فمَالَكَ باللِّيطِ الَّذي تَحْتَ قِشْرِها * كغِرْقِئِ بَيْضٍ كَنَّه القَيْضُ مِنْ عَلِ
وفي الصّحاح : القَيْضُ : مَا تَفَرَّقَ من قُشورِ البَيْضِ الأَعلى . قالَ ابنُ بَرِّيّ : صوابهُ من قشرِ البيْضِ الأَعلى ، بإِفْرادِ القشرِ ، لأنَّهُ قَدْ وَصَفَهُ بالأَعلى ، وفي حديثِ عليٍّ ، رَضِيَ الله عَنْه : " لا تَكَونوا كَقَيْضِ بَيْضٍ في أَداحٍ يَكونُ كَسْرُها وِزْراً ، ويخرج ضغانها شَرًّا " ( 1 ) . أَو هي الَّتِي خَرَجَ مَا فيها من فَرْخٍ أَو ماءٍ وهو قَوْلُ اللَّيْثِ ، وموضعُهما المَقِيضُ . قالَ :
إِذا شِئْتَ أَنْ تَلْقى مَقِيضاً بقَفْرَةٍ * مُفَلَّقَةٍ خِرْشاؤُها عَنْ جَنِينِها
والقَيْضُ : الشَّقُّ . يُقَالُ : قاضَ الفَرْخُ البيضَةَ قَيْضاً ، أَي شقَّها ، وقاضَها الطَّائِر ، أَي شقَّها عن الفَرْخِ ، قاله اللَّيْثُ . والقَيْضُ : الانْشِقاقُ ، والصَّاد لغةٌ فيه ، وبهِمَا يُروى قَوْلُ أَبي ذؤيبٍ :
فِراقٌ كَقَيْضِ السِّنِّ فالصَّبْرَ إِنَّهُ * لكُلِّ أُناسٍ عَثْرَةٌ وجُبُورُ
هكذا أَنشدَهُ الجَوْهَرِيّ بالوجهَيْنِ ، وقال : يُقَالُ : انْقاضَتِ السِّنُّ ، أَي تَشَقَّقَتْ طُولاً . وقال الصَّاغَانِيُّ : والصَّادُ المُهْمَلَة في البيتِ أَعْلى وأَكثرُ . وروى أَبو عَمْرو : كنَفْضِ السِّنِّ . وهو تحرُّكُها . وبه فُسِّرَ أَيْضاً حديث ابنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ الله عَنْهما " إِذا كانَ يومُ القِامَةِ مُدَّت الأَرْضُ مَدَّ الأَدِيمِ ، وزِيدَ في سعتِها ، وجُمِعَ الخَلْقُ جِنُّهمْ وإنْسُهُمْ في صَعيدٍ واحدٍ ، فإذا كانَ كَذلِكَ ( 2 ) قِيضَتْ هذه السَّماءُ الدُّنيا عَنْ أَهلِها ، فنُشِروا ( 3 ) عَلَى وجهِ الأَرْضِ " أَي انْشَقَّتْ ، وقال شَمِرٌ : أَي نُقِضَتْ .
والقَيْضُ : العِوَضُ . يُقَالُ : قاضَهُ يَقيضُهُ إِذا عاضَهُ . ويُقَالُ : باعهُ فَرَساً بفَرَسَيْنِ قَيْضَيْنِ . وفي الحَدِيث : " إنْ شئتَ أَقِيضُك بهِ المُخْتارَةَ من دُرُوعِ بَدْرٍ " أَي أُبْدِلُكَ به وأُعوِّضُكَ عنه . كذا في اللّسَان ، والصَّوابُ من دروعِ خَيْبَرَ ، قاله صَلّى اللهُ عليه وسَلّم لذي الجَوْشَنِ . ويُروى : " قايَضْتُكَ " كذا في الرَّوْضِ .
والقَيْضُ : التَّمثيلُ ، ومِنْهُ التَّقَيُّضُ : النُّزوعُ في الشَّبهِ . وقال أَبو عبيدٍ : هما قَيْضان ، أَي مِثلانِ . وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : أَي يصلُح أَن يكونَ كلٌّ منهُمَا عِوَضاً عن الآخَرِ .
والقَيْضُ : جَوْبُ البِئْر ، قاضَ البئرَ في الصًّخرَةِ قَيْضاً : جابَها . ومِنْهُ بئرٌ مقِيضَةٌ . كمدينةٍ ، أَي كثيرَةُ الماءِ ، وَقَدْ قِيضَتْ عن الجَبْلَةِ ، أَي انْشَقَّتْ .
ويُقَالُ : هذا قَيْضٌ له وقِياضٌ له ، أَي مُساوٍ له كما في العُبَاب .
وتَقَيَّضَ الجِدارُ : تَهَدَّمَ وانْهالَ ، كانْقَاضَ . قالَ أَبو زيدٍ : انْقَاضَ الجدارُ انْقِياضاً : تصَدَّعَ من غيرِ أَن يسقُطَ ، فإنْ سَقَط قيلَ : تَقَيَّضَ .
قُلْتُ : وانْقَاضَ ، ذو وجهَيْنِ ، يُذْكَرُ في الواوِ وفي الياءِ . وروى المُنْذِرِيُّ عن أَبي عَمْرٍو : انْقَاضَ وانْقَاصَ ، بمعنًى واحدٍ ، أَي انْشَقَّ طولاً .
وقال الأَصْمَعِيّ : المُنْقاضُ : المُنْقَعِرُ من أَصلِهِ . والمُنْقاصُ : المُنْشَقُّ طُولاً .
وفي العُبَاب : قرأَ عِكْرِمَةُ وابنُ سِيرينَ وأبو شيخٍ البُنانيّ وخُلَيْدٌ العَصَرِيّ : " يُريدُ أَنْ يَنْقاضَ " ( 4 ) بالضَّادِ مُعجمةً . وقرأَ يَحيى بنُ يَعْمَرَ : " أَنْ يَنْقاص " بالصَّاد مهملةً . وقال اللَّيْثُ في ق وض : انْقَاضَ الحائِط ، إِذا انْهَدَمَ من مكانِهِ من غيرِ هَدْمٍ فأَمَّا إِذا هَوَى وسَقَطَ فلا يُقَالُ إلاَّ انْقَضَّ . قالَ ذو الرُّمَّة يَصِفُ ثوراً وحْشيًّا :
يَغْشَى الكِناسَ بِرَوْقيْهِ ويَهْدِمُهُ * مِنْ هائِلِ الرَّمْلِ مُنْقاضٌ ومُنْكَثِبُ
واقْتاضَهُ اقْتِياضاً : استَأْصَلَهُ ، قالَ الطِّرِمَّاحُ :
وجَنَبْنا إِلَيْهِمُ الخَيْل فاقْتِيضَ * حِماهُمْ والحَرْبُ ذاتُ اقْتِياضِ
والقِيضَةُ ، بالكَسْرِ : القِطْعَةُ من العَظْمِ الصَّغيرة . قاله أَبو عَمْرٍو ، ج قيضٌ ، بالكَسْرِ أَيْضاً ، هَكَذا في سائِرِ النُّسَخِ ،
( 1 ) في النهاية : " حضانها " بدل " ضغانها " والأصل كاللسان .
( 2 ) في التهذيب : " ذلك " والأصل كالنهاية واللسان .
( 3 ) في التهذيب واللسان : " فنثروا " .
( 4 ) من الآية 77 من سورة الكهف .
تاج العروس — صفحة 146
مساهمون: علي شيري
ص١٤٦