تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
قُلْنَ : قُمْ فاصْطَبِحْ ، فيقول : لو نَبَّهْتُنَّنِي لِعَادِيَةٍ : فلمَّا رأَيْنَ ذلِكَ قالَ بعضُهُنَّ لبعضٍ : إِنَّ صاحِبَنا لشُجاعٌ ، فتَعالَيْنَ حتَّى نُجَرِّبَه ، فأَتَيْنَه كما كُنَّ يَأْتينَه فَأَيْقَظْنَه فقال : لَوْ لِعَادِيَةٍ نَبَّهْتُنَّنِي : فقُلْنَ : هذه نَوَاصِي الخَيْلِ . فجَعَلَ يَقُولُ الخَيْلَ الخَيْلَ . ويَضْرِطُ حتَّى ماتَ . قالَ : وفيه قولٌ آخر ، قالَ أَبُو عُبَيْدَة : كانت دَخْتَنُوسُ بنتُ لَقيطِ بنِ زُرَارَةَ تحتَ عَمْرو لنِ عَمْرٍو وكانَ شَيْخاً أَبْرَصَ ، فوضَعَ رَأْسَهُ يوْماً في حِجْرِها وهي تُهَمْهِمُ ، إذْ جَخَفَ ( 1 ) عَمْرٌو وسالَ لُعابُه ، وهو بَيْنَ النَّائمِ واليَقْظانِ فسَمِعَها تُؤَفِّفُ ، فقال : مَا قُلْتِ ؟ فحَادَتْ عن ذلِكَ . فقال : أَيَسُرُّكِ أَنْ أُفارِقَكِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فطَلَّقها ، فنَكَحَها رَجُلٌ جَميلٌ جَسِيمٌ من بَنِي زُرَارَةَ ، وقالَ ابنُ حَبيب : نَكَحَها عُمَيْرُ بنُ عُمارَةَ ابنِ مَعْبَدِ بنِ زُرَارَةَ ، ثمَّ إِنَّ بَكْرَ بنَ وائِلٍ أَغارُوا عَلَى بَنِي دَارِمٍ ، وكانَ زَوْجَها نائِماً يَنْخِرُ ، فنَبَّهَتْهُ وهي تَظُنُّ أَنَّ فيه خَيْراً ، فقالتْ ( 2 ) : الغارَة ، فلم يَزَل الرَّجُلُ يَحْبِقُ حتَّى ماتَ ، فسُمِيَّ المَنْزُوفَ ضَرِطاً . وأُخِذَتْ دَخْتَنُوس فأَدّرَكَها الحَيُّ ، فطَلَبَ عَمْرو [ بن عَمْرو ] ( 3 ) أَنْ يَرُدُّوا دَخْتَنُوس فأَبَوْا ، فزَعَمَ بَنُو دَارِمٍ أَنَّ عَمْراً قَتَلَ مِنْهُم ثَلاثَةَ رَهْطٍ ، وكانَ في السَّرَعانِ فرَدُّوها إِلَيْه ، فجَعَلَها أَمامُه ، فقالَ : أَيَّ حَلِيلَيْكِ وَجَدْتِ خَيْرَا * أَأَلْعَظِيمَ فَيْشَةً وأَيْرَا أَمِ الَّذي يَأْتِي العَدُوَّ سَيْرَا فردَّها إِلَى أَهْلِها . أَو رَجُلانِ مِنْهُم خرجَا في فَلاةٍ ، فلاحَتْ لهم شجَرةٌ ، فقالَ أَحَدُهما لرَفيقِه : أَرَى قَوْماً قد رَصَدُونا ، فقالَ رَفيقُه : إنَّما هي عُشَرَةٌ ، بضمِّ العَيْن ، فظَنَّه يقولُ : عَشَرَةٌ ، بفتح العَيْن ، فجعل يَقُولُ : وما غَنَاءُ اثْنَيْنِ عن عشَرة ، وضَرَطَ حتَّى نُزِف رُوحُه . فسُمِّيَ المَنْزُوفُ ضَرِطاً لذلك . ويُقَالُ : هو مَوْلَى الأَحْزَنِ ( 4 ) بنِ عَوْفٍ العَبْدِيِّ ، وذلِكَ أَنَّهُ ضَرَبَ حَنِيفَةُ بنُ لُجَيْمٍ الأَحْزَنَ المذْكورَ فجَذَمَهُ بالسَّيف فقيل له : جَذِيمَةُ ، وضَرَبَ الأَحْزَنُ ( 5 ) حَنِيفَةَ عَلَى رِجْلِه فحَنَفَهَا ، فقيلَ له : حَنِيفَةُ ، وكانَ اسمُه أُثَالاً ، فلمَّا رَأَى مَا أَصابَ مَوْلاهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الضُّرَاطُ ، فماتَ ، فقالَ حَنِيفَةُ : هذا هو المَنْزُوفُ ضَرِطاً ، فذَهَبتْ مَثَلاً ، في قِصَّةٍ طَويلَةٍ ذَكَرَها الصَّاغَانِيّ في العُبَاب . أَو هو ، أَي المَنْزُوفُ ضَرِطاً : دابَّةٌ بَيْنَ الكَلْبِ والذِّئْبِ ، إِذا صِيحَ بها وَقَعَ عليها الضُّرَاطُ من الجُبْنِ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ . وفي المَثَلِ أَيْضاً : " أَوْدَى العَيْرُ إلاَّ ضَرِطاً " ، يُضْرَبُ للذَّلِيلِ وللشَّيْخِ أَيْضاً ، وهو منْصُوبٌ عَلَى الاسْتِثْناءِ من غَيْرِ جِنْسٍ ، كما في العُبَاب . قالَ : ويُضْرَبُ أَيْضاً لِفَسَادِ الشَّيْءِ حتَّى لا يَبْقَى مِنْهُ إلاَّ مَا لا يُنْتَفَعُ به ، وذكرَ الجَوْهَرِيّ المَثَلَ وقالَ في مَعْنَاهُ : أَي لمْ يَبْقَ من َلَدِهِ وقُوَّتِهِ إلاَّ هذا ، أَي الضُّرَاطُ . ويقُولُونَ : الأَخْذُ سُرَّيْطَى والقَضَاءُ ضُرَّيْطَى ، مثالُ القُبَّيْطَى ، أَي يَسْتَرِطُ مَا يأْخُذُهُ من الدَّيْنِ فإذا تَقَاضَاهُ صاحبُه أَضْرَطَ به ، كما في الصّحاح ، وقد تَقَدَّم تَفْصِيلُ لُغاتِه في س ر ط . * وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه : كانَ يُقَالُ لعَمْرِو بنِ هِنْدٍ : مُضَرِّطُ الحِجارَةِ ، شِدَّتِه وصَرامَتِه ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ ، وفي الأَسَاسِ : لهَيْبَتِه . ومن أَمْثالِهِم : " كانَتْ مِنْهُ كضَرْطَةِ الأَصَمِّ " إِذا فَعَلَ فعْلَةً لم يكُنْ فَعَلَ قَبْلَها ولا بَعْدَها مِثْلَها ، وهو مَثَلٌ في النَّدْرَةِ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ . وضَرِطَ يَضْرَطُ ، كفَرِحَ ، لُغَةٌ في ضَرَطَ يَضْرِطُ ، كضَرَبَ ، نَقَلَهُ شَيْخُنَا عن المِصْباحِ .
[ ضرعمط ] : الضُّرَعْمِطُ ، كقُذَعْمِلٍ ، والعَيْنُ مُهْمَلَةٌ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ وصَاحِبُ اللِّسَانِ . وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : هو اللَّبَنُ الخاثِرُ .
هامش
( 1 ) عن الفاخر للمفضل ص 111 وبالأصل " خجف " وجخف : غط في نومه ونفخ ، اللسان . ( 2 ) في الفاخر : فقالت : الخيل ، فجعل يضرط وهو يقول : الخيل الخيل حتى مات . ( 3 ) زيادة عن الفاخر . ( 4 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل : " الأحرز بن عوان " . ( 5 ) سقطت من التكملة ، والمثبت يوافق اللسان .
تاج العروس — صفحة 324 | علي شيري / مرتضى الزبيدي