تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
والذي قرأْتُهُ في الدِّيوان : إِذا أَنْفَضَ الحَيُّ ( 1 ) . ويُروى : لم يُنْفِضِ . وفي الحَدِيث : " كُنَّا في سَفَرٍ فأَنْفَضْنا " ، أَي فَنِيَ زادُنا ، كأَنَّهم نَفَضُوا مَزاوِدَهم لخُلُوِّها ، وهو مِثْلُ أَرْمَلَ وأَفْقَرَ . أَو أَنْفَضُوا زادَهم : أَفْنَوْهُ وأُنْفَدُوه ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ ، وجعَلَه متعَدِّياً ( 2 ) ، والاسمُ : النّفاضُ ، كسَحَابٍ وغُرابٍ ، الفتحُ عن ثَعْلَبٍ ، وكان يَقُولُ : هو الجَدْبُ ، ومِنْهُ المَثَلُ : " النُّفاضُ يُقَطِّرُ الجَلَب " ، فعَلَى قولِ منْ قالَ : النُّفَاضُ : فَنَاءُ الزَّادِ ، يَقُولُ في معنى المَثَلِ : إِذا ذَهَبَ طَعامُ القومِ أَو مِيرَتُهم قَطرُوا إِبِلَهم الَّتِي كانوا ( 3 ) يُضِنُّونَ بها ، فجَلَبوها للبَيْعِ ، فباعوها واشْتَرَوْا بثَمَنِها مِيرَةً . وعلى قولِ ثَعْلَبٍ : أَي إِذا جاءَ الجَدْبُ جُلِبَت الإِبِلُ قِطَاراً قِطَاراً للبَيْعِ ، ومآلُهما واحِدٌ . وأَنْفَضَت الجُلَّةُ : نُفِضَ جميعُ مَا فيها من التَّمْرِ . وانْتَفَضَ الكَرْمُ : نَضُرَ وَرَقُه ، قالَ أَبو النَّجْمِ : وانْشَقَّ عن فُطْحٍ سَوَاءٍ عُنْصُلُهْ * وانْتَفَضَ البَرُوقُ سُوداً فُلْفُلُهْ وانْتَفَضَ الذَّكَرَ : اسْتَبْرَأَهُ ممَّا فيه من بقيَّةِ البوْلِ ، ومِنْهُ حديثُ ابنِ عُمَرَ : " أَنَّهُ كانَ يَمُرُّ بالشِّعْبِ من مُزْدَلِفَةَ فيَنْتَفِضُ ويَتَوَضَّأُ " ، كاسْتَنْفَضَهُ . والنِّفاضُ ، ككِتابٍ : إِزارٌ للصِّبيانِ ، قالَهُ الجَوْهَرِيّ ، وأَنْشَدَ للرَّاجِزِ : جارِيَةٌ بَيْضَاءُ في نِفَاضِ * تَنْهَضُ فيه أَيَّما انْتِهاضِ كَنَهَضانِ البَرْقِ ذِي الإِيماضِ وقال ابنُ عبَّادٍ : يُقَالُ : أَتانا وما عَلَيْهِ من نِفاض ، أَي شيء من الثِّيابِ ، وجَمعُه النُّفُضُ . والنِّفَاض : بِساطٌ يَنْحَتُّ عَلَيْهِ وَرَقُ السُّمُرِ ونحوِه ، وذلك أَنْ يُبْسَطَ له ثوبٌ ، ثمَّ يُخبطُ بالعَصا ، فذلك الثَّوْبُ نِفاضٌ . وج : نُفُضٌ ، بضَمَّتين . والنِّفاضُ أَيْضاً : مَا انْتَفَضَ عَلَيْهِ من الوَرَقِ ، كالأَنافِيضِ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ ، وواحِدَةُ الأَنافيضِ أُنْفُوضَةٌ . وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : الأَنافيضُ : مَا تَساقَطَ من الثَّمَرِ في أُصولِ الشَّجَرِ . ومن المَجَازِ : النُّفوضُ : البُرْءُ من المَرَضِ ، وَقَدْ نَفَضَ من مَرَضِه . والنَّفيضَةُ ، كسَفينَةٍ : نحو الطَّليعَة ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ . قالَ : والنَّفَضَةُ ، مُحَرَّكَةً : الجماعَةُ يُبْعَثونَ في الأَرضِ مُتَجَسِّسينَ ؛ ليَنْظُروا هل فيها عدوٌّ أَمْ لا ، زاد اللَّيْثُ : أَو خوف ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لسَلْمَى الجُهَنِيَّةِ ترْثي أَخاها أَسْعَدَ ، قالَ ابنُ بَرِّيّ : صوابُه سُعْدَى الجُهَنِيَّةِ ( 4 ) ، قُلْتُ : وهي سُعْدَى بنتُ الشَّمَرْدَلِ : يَرِدُ المِياهَ حَضيرَةً ونَفيضَةً * وِرْدَ القَطَاةِ إِذا اسْمَأَلَّ التُّبَّعُ ( 5 ) تَعني إِذا قصُرَ الظِّلُّ نِصفَ النَّهارِ . والجمعُ : النَّفائضُ . قُلْتُ : وحَضيرَةً ونَفيضَةً منصوبان عَلَى الحال ، والمعنى : أَنَّهُ يَغزو وحدَه في موضِع الحَضيرَةِ والنَّفيضَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّم أَيْضاً في ح ض ر . واسْتَنْفَضَهُ ، واسْتَنْفَضَ مَا عنده ، أَي : استخْرَجَهُ ، قالَ رُؤْبَةُ : صَرَّحَ مَدْحي لكَ واسْتِنْفاضِي وِرْدَ القَطَاةِ إِذا اسْمَأَلَّ التُّبَّعُ * سَيْبَ أَخٍ كالغَيْثِ ذي الرِّياضِ واسْتَنْفَضَ : بعثَ النَّفيضَةَ أَي الطَّليعَةَ ، كما في الصّحاح . وفي الأَساس واللسان : اسْتَنْفَضَ القومُ : بَعَثوا النَّفَضَةَ الذينَ يُنْفُضونَ الطُّرُقَ . واسْتَنْفَضَ بالحَجَرِ : اسْتَنْجَى ، ومنه الحَدِيث : " ابْغِنِي أَحْجاراً أَسْتَنْفِضُ بها " أَي أَسْتَنْجِي بها ، وهو من نَفْضِ الثَّوْبِ ؛ لأَنَّ المُسْتَنْجي يَنْفُضُ عن نفسِه الأَذى بالحَجَر ، أَي يُزيلُه ويدفَعُه . وقال أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ المَفاوِزَ : ( 1 ) والذي في اللسان : إذا انفض القوم . ( 2 ) الجمهرة 3 / 98 . ( 3 ) عن اللسان وبالأصل " كان " . ( 4 ) في المطبوعة الكويتية " الجهينية " تصحيف . ( 5 ) قال الفراء حضيرة الناس ونفيضتهم هي الجماعة . وعن ابن الأعرابي : حضيرة يحضرها الناس ، ونفيضة ليس عليها أحد . انظر التهذيب .