* في سَلْوَةٍ عِشْنا بذَاكَ أُبْضَا ( 1 ) *
أَي يَقْتَطِعْنَهُ ليَسْتَكْنَ به . ويُدْبَغُ بلِحائِهِ ، مأْخوذٌ من قَوْلِ ابنِ عبَّادٍ : هو شَجرةٌ خَضْراءُ لَيْسَ لها وَرَقٌ وإِنَّما هي قُضْبانٌ يُدْبَغُ بلِحائِها ، ولا تَنْبُتُ إلاَّ بالحِجازِ .
وفي التَّهذيب : قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : يُقَالُ : مَا نَعَضْتُ مِنْهُ شيئاً ، كمَنَعْتُ ، أَي مَا أَصَبْتُ . قالَ الأّزْهَرِيّ : ولا أَحُقُّه ، ولا أَدري مَا صِحَّتُه . قالَ الصَّاغَانِيُّ : لم أَجدْ في الجَمْهَرَة مَا ذَكَرَ عنه الأّزْهَرِيّ . ولعلَّه وَجَدَهُ في كِتابٍ آخَر له ( 2 ) .
[ نغض ] : نَغَضَ الشيءُ ، كالرَّأْسِ والثَّنِيَّةِ وغيرِهما ، كنَصَرَ وضربَ ، الأَخيرُ عن الكِسَائِيّ : نَغْضاً ، ونُغُوضاً ، ونَغَضَاناً ، ونَغَضاً ، مُحرَّكَتَيْنِ ، أَي تَحرَّكَ واضْطَرَبَ في ارْتِجافٍ ، كأنْغَضَ وتَنَغَّضَ . ونَغَضَ رأْسَهُ أَيْضاً ، إِذا حرَّكَ ، يتعدَّى ولا يتعدَّى ، حكاه الأخفشُ . وكلَّ حَرَكةٍ في ارْتِجافٍ : نَغْضٌ ، قالَ :
سَأَلْتُ هل وَصْلٌ فقالَتْ مِضِّ * وحَرَّكَتْ لي رَأْسَهَا بالنَّغْضِ
كأنْغَضَ ، يُقَالُ : أنْغَضَهُ ، إِذا حرَّكَهُ ، كالمُتَعَجِّبِ من الشَّيْءِ ، ومِنْهُ قَوْله تَعَالَى " فَسَيُنْغِضونَ إِليكَ رُؤُوسَهُم " ( 3 ) ، أَي يُحرِّكونَها عَلَى سَبيلِ الهُزْءِ . وقال أَبو الهَيْثَم : يُقَالُ للرَّجُلِ إِذا حدَّثَ ( 4 ) بشيءٍ فحرَّكَ رَأْسَهُ إِنْكاراً له : قَدْ أنْغَضَ رأْسَهُ . وفي الحَدِيث : " فأَخَذَ يُنْغِضُ رأْسَهُ ، وكأَنَّهُ يَسْتَفْهِمُ مَا يُقَالُ " أَي يُحرِّكُه ويَميلُ إِلَيْه .
ونَغَضَ الشيءُ : كثُر وكَثُفَ ، ومِنْهُ : غَيْمٌ ناغِضٌ ونَغَّاضٌ ، ككتَّانٍ ، أَي كثيفٌ مُتحرِّكٌ بعضُه في أَثَرِ بعضِ مُتَحَيِّرٌ لا يَسيرُ . قالَ ذلك اللَّيْثُ ، وحَكاه عنه الأّزْهَرِيّ والجَوْهَرِيّ ، وهُو مَجَازٌ ، وأَنْشَدَ لرُؤْبَةَ :
أَرَّقَ عَيْنَيْكَ عن الغَمَاضِ * بَرْقٌ سَرَى في عارِضٍ نَغَّاضِ
قالَ الصَّاغَانِيُّ : والرِّواية : نَهَّاضٍ لا غيرُ ، وأَمَّا الشاهِدُ ففي مَشْطورٍ آخرَ له من هذه الأُرْجوزَةِ يَصِفُ الفِتْنَةَ :
* تَبْرُقُ بَرْقَ العَارِضِ النَّغَّاضِ *
وقال ابنُ فارسٍ : نَغَضَ الغَيمُ ، إِذا سار .
وفي الحَدِيث وَصَفَ عليٌّ ، رَضِيَ الله عَنْه ، رَسُولُ الله ، صَلّى اللهُ عليه وسَلّم ، فقالَ : " كانَ النَّبِيّ صَلّى اللهُ عليه وسَلّم نَغَّاضَ البَطْنِ " فقال له عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْه : مَا نَغَّاضُ البَطْنِ ؟ فقال : أَي مُعَكَّنه . وكان عُكَنُه ( 5 ) أحسنَ من سَبائِك الذَّهَبِ والفِضَّةِ . ولمَّا كانَ في العُكَنِ نُهُوضٌ ونُتُوءٌ عن مُسْتَوى البطنِ قيلَ للمُعَكَّنِ ( 6 ) : نَغَّاضُ البَطْنِ ، ويُحتملُ أَنْ يَبْني فَعَّالاً من الغُضُونِ ، وهي المكَاسِرُ في البَطْنِ المُعَكَّن ، عَلَى القَلْب .
ونَغْضٌ ، بالفَتْحِ ويُكسَرُ : اسمٌ للظَّليمِ مَعْرِفةً ، لأَنَّهُ اسمٌ للنَّوْعِ ، كأُسامَةَ ، قالَ العَجَّاجُ يَصِفُه : واسْتَبْدَلت رُسُومُه سَفَنَّجَا * أَصَكَّ نَغْضاً لا يَنِي مُسْتَهْدَجَا ( 7 )
أَو للجَوَّالِ منه ، قالَهُ أَبو الهَيْثَم . وقال اللَّيْثُ : إنَّما سُمِّيَ الظَّليمُ نَغْضاً ، لأنَّه إِذا عَجِلَ ( 8 ) في مِشْيَتِه ارْتَفَعَ وانْخَفَضَ .
والنَّغْضُ أَيْضاً : مَنْ يُحرِّكُ رأْسَهُ ويَرْجُفُ في مِشْيَتِهِ ، وَصْفٌ بالمصدَرِ .
والنَّغْضُ : أَنْ يُرِدَ إِبِلَه الحَوْضَ ، فإذا شرِبَتْ أَخْرَجَ من كلِّ بَعيرَيْنِ بعيراً قَويًّا ، وأَدخلَ مَكانَهُ بَعيراً ضَعيفاً ، هذا تصحيفٌ ، والصَّوَابُ فيه نَغْصٌ ، بالصَّادِ المُهْمَلَة ، وَقَدْ ذَكَرَهُ هُناكَ عَلَى الصَّوابِ ، فليُتَنَبَّه لذلك .
والنُّغْضُ ، بالضَّمِّ ، ويُفتحُ وهو قليل : غُرْضوفُ الكتِفِ ، وقيل : أَعلى مُنْقَطَعِ غُضْروفِ الكَتِفِ ، أَو حيثُ يَجيءُ ويذْهًبُ مِنْهُ . وقيل : النُّغْضَانِ يَنْغُضانِ من أَصلِ الكتِفِ فيتَحرَّكان إِذا مَشَى ، كالنَّاغِضِ فيهِما .
وقال شَمِرٌ : النَّاغِضُ من الإِنْسانِ : أَصْلُ العُنُقِ حيثُ
هامش
( 1 ) بعده كما في اللسان :
فقد أفدى مرجما منقضا
( 2 ) عبارة التكملة : نسبه الأزهري إلى ابن دريد ولم أجده في الجمهرة .
( 3 ) سورة الإسرار الآية 51 .
( 4 ) ضبطت عن التهذيب واللسان .
( 5 ) العكنة : الطي في البطن من السمن ، جمعها عكن مثل غرفة وغرف وربما قيل اعكان ، المصباح .
( 6 ) عن النهاية واللسان وبالأصل " للعكن " .
( 7 ) في المحكم : اسك بالسين .
( 8 ) في التهذيب : " إذا عجل مشيته " والأصل كاللسان .