ْ كَرِضَتِ النَّاقَةُ تَكْرِضُ كُرُوضاً وكَرْضاً : قبِلَتْ ماءَ الفَحْلِ بعد مَا ضَرَبَها ثمَّ أَلْقَتْهُ .
وقال الأَصْمَعِيّ : الكِرَاضُ حَلَقُ الرَّحِمِ ، ولا واحِدَ لها من لفظِها ، كما في الصّحاح . وفي العُبَاب : قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : الكِرَاضُ : حَلَقُ الرَّحِمِ . وقالَ الأَصْمَعِيّ : لا واحِدَ لها من لفظِها . وأَنْشَدَ للطِّرِمَّاح :
سوفَ تُدْنِيكَ مِنْ لَمِيسَ سبَنْتَاةٌ * أَمَارَتْ بالبَوْلِ ماءَ الكِرَاضِ ( 1 )
أَضْمَرَتْهُ عِشْرينَ يوماً ونِيلَتْ * حينَ نِيلَتْ يَعَارَةً في عِراضِ
قالَ الأّزْهَرِيّ : قالَ أَبو الهَيْثَم : خالفَ الطِّرِمّاح الأُمويّ في الكِرَاضِ ، فجعَلَ الطِّرِمّاحُ الكِرَاضَ : الفحلَ ، وجعله الأُمويّ : ماءَ الفحلِ . وقال ابنُ الأَعْرَابيّ : الكِرَاضُ : ماءُ الفَحْل في رَحِمِ النَّاقَةِ .
وقال ابنُ بَرِّيّ : الكِرَاضُ في شِعْرِ الطِّرِمّاح ماءُ الفَحْل . قالَ : فيكونُ عَلَى هذا القولِ من بابِ إِضافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نفسِهِ ، مِثْلُ عِرْق النَّسَا ، وحبّ الحَصيدِ . قالَ : والأَجوَدُ مَا قالَهُ الأَصْمَعِيّ من أَنَّهُ حلقُ الرَّحِمِ ، ليَسْلَمَ من إِضافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نفسِهِ ، وصَفَ هذا النَّاقَةَ بالقُوَّةِ ، لأنَّها إِذا لم تَحْمِلْ كانَ أَقْوى لها . أَلا تراهُ يَقُولُ : أَمارَتْ بالبَوْلِ ماءَ الكِرَاضِ ، بعد أَنْ أَضمرتهُ عشرين يوماً .
واليَعَارَةُ : أَنْ يُقادَ الفَحْلُ إِلَى النَّاقَةِ عند الضِّرابِ مُعارَضَةً إِنِ اشْتَهَتْ ، وإلاّ فلا ، وذلك لكَرَمِها .
وقال الأّزْهَرِيّ : الصَّوابُ في الكِرَاضِ مَا قالَهُ الأُمويّ وابنُ الأَعْرَابيّ : وهو ماءُ الفَحْلِ إِذا أَرْتَجَتْ عَلَيْهِ رَحِمُ الطَّروقَةِ وإذا كانَ الكِرَاضُ بمَعْنَى حَلَقِ الرَّحِم ففيه ثلاثَةُ أَقْوالٍ : قيلَ إِنَّهُ لا واحدَ لها من لفظِها ، كما تَقَدَّم عن الأصمعي ، وقيلَ هو جمع كِرْضٍ ، بالكَسْرِ ، وهو قَوْلُ ابن دُرَيْدٍ ، كما في التَّكْمِلَة ، أَو جمع كُرْضَةٍ ، بالضَّمِّ ، وهو قَوْلُ أَبي عُبَيْدَةَ ، كما في الصّحاح . وقال الصَّاغَانِيُّ : وهي نادرَةٌ ، لأنَّ فُعْلَةَ تُجمع عَلَى فُعَلٍ وفِعَالٍ .
والكِرَاضُ : الفُرَضُ الَّتِي في أَعلى القَوْسِ يُلقى فيها عقْدُ الوَتَرِ ، واحدُها كُرْضَةٌ ، بالضَّمِّ . نَقَلَهُ أَبو الهَيْثَم عن العَرَبِ .
والكِرَاضُ : عملُ الكِرَاضِ ، لضَرْبٍ من الأَقِطِ ، وَقَدْ كَرَضُوا كِراضاً ، وهو جُبْنٌ يَتَحَلَّبُ عنه ماؤُهُ فَيَمْصُل ، كذا في كتاب العين ، وهذا نصُّهُ في اللّسَان والعُبَاب ، وأَخْطَأَ في الصِّلَةِ والتَّكْمِلَة حيث قالَ : قالَ اللَّيْثُ : الكِرَيضُ : ضربٌ من الأَقِطِ ، وصَنْعَتُهُ الكَرْضُ ، وَقَدْ كَرَضوا كَريضاً ، وهو جُبْنٌ يَتَحَلَّبُ ، إِلَى آخِرِه ، فهذا مُخالفٌ نَصَّ العَيْن فتأَمَّلْ . أَو هو ، أَي الكَرِيضُ ، بالصَّاد المُهْمَلَة ، كما هو نصُّ غيرِه من أَئمَّةِ اللُّغَةِ . قالَ الأّزْهَرِيّ : أَخطأَ اللَّيْثُ في الكَريض وصَحفَهُ ، والصَّوَابُ : الكرِيصُ ، بالصَّاد غيرَ مُعجمةٍ ، مسْموعٌ عن العرب ، والضَّادُ فيه تصحيفٌ مُنْكَرٌ لا شكَّ فيه . قُلْتُ : وَقَدْ ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيّ عَلَى الصِّحَّةِ ، وسبقَ الكلامُ عَلَيْهِ هُنالِك . وأَنْشَدَ اللَّيْثُ أَيْضاً قَوْلَ الطِّرِمّاح السَّابقَ ( 2 ) ، بعد أَنْ ذَكَرَ الكَرِيضَ وقال : وهذهِ مِدْحَةٌ جاءَت في التَّشبيهِ كقولِهِم : يأْكُلُ الطِّينَ كأَنَّما يأْكُلُ سُكَّراً . قالَ الأّزْهَرِيّ : وهذا أَيْضاً تصحيفٌ في تفسيرِ البيتِ ، والصَّوَابُ فيه مَا مضَى .
وكَرَضَ كُرُوضاً : أَخْرَجَ الكِراضَ مِنْ رَحِمِ النَّاقَةِ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ في العُبَاب ( 3 ) .
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
كَرَضَ الشَّيْءَ : جمعَ بعضَهُ عَلَى بعضٍ ، نَقَلَهُ ابنُ القطَّاعِ . وأَكْرَضَتِ النَّاقَةُ ، مِثْلُ كَرَضَتْ نَقَلَهُ ابنُ القطَّاعِ أَيْضاً .
[ كضكض ] : الكَضْكَضَةُ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ وصاحِبُ اللّسَان . وقالَ ابنُ عبَّادٍ : هو سُرْعَةُ المَشْيِ كذا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ ، ومثلُه لابنِ القطَّاعِ . قُلْتُ : ولعلَّهُ بالصَّاد المُهْمَلَة فَقَدْ تَقَدَّم هُناكَ أَكَصَّ الرَّجُلُ : أَسْرَعَ ، فتأمَّلْ .
هامش
( 1 ) ويروي سبنداة بالدال ، وهما لغتان .
( 2 ) كذا ، وفي اللسان " كرص " قال الطرماح يصف وعلا :
وشاخس فاه الدهر حتى كأنه * منمس ثيران الكريص الضوائن
وورد البيت في التهذيب " كرض " وللسان " كرض " برواية : " ثيران الكريض الضوائن " بالضاد ، وأنكره الأزهري .
( 3 ) والذي في التكملة : كرض بتشديد الراء المفتوحة .