُتْ هَرَماً * للمَوْتِ كَأْسٌ فالمَرْءُ ذائِقُها ( 4 )
ويُرْوَى : للمَوْتِ كأْسٌ والمَرْءُ ، وقد تقدَّمَ تَحْقِيقُه في " ك وس " وبَعْدَه :
يُوشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِهِ * في بَعْضِ غِرَّاتِهِ يُوَافِقُهَا
ويُقَالُ : أَعْبَطَهُ المَوْتُ واعْتَبَطَهُ ، إِذا أَخَذَهُ شابًّا صَحيحاً لَيْسَت به عِلَّةٌ ولا هَرَمٌ .
ولَحْمٌ عَبيطٌ بيِّنُ العُبْطَةِ : سَليمٌ من الآفاتِ إلاّ الكَسْر ، قاله ابنُ بُزُرْج ، قالَ : ولا يُقَالُ للَّحْمِ الدَّوِيِّ المَدْخولِ من آفةٍ : عَبيطٌ ، وفي الحَديثِ : " فقَاءَتْ لَحْماً عَبيطاً " قالَ ابنُ الأَثيرِ : هو الطَّرِيُّ غير النَّضيجِ ، ومنه حَديثُ عُمَرَ : " فَدَعَا بلَحْمٍ عَبيطٍ " والَّذي في غَريبِ الخَطّابِيِّ - عَلَى اخْتِلافِ نُسَخِه : " فَدَعَا بلَحْمٍ غَليظٍ " يريدُ لَحْماً خَشِناً عاسِياً لا يَنْقَادُ في المَضْغِ . قالَ ابنُ الأَثيرِ : وكأَنَّه أَشْبَهُ .
وفي الأَساسِ : يُقَالُ للجزَّارِ : أَعِبيطٌ أَمْ عارِضٌ ؟ يُراد : أَمَنْحورٌ عَلَى صِحَّةٍ ، أَو من داءٍ ؟ . وكذلِكَ : دَمٌ عَبيطٌ بيِّنُ العُبْطَةِ : خَالِصٌ طَرِيٌّ .
قالَ اللَّيْثُ : ويُقَالُ : زَعْفَرَانٌ عَبيطٌ بيِّنُ العُبْطَةِ ، بالضَّمِّ ، أَي طَرِيٌّ ، يُشَبَّهُ بالدَّمِ العَبِيطِ .
والعَوْبَطُ ، كجَوْهَرٍ : الدَّاهِيَةُ ، جَمْعُهُ : عَوَابِطُ ، قالَ حُمَيْدٌ الأَرْقَطُ :
بمَنْزِلٍ عَفٍّ ولم يُخَالِطِ * مُدَنِّسَاتِ الرِّيَبِ العَوَابِطِ
والعَوْبَطُ : لُجَّةُ البَحْرِ ، مقلوبٌ عن العَوْطَب .
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
العَبْطُ : أَخْذُكَ الشَّيءَ طَرِيًّا ، هذا هو الأَصْلُ .
والمَعْبُوطَةُ : الشَّاةُ المَذْبوحَةُ صَحِيحَةً .
هامش
( 1 ) زيادة عن التكملة واللسان .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : أن يوجعوا أي لئلا يوجعوها إذا حلبوها بأظفارهم ا ه نهاية " .
( 3 ) الأصل والنهاية وفي اللسان : لا يستقصوا .
( 4 ) عن الأخفش الأصغر راوي الكامل للمبرد أنه لرجل من الخوارج . وقال المرصفي في رغبة الآمل 1 / 230 أنها لأمية وهي أزيد من أربعة أبيات " وهو في ديوان أمية ص 42 .