واسْتَنْفَضَ القومَ : تأَمَّلَهُم ، وقولُ العُجَيْرِ السَّلُولِيِّ :
إِلَى مَلِكٍ يَسْتَنْفِضُ القومَ طَرْفُه * له فَوْقَ أَعْوادِ السَّريرِ زَئِيرُ
يَقُولُ : ينظُرُ إِليهِم فيَعْرِفُ مَنْ بيَدِه الحقُّ مِنْهُم . وقيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُبصِرُ في أَيِّهم الرأْيُ ، وأَيّهم بخلاف ذلك ، واسْتَنْفَضَ الطريقَ كَذلِكَ .
ومن المَجَازِ : نَفَضَ الصِّبْغُ نُفُوضاً : ذَهَبَ بعضُ لوْنِه ، قالَ ابنُ شُمَيْلٍ : إِذا لُبِسَ الثَّوبُ الأَحمَرُ أَو الأَصفَرُ فذَهَب بعضُ لونِهِ قيلَ : قَدْ نَفَضَ صِبْغُهُ نَفْضاً ، قالَ ذو الرُّمَّة :
كَسَاكَ الَّذي يَكْسو المَكَارِمَ حُلَّةً * من المَجْدِ لا تبْلَى بَطيئاً نُفُوضُها
وفي حديثِ قِيلَةَ : " مُلاءَتَانِ كَانَتَا مَصْبوغَتَيْنِ وَقَدْ نَفَضَتَا " ، أَي نَصَلَ لوْنُ صِبْغِهما ، ولم يبقَ إلاَّ الأَثَرُ .
ومن المَجَازِ : نَفَضَ السُّوَرَ : قرأَهَا ، قالَ ابن الأَعْرَابيّ : النَّفْضُ : القِراءةُ ، وفلانٌ يَنْفُضُ القُرآنَ كُلَّه ظاهِراً ، أَي يَقْرَؤُه .
والنُّفاضَةُ ، بالضَّمِّ : نُفاثَةُ السِّواكِ وضُوازَتُه ، عن ابن الأَعْرَابيّ .
وقال غيرُه : النُّفاضَةُ : مَا سَقَطَ من المَنْفوضِ إِذا نُفِضَ ، كالنُّفاضِ ، بالضَّمِّ ، ويُكسرُ . وقال ابنُ دُرَيْدٍ : نُفاضَةُ كُلِّ شيءٍ : مَا نَفَضْتَهُ فسَقَطَ منهُ ، وكَذلِكَ هو من الوَرَقِ ، قالوا : نُفاضٌ من وَرَقٍ ، وأَكثرُ ذلك في ورَقِ السُّمُرِ خاصَّةً ، يُجمعُ ويُخْبَطُ في ثَوْب .
والنِّفْضُ ، بالكَسْرِ : خُرْءُ النَّحْلِ في العَسَّالَةِ ، عن ابن الأَعْرَابيّ وأَبي حَنِيفَةَ .
أَو : مَا ماتَ مِنْهُ فيها ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ .
أَو النِّفْضُ : عسلٌ يُسَوِّسُ فيُؤْخَذُ فيُدَقُّ فيُلْطَخُ به موضِعُ النَّحْلِ مع الآسِ فيأْتيهِ النَّحْلُ فيُعَسِّلُ فيه ، أَو هو بالقافِ ، وهذا هو الصَّوَابُ ، وهكذا رواه الهَجَرِيُّ ، وأَمَّا الفاءُ فتَصْحيفٌ .
والنَّفَضَ ، بالتَّحريكِ : المَنْفوضُ ، وهو مَا سَقَطَ من الوَرَقِ والثَّمَرِ ، وهو فَعَلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ ، كالقَبَضِ بمَعْنَى المُقْبوضِ ، والهَدَمِ بمَعْنَى المَهْدومِ .
والنَّفَضُ أَيْضاً : مَا تَساقَطَ من حَبِّ العِنَبِ حينَ يوجَدُ بعضُه في بعضٍ ، وفي اللّسَان : حين يأْخُذُ بعضُهُ ببعضٍ .
والمِنْفَضُ ، كمنبَرٍ : المِنْسَفُ ، وهو وِعاءٌ يُنْفَضُ فيه التَّمْرُ .
والمِنْفاضُ : المرأَةُ الكثيرَةُ الضَّحِكِ ، نَقَلَهُ ابنُ عبَّادٍ هكذا ، أَو هي بالصَّاد المُهْمَلَةِ ، وهو الصَّوَابُ ، وَقَدْ ذُكِرَ في موضِعِه .
ومن المَجَازِ : النَّافِضُ : حُمَّى الرَّعْدَةِ ، وفي الصّحاح : النَّافِضُ من الحَمَّى : ذاتُ الرَّعْدَةِ ، قالَ ابنُ سِيدَه : مُذَكَّرٌ . ويُقَالُ : نَفَضَتْهُ ، وأَخَذَتْهُ حُمَّى بنافِضٍ ، بزيادَةِ الحَرْفِ ، وهو الأَعلَى ، وحُمَّى نافِضٍ ، بالإِضافَةِ ، وَقَدْ يُقَالُ : حُمَّى نافِضٌ ، فيوصَفُ به ، وفي حديث الإِفْك " فأَخَذَتْها حُمَّى بنافِضٍ " أَي برَعْدَةٍ شَديدةٍ ، كأَنَّها نَفَضَتْها ، أَي حرَّكَتْها . وقال الأَصْمَعِيّ : إِذا كانت الحُمَّى نافِضاً قيلَ : نَفَضَتْهُ الحُمَّى فهو مَنْفوضٌ .
والنُّفضَةُ ، كبُسْرَةٍ ، ورُطَبَةٍ ، والنُّفَضاءُ ، كالعُرَوَاءِ : رِعْدَةُ النافِضِ . وقال البَراءُ بنُ مالكٍ ، رَضِيَ الله عَنْه ، يومَ اليَمامَةِ لخالدِ ابنِ الوَليدِ ، رَضِيَ الله عَنْه : " طِدْنِي إِلَيْك " وكان تُصيبُهُ عُرَوَاءُ مِثْلُ النُّفَضَةِ حتَّى يُقَطَّر . ذَكَر الجَوْهَرِيّ الأُولى والثَّالِثةَ ، ونقل الصَّاغَانِيُّ الثَّانيَةَ ، وبها رُوِي الحديثُ ، والاسمُ : النَّفَاضُ ، كسَحابٍ .
وقال ابن الأَعْرَابيّ : النَّفائضُ : الإِبلُ الَّتِي تَنْفُضُ ، أَي تقطَعُ الأَرْضَ .
ومن المَجَازِ : أَنْفَضُوا : أَرْمَلُوا ، أَو أنْفَضُوا : هَلَكَتْ أَموالُهُم ، وأَنْفَضُوا : فَنِيَ زادُهُم ، وهو بعَيْنِه معنى أَرْمَلُوا ، وعِبَارَة الصّحاح : أَنْفَضَ القومُ : هلَكَت أَموالُهُم ، وأَنْفَضُوا أَيْضاً ، مثل أَرْمَلُوا : فنيَ زادُهُم . وفي المُحْكَمِ : أنْفَضَ القومُ نَفِد طَعامُهم وزادُهم ، مثل أَرْمَلُوا ، قالَ أَبو المُثَلَّمِ :
لهُ ظَبْيَةٌ ولهُ عُكَّةٌ * إِذا أَنْفَضَ الزَّادُ لم تُنْفِضِ
تاج العروس — صفحة 166
مساهمون: علي شيري
ص١٦٦