سَعْدٍ وذلِكَ أَنَّه سَقَى إِبِلَهُ يوماً وقد أَنْزَلَ أَخاهُ في الرَّكِيَّةِ للمَيْح فازْدَحَمَتِ الإبلُ فَهَوَتْ بَكْرَةٌ منها عَلَى البِئْرِ ، فأَخَذَ بذَنَبِها ، وصاحَ به أَخوه : يا أَخي المَوْتَ ، قالَ ذلِكَ إِلَى ذَنَبِ البَكْرَةِ ، يريدُ أَنَّهُ إِنْ انْقَطَعَ ذَنَبُها وَقَعَتْ . ثمَّ أجْتَذَبَها فأَخْرَجَهَا . قالَ الصَّاغَانِيّ : هذه رِوايَةُ حَمْزَةَ وأَبي النَّدَى ، وقالَ المُنْذِرِيُّ : هو عابِسَةُ ، من العُبُوسِ . ولم يَذْكُرْ عائِشَةَ بنَ عَثْمٍ ابنُ الكَلْبِيِّ في جُمْهَرَةِ نَسَبِ عَبْشَمْسِ بن سَعْدِ بن زَيْدِ مَنَاةَ بنِ تَميمٍ . قُلْتُ : وراجعتُ في أَنْسابِ أَبي عُبَيْدٍ فلم يَذْكُرْهُ في بَني عَبْشَمْسٍ أَيْضاً .
ومن المَجَازِ : ضُبِطَت الأَرْضُ ، بالضَّمِّ ، إِذا مُطِرَتْ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ . وفي الأَسَاسِ : بَلَدٌ مَضْبُوطٌ مَطَراً ، أَي معمومٌ بالمَطَرِ . وفي العُبَاب : أَرضٌ مَضْبُوطَةٌ : عَمَّها المَطَرُ .
والأَضْبَطُ : الأَسَدُ يَعْمَلُ بيَسَارِه كعَمَلِهِ بيَمِينِه ، قَالَتْ ( 1 ) مؤبِّنَةُ رَوْحِ ابنِ زِنْبَاعٍ في نَوْحِها . وفي العُبَاب : قالَ الأَصْمَعِيّ : أَخْبَرَني مَن حَضَرَ جَنازَةَ رَوْحِ بنِ حاتمٍ وباكِيَةٌ تقولُ :
أَسَدٌ أَضْبَطُ يَمْشِي * بَيْنَ طَرْفَاءٍ وغِيلِ
لُبْسُه من نَسْجِ دَاوُو * دَ كضَحْضَاحِ المَسِيلِ
وقالَ الكُمَيْتُ :
هو الأَضْبَطُ الهَوَّاسُ فِينَا شَجَاعَةً * وفِيمَنْ يُعَادِيهِ الهِجَفُّ المُثَقَّلُ
وقِيل : إنَّما وُصِفَ الأَسَدُ بذلك لأَنَّه يأْخُذُ الفَريسَةَ أَخْذاً شَديداً ، ويَضْبُطَها فلا تَكادُ تُفْلِتُ مِنْهُ ، كالضَّابِط ، وُصِفَ به لما تَقَدَّم .
والأَضْبَطُ بنُ قُرَيْع بن عَوْفِ بنِ كَعْب بنِ سَعد بنِ زَيْد مَنَاةَ بن تَمِيمٍ : شاعرٌ ، مَعْروفٌ مَشْهُورٌ . وبَنو تَميمٍ يَزْعَمونَ أَنَّهُ أَوَّلُ من رَأَس فيهم . قُلْتُ : وهو أَخو جَعْفَرٍ أَنْفِ النَّاقَةِ .
والأَضْبَطُ بنُ كِلاَب بن رَبيعَةَ ، واسمُ الأَضْبَطِ كَعْبٌ .
وبَنو الأَضْبَطِ : بَطْنٌ من بَني كِلاٍ ، هو هذا الأَضْبَطُ الَّذي ذَكَرَهُ .
ورَبيعَةُ بنُ الأَضْبَطِ الأَشْجَعِيُّ كانَ من الأَشِدَّاءِ عَلَى الأُسَراءِ ، قالَ ابنُ هَرْمَةَ يَصِفُ الوَتِدَ :
هَزَمَ الوَلاَئِدُ رَأْسَهُ فكأَنَّما * يَشْكُو إِسارَ رَبيعَةَ بنِ الأَضْبَطِ
والضَّبْطَةِ : لُعْبَةٌ لهُم ، وهي المَسَّةُ أَيْضاً ، والطَّريدَةُ .
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
الضَّبْطُ : حَبْسُ الشَّيْءِ وقد ضَبَطَ عَلَيْهِ .
وضَبِطَ الرَّجُلُ ، كفَرِحَ ، عن الجَوْهَرِيّ .
ولَبُؤَةٌ ضَبْطَاءُ ، وناقَةٌ ضَبْطَاءُ ، ومن الأَوَّلِ قَوْلُ الجُمَيْحِ الأَسَدِيِّ :
أَمَّا إِذا حَرَدَتْ ( 2 ) حَرْدِي فمُجْرِيَةٌ * ضَبْطَاءُ تَمْنَعُ غِيلاً غَيْرَ مَقْرُوبِ
أَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ هَكَذا ، وشَبَّه المرأَةَ باللَّبُؤَةِ الضَّبْطَاءِ نَزَقاً وخِفَّةً . ومن الثَّاني قَوْلُ مَعْنِ بن أَوْسٍ يَصِفُ ناقَةً :
عُذَافِرَة ضَبْطَاء تَخْدِي كأَنَّها * فَنِيقٌ غَدَا يَحْمِي السَّوَامَ السَّوَارِحَا
وضَبَطَه وَجَعٌ : أَخَذَه ، وهُو مَجَازٌ .
وبَعيرٌ ضَابِطٌ : قوِيٌّ عَلَى العَمَلِ ، وكَذلِكَ رَجُلٌ ضَابِطٌ للأُمُورِ ، وهُو مَجَازٌ .
وفُلانٌ لا يَضْبُطُ عَمَلَه ، أَي لا يَقُومُ بما فُوِّضَ إِلَيْه ، وهُو مَجَازٌ .
وهو لا يَضْبُطُ قِراءتَه ، أَي لا يُحْسِنُها ، وهُو مَجَازٌ .
وكَذلِكَ : كِتابٌ مَضْبوطٌ ، إِذا أُصْلِحَ خَلَلُه .
والضَّابِطَةُ : الماسِكَةُ . والقاعِدَةُ ، جَمْعُه ضَوَابِطُ .
ورَجُلٌ ضَابِطٌ للأُمورِ : كَثيرُ الحِفْظِ لها . ومن أَمْثالِهِم : " هو أَضْبَطُ مِنَ الأَعْمَى " .
[ ضبعط ] : الضَّبَعْطَى ، كحَبَنْطَى ، والعَيْنُ مُهْمَلَةٌ ، أَهْمَلَهُ
هامش
( 1 ) عن اللسان وبالأصل " قال " .
( 2 ) في المطبوعة الكويتية " إذا حردت ، وفي اللسان " تكن غيلا " وفي التهذيب : " تقرب غيلا " تمنع غيلا " .